في خطوة ترمي إلى ضبط عملية توثيق نتائج الاقتراع وتعزيز حق ممثلي لوائح الترشيح في مراقبة مختلف مراحل العملية الانتخابية، وجه وزير الداخلية دورية إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات، تضمنت تذكيرا مفصلا بالمقتضيات القانونية المتعلقة بتسليم نسخ محاضر العمليات الانتخابية والاطلاع عليها، وذلك في أفق إجراء الانتخابات التشريعية المقررة يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026.
وشددت الدورية على أن القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب لا يكتفي بمنح ممثلي لوائح الترشيح إمكانية حضور ومراقبة عمليات التصويت والفرز والإحصاء، بل يمنحهم صراحة الحق في الحصول على نسخ من المحاضر التي توثق هذه العمليات، سواء تعلق الأمر بمحاضر مكاتب التصويت أو المكاتب المركزية أو لجان الإحصاء على المستويين الإقليمي والجهوي.
وأكد وزير الداخلية أن ممثلي لوائح الترشيح لهم الحق في مراقبة عمليات التصويت وفرز الأصوات وإحصائها بصورة مستمرة، كما يمكنهم طلب تضمين المحاضر جميع الملاحظات التي يرون ضرورة تسجيلها بخصوص العمليات الانتخابية التي تجري داخل مكاتب التصويت.
ولا يقتصر حضور ممثلي اللوائح على مرحلة التصويت فقط، إذ يشمل أيضا أشغال المكاتب المركزية ولجان الإحصاء التابعة للعمالات أو الأقاليم أو عمالات المقاطعات، إضافة إلى لجان الإحصاء الجهوية، وهو ما يتيح لهم تتبع مسار النتائج منذ عملية التصويت والفرز إلى غاية تجميع وإحصاء الأصوات.
نسخ المحاضر لها حجية المحاضر الأصلية
ومن أبرز النقاط التي أكدت عليها الدورية أن النسخ التي يحصل عليها ممثلو لوائح الترشيح ليست مجرد وثائق للاطلاع أو للاستئناس، وإنما تتمتع بنفس الحجية القانونية للمحاضر الأصلية.
وبمعنى آخر، فإن نسخة المحضر المسلمة إلى ممثل لائحة الترشيح تعتبر مطابقة للأصل وتتمتع بالقوة القانونية نفسها، ما يجعل تسليمها إجراء أساسيا في توثيق نتائج العملية الانتخابية وتمكين ممثلي المرشحين من الاحتفاظ بوثيقة رسمية تتضمن المعطيات المدونة بمحضر الاقتراع.
ولتفادي أي تهاون أو تأخير في عملية التسليم، وجه وزير الداخلية تعليمات واضحة إلى رؤساء مكاتب التصويت والمكاتب المركزية ولجان الإحصاء بمختلف مستوياتها.
وبمجرد الانتهاء من تحرير النظائر الثلاث الأصلية لمحاضر العمليات الانتخابية، يتعين على المسؤولين المعنيين إعداد نسخ مطابقة لهذه المحاضر باستعمال الوسائل المتوفرة، على أن يكون عدد النسخ مساويا لعدد ممثلي لوائح الترشيح الحاضرين وقت إنجاز العملية.
كما يتعين تسليم هذه النسخ إلى أصحابها فورا، مقابل إشهاد، بعد ترقيم وتوقيع كل نسخة من طرف رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت أو المكاتب المركزية أو لجان الإحصاء المعنية.
وهذا يعني عمليا أن ممثل لائحة الترشيح الحاضر أثناء تحرير المحضر لا يفترض أن ينتظر موعدا لاحقا أو إجراء إداريا منفصلا للحصول على نسخته، بل إن الدورية تؤكد أن التسليم يتم مباشرة بعد إعداد النسخ واستكمال إجراءات توقيعها وترقيمها.
الامتناع عن تسليم المحضر ليس مخالفة بسيطة
وفي ما يشكل أقوى مقتضى زجري وارد في الدورية، ذكّر وزير الداخلية بأن المشرع لم يترك حق ممثلي اللوائح في الحصول على المحاضر دون حماية قانونية، بل رتب عقوبات على المسؤول الذي يمتنع عن تسليم النسخة المستحقة.
وتنص المادة 57 من القانون التنظيمي رقم 27.11 على معاقبة رئيس مكتب التصويت الذي يمتنع عن تسليم نسخة من محضر العمليات الانتخابية إلى ممثل لائحة ترشيح كان حاضرا بقاعة التصويت وقت إعداد وتسليم نسخ المحضر.
وتتراوح العقوبة المنصوص عليها بين ستة أشهر وسنة من الحبس، إضافة إلى غرامة مالية من 10 آلاف إلى 50 ألف درهم.
وبذلك، فإن تسليم نسخة المحضر لا يعد مجرد إجراء تنظيمي يمكن تجاوزه أو التعامل معه باعتباره مسألة ثانوية، وإنما يرتبط بحق انتخابي محدد بنص قانوني، ويترتب على الامتناع عن احترامه جزاء جنائي.
حق آخر في الاطلاع على المحاضر بعد انتهاء الاقتراع
وفي موازاة الحق الذي يمارسه ممثلو اللوائح أثناء عملية التصويت والفرز والإحصاء، أوضحت الدورية أن القانون التنظيمي يضمن أيضا للمترشحات والمترشحين المعنيين حقا في الاطلاع على المحاضر بعد انتهاء العملية الانتخابية.
وبموجب المادة 86 من القانون التنظيمي رقم 27.11، يمكن لكل مترشحة أو مترشح يعنيه الأمر الاطلاع على محاضر مكاتب التصويت والمكاتب المركزية ولجنة الإحصاء التابعة للعمالة أو الإقليم أو عمالة المقاطعات ولجنة الإحصاء الجهوية.
ويتم هذا الاطلاع بمقر السلطة الإدارية المحلية أو بمقر العمالة أو الإقليم أو عمالة المقاطعات أو بمقر ولاية الجهة، وذلك خلال ثمانية أيام كاملة وفي أوقات العمل الرسمية، ابتداء من تاريخ وضع المحاضر رهن الإشارة.
كما وضع المشرع مقتضى خاصا بالمترشحات والمترشحين الذين أصبحت نتائج انتخابهم موضوع طعن.
ففي هذه الحالة، يحق للمترشحة أو المترشح الذي تم الطعن في انتخابه الاطلاع على محاضر العمليات الانتخابية والحصول على نسخ منها، وذلك بمقر السلطة الإدارية المحلية أو العمالة أو الإقليم أو عمالة المقاطعات أو ولاية الجهة.
ويمارس هذا الحق خلال مدة ثمانية أيام، ابتداء من تاريخ توصل المترشح المعني بعريضة الطعن.
تعليمات تسبق الاقتراع بساعات
وتأتي هذه الدورية في الساعات الأخيرة التي تسبق موعد الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، حيث أعاد وزير الداخلية التأكيد على سلسلة من الإجراءات المرتبطة بمراقبة عملية الاقتراع وتوثيق نتائجها.
وتضع التعليمات مسؤولية مباشرة على رؤساء مكاتب التصويت والمكاتب المركزية ولجان الإحصاء في احترام حق ممثلي لوائح الترشيح في الحضور والمراقبة وتسجيل الملاحظات والحصول على نسخ المحاضر.
كما تؤكد أن المحاضر ليست مجرد وثائق إدارية داخلية، وإنما تشكل إحدى الوثائق الأساسية التي توثق ما جرى داخل مكاتب التصويت ولجان الإحصاء، فيما يمنح القانون للمترشحين وممثلي اللوائح آليات للاطلاع عليها والحصول على نسخ منها وفق الآجال والإجراءات المحددة.
وبذلك، فإن يوم الاقتراع لا ينتهي بالنسبة لممثلي اللوائح بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع، بل تمتد حقوقهم الرقابية إلى مرحلة الفرز والإحصاء وتحرير المحاضر والحصول على نسخ منها، كما تظل المحاضر متاحة للاطلاع وفق المقتضيات القانونية خلال الأيام الموالية للاقتراع، بما في ذلك في حالات الطعن الانتخابي.
22/09/2026