kawalisrif@hotmail.com

بنكيران يفتح النار على “البام” قبل ساعات من الاقتراع :    “فاشلون في السياسة والمبادئ والأخلاق” … و280 مليار درهم تشعل المواجهة

بنكيران يفتح النار على “البام” قبل ساعات من الاقتراع : “فاشلون في السياسة والمبادئ والأخلاق” … و280 مليار درهم تشعل المواجهة

لم ينتظر عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية ليوجّه رسالته الانتخابية، بل اختار أن يرفع سقف المواجهة إلى أقصى مستوياته، فاتحاً النار على الحزبين اللذين يقودان الائتلاف الحكومي الحالي، وعلى رأسهما حزب الأصالة والمعاصرة، في خطاب حمل اتهامات سياسية ثقيلة ورسائل مباشرة إلى الناخبين قبل موعد الاقتراع.

وفي كلمة مصورة بثها عبر منصات حزبه، قال بنكيران إن المؤشرات التي قال إنه رصدها خلال الحملة، من حيث الحضور الجماهيري والتفاعل مع مرشحي العدالة والتنمية، تجعله يطمح إلى احتلال المرتبة الأولى في الانتخابات، واصفاً الحملة بأنها كانت “مشهودة”، ومؤكداً أن استقبال المواطنين لقيادات ومناضلي الحزب كان، حسب روايته، لافتاً في عدد من المدن.

لكن الجزء الأكثر سخونة في كلمة بنكيران كان موجهاً إلى الحكومة وأحزابها، إذ انتقل من الدفاع عن حصيلة حملته إلى شن هجوم مباشر على الحزبين الحكوميين، واضعاً حزب الأصالة والمعاصرة بشكل واضح في مرمى انتقاداته.

وقال بنكيران بلهجة حادة إن الحزبين “فشلا فشلاً ذريعاً”، مضيفاً: “هذان حزبان فاشلان في السياسة، فاشلان في المبادئ، فاشلان في الأخلاق”، قبل أن يربط ذلك، بحسب موقفه السياسي، بملفات تتعلق بتدبير المال العام وتضارب المصالح وبرامج الدعم.

ولم يكتف الأمين العام لـ“البيجيدي” بالهجوم السياسي، بل فتح ملفاً مالياً حساساً، مستحضراً رقم 280 مليار درهم، وقال، مستنداً إلى ما نسبه إلى فوزي لقجع، إن هذا المبلغ وُزّع على المواطنين دون أن تكون له، حسب تقييمه، نتائج تذكر، مقارناً إياه بميزانية الدولة خلال فترة ترؤسه للحكومة.

وهنا وجه بنكيران سهاماً مباشرة إلى أحد أبرز وجوه الأصالة والمعاصرة في الحكومة، إذ جعل من طريقة تدبير الدعم الاجتماعي والإنفاق العمومي مادة أساسية في انتقاده، محاولاً تحويل الرقم إلى عنوان انتخابي كبير في مواجهة خصومه الحكوميين.

“لا تعيدوا هؤلاء إلى الحكم”.. الرسالة الأخطر

وفي أقوى رسائل كلمته، حذر بنكيران من عودة الحزبين إلى قيادة الحكومة، معتبراً أن حصيلتهما السياسية تستوجب مساءلة الناخبين لهما، قبل أن يعلن أن قناعته الشخصية هي أن العدالة والتنمية قادر على تصدر نتائج الاقتراع.

وبذلك لم يعد خطاب بنكيران مجرد تقديم لبرنامج حزبه، وإنما تحول إلى مواجهة سياسية مفتوحة مع مكونات الأغلبية، وفي مقدمتها الأصالة والمعاصرة، في محاولة واضحة لوضع الاختيار الانتخابي أمام الناخبين باعتباره مفاضلة بين استمرار التجربة الحكومية الحالية وعودة “المصباح” إلى الواجهة.

وفي المقابل، تبقى الاتهامات التي أطلقها بنكيران مواقف سياسية صادرة عنه، ولا تعني في حد ذاتها ثبوت مخالفات أو اختلالات على الأشخاص أو الأحزاب التي انتقدها.

بنكيران يرفض “حزب الملك” ويفتح جبهة أخرى

وفي رسالة سياسية لا تقل أهمية، شدد بنكيران على أن الملك محمد السادس يقف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب، ولا يتدخل في الانتخابات، محذراً من محاولة تقديم أي حزب باعتباره “حزب الملك”.

وقال إن جميع الأحزاب تشتغل تحت رئاسة الملك، داعياً إلى عدم المساس بهذا الإجماع، في إشارة واضحة إلى ما يراه محاولات لاستعمال صورة المؤسسة الملكية في المنافسة الانتخابية.

من الداخلة إلى القنيطرة.. حملة لم تتسع للجميع

ولم تغب التفاصيل الميدانية عن كلمة بنكيران، الذي خصص حيزاً مهماً للاعتذار عن عدم تمكنه من زيارة عدد من المدن والجهات التي وجهت إليه دعوات ملحة.

وذكر بالخصوص الداخلة، التي قال إن إخوان الحزب بها كانوا يرغبون في استقباله، لكنه اضطر إلى الاختيار بينها وبين العيون، حيث اختار الأخيرة، واعتبر أن نجاح اللقاء بها يمكن أن يُحسب أيضاً لإخوان الداخلة.

كما قدم اعتذاره لإخوان سوق الأربعاء، بعد أن تعذر عليه الحضور بسبب مشاركته في مراسم إحياء ذكرى وفاة الملك الراحل الحسن الثاني، إضافة إلى سيدي سليمان وسيدي قاسم ومدن أخرى قال إن ضيق الوقت وكثافة برنامجه حالت دون زيارتها.

“حملة نظيفة وشرسة”.. وبنكيران يضع الانتخابات في آخر اختبار

ووصف بنكيران حملته بأنها كانت “نظيفة” لكنها في الوقت نفسه “شرسة”، مؤكداً أن ما قاله خلالها كان نابعاً من قناعاته، حتى وإن أقر بأن بعض العبارات ربما شابها شيء من الزيادة أو النقصان.

كما عاد إلى التحذير من شراء الأصوات، داعياً المواطنين إلى رفض بيع أصواتهم، ومحملاً من يقدم على ذلك مسؤولية ما قد يترتب عنه، وفق تعبيره، من تمكين سماسرة الانتخابات من التحكم في الشأن العام.

وهكذا اختار بنكيران أن يختم حملته الانتخابية بخطاب هجومي واضح: هجوم على الحكومة، تصعيد ضد الأصالة والمعاصرة، تشكيك سياسي في حصيلة التدبير، ورفع شعار العودة إلى المرتبة الأولى.

والآن، بعد أن انتهت مرحلة الخطابات والمهرجانات والوعود والاتهامات، تنتقل المعركة إلى صناديق الاقتراع، حيث ستتحول كل هذه الرسائل الانتخابية إلى أصوات فعلية، بعيداً عن تقديرات المرشحين وتوقعات قادة الأحزاب.

22/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts