جددت جمهورية الشيلي دعمها لسيادة المغرب على صحرائه، ولم تقتصر مخرجات البلاغ المشترك الموقع بين وزيري خارجية البلدين، فرانسيسكو بيريز ماكينا وناصر بوريطة، على الموقف السياسي، بل شملت التزاما بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري في الأقاليم الجنوبية للمملكة. ويندرج هذا التوجه ضمن مسار دولي متزايد يربط المواقف الداعمة لمغربية الصحراء بانفتاح عملي على الاستثمار والتنمية، كما تجسد في مواقف وخطوات اتخذتها الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وبريطانيا.
ويأتي التحول الشيلي في سياق تحركات اقتصادية متنامية بالصحراء المغربية؛ فقد زار وفد من القسمين الاقتصادي والسياسي بالسفارة الأمريكية بالمغرب ميناء الداخلة الأطلسي في غشت الماضي، عقب تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للملك محمد السادس حرص واشنطن على تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع المغرب بما يشمل الصحراء المغربية. كما دعمت الولايات المتحدة مشاريع استثمارية بالمنطقة، من بينها اتفاقية منحة بين الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية وشركة ORNX لتمويل الدراسات الهندسية الأولية لمشروع صناعي لإنتاج الأمونيا، بينما أكد السفير الفرنسي في المغرب، فيليب لاليو، خلال زيارته للعيون، استعداد بلاده لمواكبة المشاريع التنموية وتشجيع الاستثمار وتعزيز الاستقرار.
واعتبر المحلل السياسي وأستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، العباس الوردي، أن البلاغ المغربي الشيلي يعكس انتقال العلاقات بين البلدين إلى مستوى أكثر انفتاحا على التعاون الاقتصادي، مشيرا إلى أن توسيع الشراكة لتشمل الأقاليم الجنوبية يكتسي أهمية في سياق المواقف الدولية بشأن قضية الصحراء. من جهته، قال محمد نشطاوي، رئيس مركز ابن رشد للدراسات الجيوسياسية وتحليل السياسات، إن خصوصية الموقف الشيلي تكمن في ربط الدعم السياسي لمغربية الصحراء بفرص التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري في مختلف مناطق المغرب، بما فيها الأقاليم الجنوبية، مضيفا أن الشيلي لم يسبق لها الاعتراف بما يسمى الجمهورية الصحراوية، رغم محاولات أنصار جبهة البوليساريو الدفع بهذا الاتجاه داخل مجلسي البرلمان.
23/09/2026