kawalisrif@hotmail.com

سماء المغرب تلتهب فوق الحسيمة … كرة نارية ضخمة بسرعة 65 ألف كلم في الساعة تخطف العدسات

سماء المغرب تلتهب فوق الحسيمة … كرة نارية ضخمة بسرعة 65 ألف كلم في الساعة تخطف العدسات

لم يكن الغروب فوق سواحل الحسيمة يوم 20 شتنبر عادياً. ففي الوقت الذي كانت فيه الشمس تنحدر نحو الأفق، ظهر في السماء مشهد خاطف ومثير: كرة نارية ذات أصل مذنبي اندفعت قبالة الساحل المغربي بسرعة تقارب 65 ألف كيلومتر في الساعة، قبل أن يتلاشى أثرها داخل الغلاف الجوي، بينما كانت عدسات المراصد الإسبانية تلاحق مسارها من الضفة الأخرى للمتوسط.

لكن هذه القصة لم تبدأ من الحسيمة. ففي اليوم السابق، 19 شتنبر، كانت سماء خليج قادس على موعد مع كرة نارية أخرى، ذات أصل كويكبي، دخلت الغلاف الجوي بسرعة مذهلة بلغت نحو 97 ألف كيلومتر في الساعة. وبدأت الظاهرة على ارتفاع يقارب 98 كيلومتراً، قبل أن يتلاشى مسارها المضيء عند ارتفاع 42 كيلومتراً.

وقد التقطت الظاهرة الأولى شبكة واسعة من محطات الرصد، بينها كالار ألتو في ألميرية، وويلبا، ولا هيتا في طليطلة، وسييرا نيفادا، ولا ساغرا في غرناطة، وإشبيلية وماساغون في ويلبا، ما أتاح للباحثين تتبع مسارها وتحليل خصائصها.

لكن المشهد الأكثر إثارة جاء في اليوم الموالي، عندما تحولت الأنظار نحو المغرب.

ففي 20 شتنبر، سجلت أجهزة الرصد جسماً فضائياً قبالة سواحل الحسيمة، في حدث مختلف من حيث المصدر والطابع. ووفق التحليل الأولي للبيانات، كان الجسم من أصل مذنبي، ودخل الغلاف الجوي بسرعة تقارب 65 ألف كيلومتر في الساعة.

وبدأت الكرة النارية على ارتفاع 91 كيلومتراً، قبل أن ينتهي مسارها المضيء عند نحو 31 كيلومتراً فوق مستوى سطح البحر، لتتحول خلال ثوانٍ إلى مشهد ضوئي لافت في سماء المنطقة.

واللافت أن الحدث وقع عند الساعة 20:47 بالتوقيت المحلي الإسباني، بالتزامن مع فترة الغروب، وهو ما جعله أكثر وضوحاً وإثارة للمشاهدة، خصوصاً مع بقاء قدر من الضوء الطبيعي في السماء.

وهكذا، وخلال أقل من 48 ساعة، سجلت شبكة الرصد ظاهرتين مختلفتين: كرة نارية كويكبية فوق خليج قادس بسرعة 97 ألف كيلومتر في الساعة، وأخرى مذنبية قبالة الحسيمة بسرعة 65 ألف كيلومتر في الساعة.

وبينما ظهرت الأولى فوق خليج قادس، ارتبطت الثانية مباشرة بالواجهة البحرية المغربية قبالة الحسيمة، لتصبح السواحل الشمالية للمغرب مسرحاً لواحدة من أكثر الظواهر الفلكية اللافتة التي رصدتها الشبكة خلال تلك الفترة.

ولم تكن الظاهرة المغربية مجرد ومضة عابرة لم تمر دون تسجيل، إذ التقطتها كاميرات كالار ألتو ولا ساغرا وأولوكاو في فالنسيا وماساغون، ما مكّن الباحثين من تحديد موقعها وارتفاعاتها وسرعتها وطبيعتها الأولية.

وتندرج هذه الرصدات ضمن العمل المتواصل لمشروع SMART، الذي يشرف عليه الباحث خوسيه ماريا ماديدو من معهد الأندلس للفيزياء الفلكية التابع للمجلس الأعلى للبحث العلمي الإسباني، والمتخصص في تتبع الأجسام التي تدخل الغلاف الجوي ورصد الظواهر الضوئية الناتجة عنها.

وبذلك وجدت سماء الحسيمة نفسها في قلب مشهد كوني خاطف؛ جسم مذنبي يندفع بسرعة هائلة قبالة الساحل المغربي، وعدسات علمية من الضفة الشمالية للمتوسط ترصد مساره المضيء قبل أن يختفي في أعماق الغلاف الجوي.

وهكذا، لم يكن غروب الحسيمة في ذلك المساء مجرد نهاية ليوم عادي، بل لحظة خاطفة التقت فيها سماء المغرب بحدث كوني لم يستغرق سوى ثوانٍ، لكنه كان كافياً لجذب أنظار المراصد والباحثين.

كرة نارية مذنبية اندفعت بسرعة جنونية قبالة الساحل المغربي، أضاءت السماء للحظات ثم اختفت، وكأنها جاءت لتذكّر بأن فوق مياه المتوسط، حيث ينتهي الأفق وتبدأ السماء المفتوحة، لا تتوقف المفاجآت عند حدود الأرض.

ولم تحتج السماء إلى كثير من الوقت لتصنع المشهد: وميض ناري فوق الحسيمة، عدسات إسبانية تلاحقه، وغروب مغربي يشهد مرور زائر كوني عابر… ظهر كلمح البرق، وخطف الأنظار، ثم اختفى، تاركاً وراءه سؤالاً مفتوحاً في سماء الشمال: ماذا يمكن أن تخبئ السماء في المرة المقبلة؟

22/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts