عاد سانتياغو أباسكال، زعيم حزب فوكس الإسباني، إلى الواجهة من بوابة سبتة، في خطاب سياسي تصعيدي اختلطت فيه الاتهامات الجاهزة والاستنتاجات غير المحسومة قضائياً، بعدما خرج ليتحدث عن “خطر” محاولة دخول جماعي جديدة إلى المدينة بالتزامن مع الانتخابات التشريعية في المغرب، المقررة الأربعاء 23 شتنبر.
أباسكال قال، في مقابلة مع برنامج «إل بروغراما دي آر» نقلتها وكالة «أوروبا برس»، إنه «قلق للغاية وغاضب» من طريقة تعامل حكومة بيدرو سانشيز مع الدعوات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، مدعياً أن رئيس الحكومة يبعث، حسب تعبيره، برسالة مفادها أن «الحدود مفتوحة».
لكن زعيم «فوكس» لم يكتف بانتقاد إجراءات الحكومة، بل عاد إلى قاموسه السياسي المعتاد، موجهاً اتهامات ثقيلة إلى سانشيز، ووصفه بـ«المرشح المغربي»، قبل أن يذهب أبعد من ذلك بالحديث عن علاقة مزعومة بين رئيس الحكومة والرباط، وعن «تعليمات» و«ضغوط» لم تقدم بشأنها في هذه التصريحات أدلة قضائية حاسمة.
والأكثر إثارة أن أباسكال أعاد إدخال ملف برنامج التجسس «بيغاسوس» في روايته، رابطاً بين اختراق هاتف سانشيز وبين المغرب. غير أن وكالة «أوروبا برس» نفسها أوضحت في تقريرها أن مسؤولية المغرب عن عملية الاختراق لم تحسم قضائياً حتى الآن، وهو تفصيل جوهري يجعل تحويل هذه القضية إلى حقيقة نهائية أمراً يتجاوز ما هو مثبت في الملف القضائي.
وهذه ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها زعيم «فوكس» إلى خطاب شديد التصعيد تجاه المغرب. ففي الأسابيع الماضية، وصف أباسكال سانشيز بأنه «خادم» أو «سفير» للمغرب، واتهمه بالتواطؤ مع الرباط، بل تحدث عن «حرب هجينة» و«غزو» لسبتة، وهي توصيفات سياسية صادرة عنه وليست أحكاماً قضائية.
وفي ملف زيارة الملك فيليبي السادس إلى سبتة، ذهب أباسكال أيضاً إلى اتهام حكومة سانشيز بـ«إبطاء» الزيارة و«منعها» بهدف إضعاف المؤسسة الملكية، من دون أن يقدم في التصريحات المنقولة ما يثبت هذه النية باعتبارها حقيقة رسمية.
كما أن أباسكال لا يتوقف عن رفع سقف الخطاب. فقد طالب سابقاً بنشر الجيش على الحدود، وبناء مزيد من الحواجز، وإعادة جميع من دخلوا سبتة إلى المغرب، كما دعا إلى اتخاذ إجراءات أكثر تشدداً تجاه الهجرة.
وفي المقابل، فإن الجدل حول أحداث سبتة نفسها ما يزال يتضمن روايات سياسية متعارضة. فقد نقلت «أوروبا برس» أن بيدرو سانشيز قال أمام البرلمان الإسباني إنه لا يملك أدلة تثبت أن التدفق الجماعي للمهاجرين كان مخططاً أو منفذاً من طرف المغرب، في حين اتهمه خصومه السياسيون، ومن بينهم أباسكال، بعكس ذلك.
وهكذا، يبدو أن أباسكال اختار مرة أخرى معركته المفضلة: سبتة، المغرب، والهجرة، مستعيداً خطاباً سياسياً سبق أن استخدمه مراراً، ومحمّلاً خصمه السياسي سلسلة من الاتهامات التي تتجاوز في بعضها ما تم حسمه رسمياً.
وفي خضم هذا التصعيد، يبقى السؤال الصحفي الأساسي بسيطاً: أين تنتهي الوقائع الموثقة وتبدأ رواية أباسكال السياسية؟ فالمشكلة ليست في أن زعيم «فوكس» يوجه انتقادات حادة إلى حكومة بلاده، وإنما في تقديم اتهامات واستنتاجات غير محسومة كما لو أنها حقائق نهائية.
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المغربية، يبدو أن زعيم «فوكس» يريد مرة أخرى تحويل سبتة والمغرب إلى عنوان رئيسي في خطابه السياسي الإسباني، مستفيداً من حساسية ملف الهجرة والحدود، في وقت يواصل فيه البرلمان الإسباني مناقشة مبادرات «فوكس» المتعلقة بما يسميه الحزب الدفاع عن «الإسبانية الكاملة» لسبتة ومليلية ومواجهة ما يعتبره مطامع مغربية.
22/09/2026