قبل أقل من 48 ساعة على موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم الأربعاء 23 شتنبر، رفع سليمان حوليش، الرئيس السابق لجماعة الناظور وأحد أبرز الداعمين لمرشح حزب الحركة الشعبية محمد بودو، سقف التحدي الانتخابي بالإقليم، مؤكداً أمام حشد جماهيري كبير أن مرشح الحركة الشعبية يتجه، وفق تقديره، نحو احتلال المرتبة الأولى وحصد أكبر عدد من الأصوات في إقليم الناظور.
وجاءت تصريحات حوليش خلال تجمع خطابي كبير نظمته الحركة الشعبية بمدينة الناظور، وعرف حضوراً جماهيرياً لافتاً، حيث قدر المنظمون عدد المشاركين بحوالي ثلاثة آلاف شخص، في مشهد اعتبره داعمو الحزب من أبرز محطات الحملة الانتخابية الحالية بالإقليم.
حوليش اختار أن يضع رهانه بشكل واضح أمام الحاضرين، مؤكداً أن محمد بودو لن ينافس فقط من أجل الظفر بأحد المقاعد البرلمانية، وإنما يخوض السباق، وفق طرحه، بهدف انتزاع المقعد الأول بالإقليم والحصول على أكبر عدد من الأصوات.
وفي الوقت نفسه، شدد حوليش على أن الحسم الحقيقي لن يكون في المنصات الانتخابية ولا في حجم التجمعات الجماهيرية، وإنما داخل مكاتب التصويت، ثم خلال عملية الفرز التي ستجري بعد إغلاق صناديق الاقتراع.
وقال، في هذا السياق، إن النتائج النهائية ستكشفها عملية الفرز، وإن الصندوق هو الذي سيحسم الجدل ويظهر حقيقة موازين القوى بين مختلف المتنافسين، في إشارة إلى أن الساعات القليلة المتبقية قبل الاقتراع ستظل مفتوحة على جميع الاحتمالات.
تحدٍّ لباقي الأحزاب
ولم يتوقف خطاب حوليش عند إعلان دعمه لبودو، بل تحول إلى ما يشبه تحدياً انتخابياً لباقي الأحزاب واللوائح المتنافسة بالناظور، حين تساءل عن الجهة التي تستطيع، بحسب تعبيره، تعبئة العدد نفسه من المواطنين في تجمع انتخابي واحد ، مع برنامج واضح يخدم مصالح الساكنة والإقليم .
واستند حوليش في حديثه إلى الحضور الجماهيري الذي رافق محطات الحركة الشعبية خلال الأيام الأخيرة من الحملة، معتبراً أن تجاوز حاجز ثلاثة آلاف مشارك في تجمع سابق، ثم تنظيم تجمع آخر بالحجم نفسه تقريباً، يمثل مؤشراً قوياً، من وجهة نظره، على حجم التعبئة التي استطاع الحزب تحقيقها.
كما توقف عند محطة انتخابية أخرى للحركة الشعبية عرفت حضوراً قارب ألفي شخص، معتبراً أن توالي هذه التجمعات الجماهيرية، قبل موعد الاقتراع، يعكس قدرة تنظيمية وتعبوية كبيرة للحزب ومرشحه محمد بودو.
وبلغة انتخابية حادة، وضع حوليش هذه الأرقام في مواجهة ما وصفه بالحضور المحدود لباقي الأحزاب خلال بعض تجمعاتها، والتي قال إن بعضها لم يتجاوز مائة مشارك، في رسالة واضحة إلى المنافسين بأن الحركة الشعبية، وفق تقديره، دخلت مرحلة الحسم وهي تراهن على تعبئة واسعة داخل الإقليم.
من التجمعات إلى صناديق الاقتراع
وبذلك، انتقل خطاب الحركة الشعبية في الناظور من مجرد عرض البرنامج الانتخابي إلى إعلان رهان صريح على صدارة النتائج، خصوصاً أن الحزب يضع نصب عينيه، وفق تصريحات قياداته وداعمي مرشحه، انتزاع المرتبة الأولى بالإقليم.
ويأتي هذا التصعيد في الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية، في وقت تحولت فيه مدينة الناظور إلى ساحة تنافس قوية بين عدد من الأسماء واللوائح التي تراهن على المقاعد الأربعة المخصصة للإقليم.
وبينما ترفع الحركة الشعبية سقف طموحها إلى المقعد الأول، يظل السؤال الذي لن تجيب عنه المنصات الانتخابية ولا التجمعات الجماهيرية هو: هل ستترجم هذه التعبئة الكبيرة إلى أصوات فعلية داخل صناديق الاقتراع؟
الجواب، كما قال حوليش نفسه أمام آلاف الحاضرين، سيكون في الصندوق وفي محاضر الفرز، وليس في التوقعات أو الشعارات الانتخابية.
وفي كلمة له خلال الحملة الانتخابية، وضع محمد بودو، مرشح حزب الحركة الشعبية بإقليم الناظور، ملفي الصحة والاستثمار وتشغيل الشباب في صلب حديثه، داعياً إلى إعادة تأهيل القطاع الصحي بالإقليم والدفاع عن حق الساكنة في خدمات صحية تليق بحجم المنطقة وانتظارات أبنائها.
من جهته شدد محمد بودو على أن إقليم الناظور بات في حاجة ماسة إلى مركز استشفائي جامعي مؤهل، يتوفر على أطر وكفاءات طبية وصحية قادرة على الاستجابة لحاجيات الساكنة، متسائلاً: «أيرضيكم أيها الساكنة أن تظل مدينة الناظور والإقليم ككل بدون صحة وبدون مراكز صحية تخدم مصالح الساكنة؟».
وأكد أن تطوير القطاع الصحي لم يعد يحتمل التأجيل، خصوصاً في ظل التحولات التي يعرفها الإقليم، معتبراً أن المنطقة تحتاج إلى بنيات صحية قوية تواكب تطلعات سكانها وتضع حداً لمعاناة المرضى مع التنقل خارج الإقليم بحثاً عن العلاج.
وفي الجانب الاقتصادي، دعا بودو إلى مواكبة المشاريع الكبرى التي يشهدها الإقليم، وفي مقدمتها ميناء الناظور غرب المتوسط، عبر إطلاق دينامية حقيقية لتحفيز الاستثمار في مختلف القطاعات، وتهيئة مدينة الناظور ومحيطها لتكون أكثر قدرة على استقطاب الرساميل الوطنية والأجنبية والشركات الدولية.
وقال إن وجود مشروع استراتيجي بحجم ميناء الناظور غرب المتوسط يفرض، في المقابل، توفير الشروط الضرورية لمواكبته من خلال الاستثمار في الصناعة والخدمات والبنيات والتجهيزات، بما يسمح للإقليم بالارتقاء إلى مصاف المدن والمناطق الاقتصادية الكبرى على الصعيد الوطني.
كما جعل بودو من تشغيل الشباب أحد أبرز محاور خطابه، منتقداً واقع غياب فرص الشغل والمنشآت الاستثمارية والصناعية القادرة على استيعاب الطاقات الشابة بالإقليم.
وتساءل في هذا السياق: «كيف يعقل أن نطلب من الشباب عدم الهجرة، في الوقت الذي لا يجدون فيه أين يعملون أو يشتغلون؟»، مشدداً على أن معالجة ظاهرة الهجرة لا يمكن أن تقتصر على الدعوات والنصائح، وإنما تستدعي توفير فرص عمل حقيقية وخلق بيئة اقتصادية قادرة على احتضان الشباب وضمان مستقبلهم داخل الإقليم.
كما شدد بودو على ضرورة ضمان حقوق العمال وتحسين ظروف اشتغالهم، معتبراً أن التنمية الاقتصادية المنشودة ينبغي أن تسير بالتوازي مع حماية حقوق الأجراء وتوفير شروط عمل تحفظ كرامتهم وتضمن استفادتهم من ثمار المشاريع والاستثمارات التي يفترض أن تعرفها المنطقة.
21/09/2026