ومع دخول الحملة الانتخابية بإقليم الناظور ساعاتها الأخيرة، وقبل فتح صناديق الاقتراع يوم غد الأربعاء 23 شتنبر، يفرض اسم عمر العزوزي نفسه ضمن الأسماء التي تستحق المتابعة، ليس فقط باعتباره مرشح حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، وإنما بالنظر إلى طبيعة الخطاب الذي اختار أن يخوض به هذه الانتخابات، والقائم أساساً على القرب من المواطن، والتواصل المباشر، وتقديم تجربة العمل المحلي باعتبارها رصيداً يمكن نقله إلى المؤسسة التشريعية.
العزوزي ليس اسماً وافداً على المشهد المحلي؛ فهو مستشار جماعي بالناظور ومنسق إقليمي لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، كما أن ترشحه التشريعي جاء بعد تجربة داخل المجلس البلدي، وهي نقطة يضعها في صلب خطابه أمام الناخبين.
وفي المقابل، يخوض العزوزي منافسة انتخابية شديدة التعدد، إذ تضم دائرة الناظور أربعة مقاعد برلمانية، بينما تشير المعطيات الرسمية إلى وجود 17 من الأسماء المتنافسة عليها.
وهنا بالضبط يبدأ السؤال الذي يهم العزوزي وأنصاره: هل تستطيع هذه الحملة أن تنتقل من الحضور الميداني إلى أصوات فعلية داخل صناديق الاقتراع؟
فالقوة الانتخابية لا تقاس فقط بعدد السيارات التي ترافق مرشحاً، ولا بحجم الحضور في التجمعات واللقاءات، وإنما بمدى قدرة المرشح على الوصول إلى الناخبين في مختلف الجماعات الترابية، وإقناعهم، وتحويل علاقاته الاجتماعية وحضوره المحلي إلى أصوات يوم الاقتراع.
العزوزي يراهن على ورقة القرب
الورقة التي يحاول عمر العزوزي الاستثمار فيها هي ورقة القرب.
فالرجل يريد أن يقدم نفسه باعتباره ابن الناظور، والمرشح الذي راكم تجربة داخل المجلس البلدي، واحتك بالملفات المحلية وبمشاكل المواطنين، ولم يبدأ التواصل مع الساكنة مع انطلاق الحملة الانتخابية فقط.
وتشير معطيات منشورة حول تجربته المحلية إلى أنه تولى كذلك رئاسة اللجنة الثقافية والرياضية والاجتماعية داخل المجلس البلدي، وهي مسؤولية وفرت له، بحسب ما أوردته مصادر محلية، احتكاكاً بعدد من الملفات والفعاليات والمطالب المرتبطة بالحياة اليومية للمدينة.
ومن هذه الزاوية، يحاول العزوزي بناء صورة سياسية مختلفة: مرشح يريد أن ينتقل من تدبير جزء من الشأن المحلي إلى الترافع عن الإقليم داخل البرلمان.
وهذا التحول هو الذي يمنح حملته أحد أهم رهاناتها؛ إذ إن الناخب لا يختار فقط شخصاً، وإنما يختار، في نهاية المطاف، من يعتقد أنه قادر على تمثيله والدفاع عن قضاياه ومساءلة الحكومة والترافع عن المشاريع والملفات التي تهم المنطقة.
هل تبحث ساكنة إقليم الناظور عن وجه جديد؟
السؤال الأكثر حساسية في هذه الانتخابات لا يتعلق فقط بمن يتصدر السباق، وإنما أيضاً بما إذا كان جزء من الناخبين سيبحث عن بديل خارج الأسماء التي اعتادت حضور المنافسة الانتخابية.
وهنا يحاول العزوزي وضع نفسه في هذه المساحة تحديداً.
فخطابه يقوم على أنه لا يريد أن يجعل من سلطة المال أو النفوذ أساساً للتواصل مع الناخب، وإنما يراهن على العلاقات الاجتماعية والحضور الميداني والتجربة المحلية، وعلى مخاطبة المواطن باعتباره شريكاً في صناعة القرار وليس مجرد رقم انتخابي.
وهذا الطرح يفتح سؤالاً آخر: هل ستختار ساكنة إقليم الناظور هذه المرة بلغة مختلفة، وهل ستعطي الأولوية للتجربة والقرب والحضور المحلي وإبن الشعب ، أم ستظل الحسابات الانتخابية التقليدية هي المحدد الأساسي للاختيار؟
لا يمكن الإجابة مسبقاً عن هذا السؤال، لكن طرحه داخل الحملة يعكس طبيعة الرهان الذي اختار العزوزي خوض الانتخابات من خلاله.
من المجلس البلدي إلى البرلمان
أحد أهم عناصر حملة العزوزي هو محاولته الربط بين تجربته السابقة وطموحه البرلماني.
فالمجلس البلدي بالنسبة إليه ليس مجرد محطة في مساره السياسي، وإنما تجربة يقول محيطه إنها منحته فرصة للتعرف على طريقة اشتغال المؤسسات، وعلى الإكراهات التي تواجه الجماعات المحلية، وعلى حجم الفجوة أحياناً بين مطالب المواطن والإمكانيات المتاحة على المستوى المحلي.
ومن هنا يأتي رهانه على البرلمان باعتباره فضاءً مختلفاً للترافع.
فالقضايا الكبرى التي تواجه الناظور، من التشغيل والاستثمار إلى الصحة والتعليم والبنية التحتية والعدالة المجالية، لا يمكن حلها كلها على المستوى الجماعي، بل تحتاج في جانب كبير منها إلى قرارات وبرامج حكومية وإلى ترافع برلماني مستمر.
وهذا تحديداً ما يحاول العزوزي تقديمه للناخب: تجربة محلية يريد نقلها إلى مستوى وطني.
لماذا يتحدث البعض عن مفاجأة؟
الحديث عن إمكانية أن يشكل العزوزي مفاجأة في الناظور لا يمكن التعامل معه باعتباره نتيجة محسومة، لكنه يستند، بالنسبة إلى مؤيديه وبعض المتابعين، إلى مجموعة من العناصر التي ظهرت خلال الفترة الأخيرة.
فمصادر محلية تحدثت عن حضوره الميداني، وعن علاقاته داخل المجتمع المحلي، وعن انفتاحه على الشباب والفعاليات المدنية والرياضية، كما سلطت تغطيات أخرى الضوء على تقديمه باعتباره أحد الوجوه التي قد تدخل بقوة إلى معادلة المنافسة إذا تمكن من تحويل هذا الرصيد الاجتماعي إلى أصوات.
لكن الانتخابات لا تُحسم بالانطباعات وحدها.
فالسباق يضم أسماء ذات حضور حزبي وانتخابي معروف، وبعضها سبق له الوصول إلى البرلمان أو خوض استحقاقات انتخابية سابقة، ما يجعل الطريق أمام أي مرشح جديد أو أقل حضوراً على المستوى الوطني مليئاً بالتحديات. وتشير المعطيات المنشورة حول انتخابات 2026 إلى تنافس قوي على المقاعد الأربعة المخصصة للإقليم.
لذلك فإن المفاجأة، إن حدثت، لن تكون نتيجة استطلاع أو توقع، وإنما نتيجة قدرة المرشح على تعبئة أصوات حقيقية يوم الاقتراع.
المعركة الحقيقية تبدأ داخل الصندوق
ويبقى السؤال الأكثر واقعية: هل استطاع عمر العزوزي أن يقنع الناخب الناظوري بأن تجربة المجلس البلدي، والحضور الميداني، والقرب من المواطنين، يمكن أن تشكل أساساً لتمثيلية برلمانية جديدة؟
وهل ستتحول صور الحملة واللقاءات والتواصل المباشر إلى أصوات فعلية؟
وهل سيختار جزء من الناخبين، بالفعل، منح فرصة لوجه محلي جديد بدلاً من الاستمرار في الاختيارات المعتادة وأغلبها كان فاشلا ؟
هذه الأسئلة لا يمكن لأي جهة أن تجيب عنها قبل إعلان النتائج الرسمية.
لكن المؤكد أن عمر العزوزي دخل هذه الانتخابات وهو يراهن على معادلة مختلفة: ابن الناظور، تجربة في المجلس البلدي، حضور ميداني، وعلاقة مباشرة مع المواطنين.
والآن، وبعد انتهاء الحملة الانتخابية، يبقى الدور للناخب.
فهل تفعلها ساكنة إقليم الناظور وتتجرأ لمنح عمر العزوزي صوتها؟ وهل يستطيع مرشح الحركة الديمقراطية الاجتماعية أن يحول حضوره الميداني إلى واحدة من مفاجآت انتخابات 23 شتنبر؟
الجواب لن يكون في الحملات ولا في التوقعات، وإنما بإستخدام العقل داخل معزل التصويت لإختيار البديل لإقليم مرهق ، وهذا ما ستكتبه صناديق الاقتراع بلغة الأرقام .
22/09/2026