دخلت بورصة الدار البيضاء مرحلة جديدة من الحذر، بعدما دفعت متغيرات مالية وجيوسياسية المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الاحتفاظ بالأسهم، ما انعكس على مؤشر مازي الذي فقد نحو 6.6 في المائة بين 9 و18 شتنبر، مسجلا ست جلسات متتالية من التراجع، عقب مكاسب بلغت حوالي 4.5 في المائة خلال غشت. وتزامن التصحيح مع ارتفاع عوائد سندات الخزينة واستمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة والتضخم والظرفية الجيوسياسية، إلى جانب عمليات جني الأرباح بعد موجة الصعود السابقة.
وأظهرت سوق السندات ارتفاع العوائد في السوق الثانوية بين 9 و16 شتنبر بـ15.38 نقطة أساس لأجل خمس سنوات، و12.24 نقطة لأجل عشر سنوات، و13.35 نقطة لأجل 15 سنة، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة مقارنة العائد المنتظر من الأسهم بما توفره أدوات الدخل الثابت. وفي هذا السياق، أوضح المستشار المالي والبنكي سليم شهابي أن التصحيح يعكس إعادة تسعير للمخاطر، موضحا أن ارتفاع العوائد يرفع مستوى المردودية المطلوبة من الأسهم ويضغط على تقييماتها، خصوصا بعد الارتفاعات السابقة، بينما دفعت الضغوط الخارجية المرتبطة بالطاقة والفائدة الدولية إلى مزيد من الحذر في توزيع المحافظ.
ورغم ارتفاع مازي بـ2.27 في المائة خلال جلسة 21 شتنبر ليبلغ 17.991,02 نقطة، ظلت مؤشرات السوق تعكس عودة انتقائية للسيولة أكثر من تحول واسع في اتجاه التداول، إذ بلغت قيمة المبادلات 195.83 مليون درهم واستحوذ البنك الشعبي المركزي وحده على نحو 60 في المائة منها. كما تفاوتت الخسائر بين القطاعات خلال مرحلة التصحيح، مع تراجع المعادن بـ12.2 في المائة والعقار بـ7.5 في المائة ومواد البناء بـ6.5 في المائة، مقابل انخفاض البنوك بـ3.4 في المائة واتصالات المغرب بنحو 2 في المائة. ويرى محللون أن استدامة الارتداد ستظل مرتبطة باتساع قاعدة الأسهم الصاعدة وانتظام أحجام التداول، إلى جانب تطور عوائد السندات وأسعار الطاقة والظرفية الجيوسياسية.
23/09/2026