اختار عزيز أخنوش، رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن يسدل الستار على حملته الانتخابية بمدينة تطوان بحزمة جديدة من الوعود الاجتماعية والاقتصادية، كان أبرزها إعادة رفع شعار «مليون منصب شغل»، في رقم سبق أن احتل موقعاً بارزاً في الخطاب الانتخابي للحزب خلال انتخابات 2021.
وخلال مهرجان خطابي حاشد مساء الأحد بتطوان، قدم أخنوش ما وصفه بالتزامات الحزب للمرحلة المقبلة، واضعاً تحسين دخل الأسر وتطوير الدعم الاجتماعي وتشجيع الادخار وتوسيع فرص التشغيل في صدارة الوعود التي يخاطب بها الناخبين.
ومن بين الوعود الجديدة، تحدث أخنوش عن خصم ضريبي بقيمة 5 آلاف درهم لفائدة الأسر التي تدرس أبناءها في التعليم الخاص، إلى جانب رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5 آلاف درهم، في إطار الحوار الاجتماعي مع الفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين.
وفي ملف الدعم الاجتماعي المباشر، تعهد رئيس الحكومة بمواصلة تطوير المنظومة وتجويدها، معتبراً أن المرحلة المقبلة تستوجب تعزيز استفادة الأسر الهشة وضمان استمرار هذا الدعم، في مواجهة ما قال إنه توجه لدى جهات أخرى نحو إلغائه.
أما الادخار، فقد دخل بدوره قائمة الوعود الانتخابية، بعدما أعلن أخنوش عن تصور يقضي بمنح المواطن 25 درهماً مقابل كل 100 درهم يدخرها، في إجراء قال إنه يستهدف مساعدة الأسر على مواجهة الظروف الصعبة وتعزيز قدرتها على الادخار.
لكن الرقم الذي يعيد فتح النقاش حول حصيلة الولاية الحكومية السابقة هو مليون منصب شغل إضافي.
فهذا الرقم ليس جديداً على المغاربة، إذ كان مليون منصب شغل واحداً من أبرز الالتزامات التي حملها حزب التجمع الوطني للأحرار في انتخابات 2021. واليوم، ومع انتهاء الولاية الحكومية، يعود الرقم نفسه تقريباً إلى الخطاب الانتخابي، لكن هذه المرة باعتباره هدفاً للمرحلة المقبلة.
وهنا تبرز المفارقة السياسية التي ستضع هذا الوعد الجديد أمام اختبار الذاكرة الانتخابية: ماذا تحقق من وعد مليون منصب الذي رفع سنة 2021، وما الذي سيجعل المليون الجديد مختلفاً عن المليون القديم؟
فالناخب الذي تابع الوعود السابقة لن يكتفي بالرقم، بل سيكون معنياً بمعرفة طريقة احتساب المناصب، وعدد المناصب الصافية التي أحدثت فعلياً، وطبيعة هذه الوظائف، ومدى استدامتها، قبل الانتقال إلى إطلاق وعد جديد بالحجم نفسه.
وبينما اختار أخنوش في تطوان تقديم حزمة واسعة من الوعود، من الأجور إلى الضرائب، ومن الدعم الاجتماعي إلى الادخار والتشغيل، فإن «مليون منصب شغل» يبقى العنوان الأكثر قابلية لإعادة فتح ملف الحصيلة السابقة.
فبعد خمس سنوات من وصول أخنوش إلى رئاسة الحكومة، لم يعد السؤال الانتخابي مرتبطاً فقط بما سيُنجز مستقبلاً، وإنما أيضاً بما تحقق من الوعود التي قُدمت للمغاربة في انتخابات 2021.
ويبقى أمام الناخب رقم واحد يتكرر في الخطاب الانتخابي: مليون منصب في 2021، ومليون منصب أخرى في 2026… وبين الرقمين خمس سنوات كاملة من تدبير الحكومة.
21/09/2026