قبل أن تُفتح صناديق الاقتراع، فُتحت عيون الأمن على الحدود. هكذا تبدو الصورة في إقليم الناظور عشية الاستحقاق التشريعي المقرر غداً الأربعاء 23 شتنبر، بعدما رفعت السلطات الإقليمية درجة اليقظة وشددت المراقبة على عدد من النقاط الحساسة بالسواحل والمناطق المحاذية لحدود مليلية المحتلة.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد جرى، بإشراف من عامل إقليم الناظور، تعزيز الانتشار الأمني وتعبئة مختلف المصالح المختصة، في إجراء احترازي يروم قطع الطريق أمام أي محاولة لاستغلال أجواء يوم الاقتراع للقيام بتسلل أو عبور غير قانوني، سواء عبر البحر أو من خلال المسالك البرية المؤدية إلى المناطق المحتلة.
وفي الواجهة البحرية، حظيت جماعة رأس الماء باهتمام أمني خاص، حيث جرى تشديد المراقبة على عدد من النقاط والمسالك البحرية، تحسباً لأي محاولة للتسلل بحراً في اتجاه الجزر المحتلة، خصوصاً في ظل حساسية المنطقة وتعدد المسالك التي يمكن أن تستغل في مثل هذه المحاولات.
أما في الجهة المقابلة لمليلية المحتلة، فقد عززت السلطات حضورها الأمني بجماعة بني أنصار ومحيطها، مع تكثيف المراقبة على المحاور المؤدية إلى الثغر المحتل، ولا سيما عبر فرخانة وبوابة بني أنصار، إضافة إلى عدد من النقاط الحدودية التي أصبحت تحت مراقبة أمنية أكثر تشدداً.
المشهد لا يتوقف عند عناصر أمنية متفرقة؛ فالمعطيات المتوفرة تشير إلى تعبئة فرق من مختلف التشكيلات، في إطار خطة احترازية هدفها ضمان بقاء الحدود والمنافذ الساحلية تحت السيطرة، ومنع أي محاولة لفرض أمر واقع جديد في توقيت بالغ الحساسية.
واللافت أن السلطات لا تنتظر وقوع أي محاولة حتى تتحرك، بل اختارت منطق الوقاية قبل المفاجأة. فالمعادلة بالنسبة إليها واضحة: يوم الاقتراع مخصص للصندوق، وليس للحدود، وأي محاولة لخلط الأوراق أو استغلال انشغال المواطنين والسلطات بالاستحقاق الانتخابي لن تمر بسهولة.
وفي الوقت الذي تستعد فيه مختلف المدن المغربية ليوم انتخابي عادي، يبدو أن الناظور يستعد أيضاً لامتحان آخر خلف ستار العملية الانتخابية: حماية سواحله، وتأمين منافذه، وتشديد الحراسة على الحدود المحاذية لمليلية المحتلة.
فإذا كان البعض قد يتخيل أن يوم الانتخابات يمكن أن يفتح نافذة للفوضى، فإن الرسالة القادمة من الناظور تبدو مختلفة تماماً: الصناديق ستُفتح في موعدها، لكن الحدود ستظل مغلقة أمام كل من يفكر في استغلال اللحظة للعبور أو الاقتحام.
22/09/2026