تستعد المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب عدد من الدول المشاركة، لجولة جديدة من تمرين “الأسد الإفريقي”، أحد أبرز التمارين العسكرية متعددة الجنسيات في القارة الإفريقية، وذلك من خلال اجتماع تخطيطي أول تحتضنه قيادة المنطقة الجنوبية بأكادير.
وتتواصل أشغال الاجتماع، المنعقد خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 25 شتنبر الجاري، في إطار التحضيرات المبكرة لنسخة 2027 من التمرين، حيث يجتمع ممثلو الدول المشاركة لوضع الخطوط العريضة لمختلف الأنشطة والمناورات والعمليات المرتقبة، وتوحيد الرؤى بشأن الأهداف التدريبية والعملياتية واللوجستية.
ولا يتعلق الأمر بمجرد اجتماع تقني يسبق موعد المناورات، بل يشكل محطة أساسية لإعداد تمرين عسكري واسع النطاق، يجمع بين القوات البرية والجوية والبحرية والقوات الخاصة، ويختبر مدى قدرة الوحدات المشاركة على العمل بشكل منسق ضمن عمليات مشتركة ومتكاملة.
وخلال هذا الاجتماع، يجري العمل على تحديد أهداف التدريب الخاصة بكل نشاط مبرمج، إلى جانب إعداد المفاهيم العملياتية واللوجستية المرتبطة بمختلف مراحل التمرين، بما يضمن انسجام التحركات وتكامل الأدوار بين مختلف القوات المشاركة.
ومن المرتقب أن تنظم النسخة المقبلة من “الأسد الإفريقي” في الفترة الممتدة من 25 أبريل إلى 7 ماي 2027، على امتداد ستة مواقع مغربية هي أكادير، طانطان، كلميم، بن جرير، القنيطرة والداخلة، بما يعكس اتساع رقعة المناورات وتنوع البيئات الجغرافية والعملياتية التي ستحتضن مختلف مراحل التمرين.
ويكتسي اختيار هذه المواقع أهمية خاصة، بالنظر إلى تنوع طبيعتها ومجالاتها العملياتية، الأمر الذي يتيح للقوات المشاركة اختبار قدراتها في سيناريوهات متعددة، سواء على الأرض أو في الجو أو البحر، فضلاً عن العمليات التي تتطلب تدخلاً من وحدات القوات الخاصة.
كما يهدف “الأسد الإفريقي 2027” إلى رفع مستوى قابلية التشغيل البيني بين القوات المشاركة، وتعزيز التنسيق وتبادل الخبرات، فضلاً عن تطوير الجاهزية العملياتية والقدرة على تنفيذ مهام مشتركة ومعقدة، مع توظيف متزايد للتكنولوجيات الحديثة في مجالات القيادة والاتصال والاستطلاع والتنسيق العملياتي.
ويأتي هذا المسار في سياق تعاون عسكري متنامٍ بين المغرب والولايات المتحدة، حيث بات تمرين “الأسد الإفريقي” موعداً سنوياً بارزاً في أجندة التدريبات العسكرية المشتركة، ومنصة لاختبار آليات التنسيق بين جيوش متعددة الجنسيات في بيئات وعمليات مختلفة.
وباستضافة المغرب للاجتماع الأول للتخطيط لنسخة 2027، تؤكد قيادة المنطقة الجنوبية بأكادير مرة أخرى موقع المملكة كفضاء رئيسي للتخطيط والاستعداد لهذا الموعد العسكري الدولي، قبل أن تنتقل مرحلة التخطيط إلى الاختبار الميداني خلال الربيع المقبل.
وهكذا، فإن “الأسد الإفريقي 2027” بدأ فعلياً قبل أن تنطلق أولى المناورات على الأرض؛ فالمعركة هنا تبدأ من غرف التخطيط، حيث تُرسم الأهداف وتُوزع الأدوار وتُختبر قابلية التنسيق، قبل أن تتحول تلك الخطط إلى تحركات ميدانية واسعة في سماء وأرض وبحر المملكة.
22/09/2026