قبل ساعات قليلة من موعد الانتخابات التشريعية المقررة غدا الأربعاء 23 شتنبر الجاري، لا يبدو أن المعركة الانتخابية بإقليم الناظور تُقاس فقط بعدد المرشحين وقوة الحملات الانتخابية وحجم التجمعات، بل تطرح سؤالاً أكثر إحراجاً بالنسبة إلى جميع المتنافسين: هل سيتوجه الناخبون فعلاً إلى صناديق الاقتراع؟
ففي الوقت الذي كثف فيه المرشحون تحركاتهم خلال الساعات الأخيرة من الحملة، وسعى كل واحد منهم إلى استنفار قواعده الانتخابية وحشد أنصاره، تبرز على الجانب الآخر مخاوف متزايدة من ضعف الإقبال، في ظل حالة من الفتور السياسي لدى جزء من الناخبين، خصوصاً الشباب.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في دائرة الناظور، التي يتنافس فيها عدد من الأسماء المعروفة على أربعة مقاعد برلمانية، إذ إن انخفاض نسبة المشاركة يمكن أن يعيد ترتيب الحسابات الانتخابية بشكل كبير، ويجعل قوة المرشح لا تقاس فقط بحجم القاعدة التي يملكها، وإنما بقدرته على إخراجها فعلياً يوم الاقتراع.
الشباب … الفئة الغائبة عن الخطاب الانتخابي؟
المفارقة اللافتة أن الانتخابات يفترض أن تحدد تركيبة مجلس النواب والحكومة والسياسات العمومية للسنوات المقبلة، في وقت يجد فيه جزء من الشباب نفسه بعيداً عن الخطاب السياسي التقليدي.
فبالنسبة إلى عدد من الشباب، لا تبدو الشعارات الحزبية والوعود الانتخابية كافية لإقناعهم بالتوجه إلى مكاتب التصويت، في ظل أولوية ملفات مثل الشغل والدخل والسكن وتحسين ظروف العيش.
وهنا تواجه الأحزاب والمرشحون في الناظور معضلة حقيقية: كيف يمكن إقناع ناخب شاب لا يرى أثراً مباشراً للسياسة في حياته اليومية بأن صوته قادر على إحداث تغيير؟
وتزداد صعوبة السؤال مع انتشار خطاب اللامبالاة لدى بعض الفئات التي تعتبر أن الانتخابات تتكرر، بينما تبقى مشاكل البطالة والدخل والسكن والتنمية المحلية حاضرة بقوة بإقليم الناظور .
المعركة الحقيقية .. من يستطيع إخراج أنصاره؟
في هذه الظروف، قد لا تكون المسألة بالنسبة إلى المرشحين هي الحصول على أكبر عدد ممكن من الأصوات فقط، وإنما ضمان حضور الناخبين الذين يعولون عليهم أمام مكاتب التصويت.
فمرشح يمتلك قاعدة انتخابية واسعة على الورق قد يجد نفسه أمام مشكلة حقيقية إذا لم يتحول جزء مهم من تلك القاعدة إلى مشاركة فعلية.
وبالمقابل، يمكن لانخفاض المشاركة العامة أن يمنح وزناً أكبر للقواعد الانتخابية الأكثر تنظيماً، لأن كل كتلة قادرة على الوصول إلى صناديق الاقتراع تصبح أكثر تأثيراً في النتيجة النهائية.
وهذا يجعل الساعات الأخيرة قبل الاقتراع مختلفة تماماً عن أيام الحملة السابقة، بعدما انتقل السؤال من “من لديه أكبر تجمع؟” إلى “من يستطيع إخراج ناخبيه يوم التصويت؟”
ستة أسماء في الواجهة … لكن الناخب هو صاحب الكلمة الأخيرة
في قلب المنافسة على المقاعد الأربعة، تبرز أسماء محمد أبركان عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحليم فوطاط عن التجمع الوطني للأحرار، ومحمد المومني عن الأصالة والمعاصرة، ومحمد بودو عن الحركة الشعبية، ومحمادي توحتوح عن حزب الاستقلال، وعبد القادر أقوضاض عن الاتحاد الدستوري.
وقد بذل المرشحون خلال الحملة جهوداً كبيرة للوصول إلى الناخبين في مختلف الجماعات والمناطق، غير أن كل هذه الحسابات تبقى مرتبطة بعامل واحد لا يملكه المرشحون بالكامل: قرار الناخب بالذهاب إلى صندوق الاقتراع.
وهنا يمكن أن تتحول نسبة المشاركة إلى أحد أهم مفاتيح الانتخابات بالناظور.
فكلما ارتفعت المشاركة، اتسعت قاعدة الأصوات التي يجري عليها التنافس، بينما يؤدي ضعف الإقبال إلى جعل النتيجة أكثر ارتباطاً بالكتل الانتخابية المنظمة والناخبين الذين يقررون المشاركة فعلياً.
الناظور المدينة.. اختبار صعب
وتكتسب مدينة الناظور أهمية خاصة في هذا السياق، ليس فقط بسبب وزنها الانتخابي، وإنما أيضاً بسبب طبيعة الناخب الحضري، الذي قد يكون أكثر تأثراً بالخطاب المرتبط بالعمل والدخل والسكن والخدمات والتنمية.
فالمرشحون الذين يراهنون على أصوات المدينة يواجهون تحدياً مزدوجاً: إقناع الناخب بالتصويت لهم، وإقناعه أولاً بأن يذهب إلى مكتب التصويت.
وهذه النقطة قد تصبح حاسمة في حالة تقارب النتائج بين المتنافسين، لأن فارقاً محدوداً في نسبة المشاركة داخل بعض المناطق يمكن أن ينعكس على ترتيب المرشحين.
هل تتحول الانتخابات إلى معركة بين “المصوتين” و”الممتنعين”؟
مع اقتراب موعد الاقتراع، يبدو أن المنافسة بالناظور لا تدور فقط بين الأحزاب والمرشحين، وإنما أيضاً بين خيارين متناقضين لدى الناخب: المشاركة أو العزوف.
فالمرشحون يطلبون الأصوات، والأحزاب تعبئ قواعدها، لكن جزءاً من الناخبين لا يزال متردداً في اتخاذ قرار المشاركة.
وبالنسبة إلى الشباب على وجه الخصوص، يبقى السؤال الأكثر حضوراً هو ما إذا كانت البرامج والوعود الانتخابية قادرة فعلاً على تقديم إجابات مقنعة عن مشاكلهم اليومية، وعلى رأسها فرص الشغل والدخل والسكن ومستقبلهم المهني.
وفي نهاية المطاف، لن تكون التجمعات الانتخابية ولا عدد السيارات ولا حجم اللافتات هي التي ستحدد نتيجة يوم الأربعاء.
صندوق الاقتراع وحده سيكشف كم من الناخبين قرروا المشاركة، وكم منهم اختاروا البقاء بعيداً عن المعركة.
وهنا قد تكمن المفاجأة الحقيقية في انتخابات الناظور: ليس فقط من سيفوز بالمقاعد الأربعة، وإنما كم من الناخبين سيذهبون أصلاً لاختيار أصحابها.
22/09/2026