دخلت عمليات التنقيب عن الغاز بإقليم جرسيف مرحلة جديدة، مع شروع الشركة البريطانية «بريداتور أويل آند غاز» في حفر بئر استكشافي جديد، في محاولة لتحديد حجم الموارد الغازية التي تختزنها التكوينات الجيولوجية بالمنطقة، ومعرفة ما إذا كانت المؤشرات المتوفرة يمكن أن تنتقل من مرحلة الاستكشاف إلى مشروع ذي جدوى تجارية.
وبحسب معطيات نشرتها منصة «الطاقة» المتخصصة، فقد انطلقت أشغال حفر البئر الجديد الذي يحمل اسم MOU-6 يوم 19 شتنبر الجاري، ضمن برنامج الاستكشاف الذي تنفذه الشركة في إطار ترخيص جرسيف، على مساحة تمتد لنحو 7269 كيلومتراً مربعاً.
وتراهن «بريداتور» من خلال هذه العملية الجديدة على مواصلة اختبار الإمكانات الغازية للمنطقة، بعدما باشرت منذ سنة 2021 سلسلة من عمليات الحفر والاستكشاف بهدف جمع معطيات إضافية حول مكامن الغاز وطبيعة التكوينات الجيولوجية في الترخيص.
ومن المرتقب أن تستغرق عملية حفر MOU-6 حوالي 20 يوماً، على أن يصل عمق البئر إلى نحو 925 متراً، وفق المعطيات المنشورة.
ولم تأت العملية الجديدة بمعزل عن الدروس التي أفرزتها عمليات الحفر السابقة، إذ عمدت الشركة إلى إدخال تعديلات على سوائل الحفر وآليات التحكم في الضغط، في محاولة للتعامل بشكل أفضل مع الرمال الناعمة والهشة التي شكلت أحد التحديات التقنية خلال عمليات التنقيب السابقة بجرسيف.
وكان حفر البئر مبرمجاً في الأصل خلال أواخر سنة 2025، غير أن مجموعة من العراقيل حالت دون تنفيذه في الموعد المحدد، من بينها مشاكل تقنية ومالية واجهت الشركة، فضلاً عن صعوبات لوجستية مرتبطة بنقل المعدات، ليتم تأجيل العملية إلى سنة 2026.
وتكتسب نتائج MOU-6 أهمية خاصة بالنسبة لمسار التنقيب بجرسيف، إذ تشير تقديرات واردة في تقرير مستقل أعدته شركة «سكوربيون جيوساينس» ونُشر في يونيو 2026، إلى أن نجاح البئر يمكن أن يفتح المجال أمام إضافة ما يقارب 2.7 مليار متر مكعب من الغاز إلى الموارد المحتملة.
ولا تتوقف رهانات الشركة عند إثبات وجود الغاز، بل تمتد إلى إيجاد نموذج عملي لتسويقه داخل السوق المغربية، حيث تدرس «بريداتور» إمكانية توجيه الإنتاج نحو الشركات الصناعية، من خلال تحويله إلى غاز طبيعي مضغوط (CNG) ونقله بواسطة الشاحنات.
ويقوم النموذج قيد الدراسة على إمكانية تسويق الغاز دون انتظار إنشاء شبكة ضخمة من البنيات التحتية، مع تقديرات تشير إلى إمكانية بلوغ الإنتاج حوالي 20 مليون قدم مكعبة يومياً في حال نجاح المشروع وتوفر الشروط التقنية والتجارية اللازمة.
وبذلك، يتحول البئر الجديد بجرسيف إلى محطة إضافية في مسار طويل من عمليات الاستكشاف، فيما ستبقى نتائج الحفر والاختبارات اللاحقة هي العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت المؤشرات الجيولوجية ستتحول فعلاً إلى موارد غازية قابلة للاستغلال والإنتاج التجاري.
22/09/2026