شهدت الانتخابات التشريعية التي جرت، اليوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، بإقليم الناظور، إقبالاً محدوداً على صناديق الاقتراع، وسط حضور لافت لفئة الكهول والشيوخ مقابل مشاركة شبابية بدت، وفق معطيات ميدانية، أقل بكثير مما شهدته المحطة الانتخابية لسنة 2021.
ويأتي هذا العزوف في وقت يبلغ فيه عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية بإقليم الناظور 288 ألفاً و195 ناخباً وناخبة، موزعين على 719 مكتب تصويت، في دائرة انتخابية تتنافس فيها 17 لائحة على أربعة مقاعد برلمانية.
وكانت مؤشرات المشاركة خلال الساعات الأولى من الاقتراع قد عكست بدورها ضعف الإقبال في عدد من مناطق الإقليم؛ إذ بلغت النسبة بمدينة زايو 11.53 في المائة، وبأولاد ستوت 12.11 في المائة، وبالعروي 12.22 في المائة إلى حدود الساعة الواحدة ظهراً، بينما بلغت بمدينة الناظور 21.24 في المائة عند حدود الرابعة عصراً.
ويربط متتبعون للشأن المحلي هذا العزوف بجملة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية، في مقدمتها البطالة وتراجع فرص الشغل، إلى جانب موجات الهجرة التي عرفها الإقليم خلال السنوات الأخيرة، والتي ساهمت في إخراج جزء كبير من الفئة الشابة من المعادلة الانتخابية المحلية.
وتفيد معطيات غير رسمية، بأن عشرات الآلاف من شباب الإقليم غادروا الناظور منذ بداية جائحة كورونا سنة 2020، في اتجاه أوروبا ، فيما تذهب تقديرات غير رسمية إلى الحديث عن أرقام كبيرة جداً خلال الفترة الممتدة على مدى نحو خمس سنوات.
ويظل رقم 150 ألف شاب المتداول في هذا السياق بحاجة إلى توثيق رسمي أو دراسة ميدانية مستقلة، غير أن ظاهرة هجرة شباب أقاليم الناظور والدريوش والحسيمة نحو أوروبا موثقة إعلامياً منذ سنوات، مع تسجيل موجات متكررة للهجرة غير النظامية من المنطقة، خصوصاً عبر السواحل المتوسطية في الفترة الممتدة من 2020 إلى 2024 .
ويرى متابعون أن هذه التحولات الديموغرافية والاجتماعية لا يمكن فصلها عن المشهد الانتخابي، إذ إن جزءاً من المسجلين في اللوائح الانتخابية قد يكونون، عملياً، خارج الإقليم يوم الاقتراع، سواء بسبب الهجرة إلى الخارج أو الاستقرار المؤقت أو الدائم في مدن وأقاليم أخرى، وهو ما يجعل الرقم الإجمالي للمسجلين لا يعكس بالضرورة حجم الكتلة الناخبة الموجودة فعلياً داخل الإقليم يوم الانتخابات.
وتشير معطيات ميدانية حصلت عليها كواليس الريف من جهات مهتمة بالشأن الانتخابي إلى أن أغلب الناخبين الذين توجهوا إلى مكاتب التصويت، اليوم، كانوا من الكهول والشيوخ، في مقابل حضور شبابي أقل بشكل واضح، وهو ما أعاد إلى الواجهة سؤال العلاقة بين شباب الإقليم والسياسة والانتخابات، في ظل استمرار البطالة والهجرة وتراجع الثقة في قدرة المؤسسات المنتخبة على تقديم حلول ملموسة للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
وبذلك، لم تكن صورة صناديق الاقتراع بالناظور اليوم مجرد أرقام للمشاركة، وإنما عكست، وفق قراءة عدد من المتابعين، تحولات اجتماعية عميقة يعيشها الإقليم، عنوانها الأبرز هجرة جزء من شبابه خارج المنطقة، مقابل بقاء فئات عمرية أكبر تشكل الجزء الأكثر حضوراً في المشهد الانتخابي.
23/09/2026