kawalisrif@hotmail.com

الخوف من العزوف يخيم على انتخابات المغرب .. 15.8 مليون ناخب أمام صناديق الاقتراع والأنظار معلقة على “رقم المشاركة” !

الخوف من العزوف يخيم على انتخابات المغرب .. 15.8 مليون ناخب أمام صناديق الاقتراع والأنظار معلقة على “رقم المشاركة” !

فتحت مكاتب التصويت بمختلف مناطق المغرب، صباح اليوم الأربعاء، أبوابها أمام أكثر من 15.8 مليون ناخب وناخبة، لاختيار أعضاء مجلس النواب الجديد، في محطة انتخابية لا تبدو فيها معركة المقاعد وحدها في الواجهة، بعدما تحول هاجس المشاركة والخوف من العزوف الانتخابي إلى واحد من أكبر التحديات التي تترقبها الأحزاب والفاعلون السياسيون مع إغلاق الصناديق مساء اليوم.

وانطلقت عملية التصويت في الساعة الثامنة صباحا ، على أن تستمر إلى غاية السابعة مساء، قبل أن تبدأ عمليات فرز الأصوات وتجميع النتائج. وبينما يرتقب ظهور مؤشرات أولية خلال الليل، من المنتظر أن ينطلق الإعلان الرسمي عن النتائج المؤقتة ابتداء من الخميس 24 شتنبر.

ويبلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية 15 مليونا و801 ألفا و162 ناخبا وناخبة، يشكل الرجال 54 في المائة منهم مقابل 46 في المائة للنساء، فيما ينتمي 55 في المائة إلى الوسط الحضري و45 في المائة إلى الوسط القروي.

لكن الرقم الذي يثير أكبر قدر من الترقب لا يتعلق فقط بعدد المقاعد أو ترتيب الأحزاب، وإنما بعدد المغاربة الذين سيقررون فعليا التوجه إلى صناديق الاقتراع.

فمن أصل نحو 27 مليون شخص بلغوا سن التصويت، لا يتجاوز عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية 15.8 مليون ناخب، فيما لا تمثل الفئة العمرية بين 18 و24 سنة سوى 4 في المائة من مجموع المسجلين، مقابل 29 في المائة لمن تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق.

وهنا تحديدا يبرز السؤال الأصعب الذي يلاحق هذه الانتخابات: هل ستنجح الأحزاب في دفع الناخبين، وخصوصا الشباب، إلى صناديق الاقتراع، أم أن العزوف سيظل الرقم الأكثر إثارة للقلق؟

وتكتسب نسبة المشاركة أهمية خاصة في ظل سياق اجتماعي واقتصادي حساس، يتسم بارتفاع كلفة المعيشة، وصعوبة ولوج الشباب إلى سوق الشغل، واستمرار النقاش حول التفاوتات الاجتماعية والمجالية والثقة في المؤسسات المنتخبة.

395 مقعدا.. وآلاف المرشحين في سباق مفتوح

ويتنافس المرشحون على 395 مقعدا داخل مجلس النواب، موزعة بين 305 مقاعد في 92 دائرة انتخابية محلية، و90 مقعدا في 12 دائرة جهوية مخصصة للوائح النسائية، ليصل مجموع الدوائر إلى 104 دوائر انتخابية.

وتجري عملية التصويت عبر نحو 40 ألفا و700 مكتب اقتراع، إلى جانب حوالي 3750 مكتبا مركزيا مخصصا لتجميع المحاضر وإحصاء الأصوات.

وتكشف الأرقام الرسمية عن حجم المنافسة، بعدما تم تقديم 1850 لائحة تضم 7288 ترشيحا، بمعدل يفوق 18 ترشيحا لكل مقعد. وتشمل هذه الترشيحات 5505 ترشيحات في الدوائر المحلية، مقابل 1783 مرشحة ضمن اللوائح الجهوية.

وتشارك في المنافسة 28 تشكيلة سياسية، من بينها تحالف أحزاب تأسس بمناسبة هذه الانتخابات، فضلا عن لائحتين لمترشحين غير منتمين سياسيا.

وتأتي هذه المحطة الانتخابية، وهي الثانية عشرة من نوعها منذ استقلال المغرب، بعد حملة امتدت رسميا من 10 إلى 22 شتنبر، وشهدت تجمعات ومهرجانات وجولات ميدانية مكثفة للأحزاب والمرشحين في مختلف مناطق المملكة.

«رقم المشاركة».. المعركة التي يخشاها الجميع

وبينما تنشغل الأحزاب بحساب المقاعد والدوائر والنتائج، تتجه الأنظار بشكل خاص إلى نسبة المشاركة التي ستسجلها صناديق الاقتراع.

فالرقم النهائي لن يعكس فقط حجم الإقبال على التصويت، بل سيعطي مؤشرا على مستوى انخراط المواطنين في العملية الانتخابية، خصوصا لدى فئة الشباب التي ظلت مشاركتها السياسية موضع نقاش واسع.

وأشارت وكالة «رويترز» إلى أن المشاركة، ولا سيما في صفوف الشباب، ستكون من بين المؤشرات الأكثر متابعة خلال هذه الانتخابات.

ويأتي الاقتراع بعد نحو عام من احتجاجات قادها شباب «جيل زد»، وفي أعقاب أحداث العبور الجماعي نحو مدينة سبتة في يوليوز الماضي، وهي تطورات أعادت إلى الواجهة ملفات البطالة والتفاوت الاجتماعي والمجالي والثقة في المؤسسات السياسية.

وتجد الحكومة المقبلة نفسها أمام مجموعة من الملفات الثقيلة، في مقدمتها خلق فرص الشغل، وتحسين الأجور والقدرة الشرائية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، إلى جانب تحسين خدمات الصحة والتعليم والسكن.

وهي ملفات حضرت بقوة في برامج الأحزاب وخطابات المرشحين خلال الحملة الانتخابية، لكنها ستخضع بعد إعلان النتائج لاختبار سياسي أكثر صعوبة: هل ستتحول الوعود الانتخابية إلى سياسات ملموسة قادرة على استعادة ثقة فئات واسعة من الناخبين؟

حكومة جديدة أمام استحقاق مونديال 2030

ولا تنحصر رهانات الحكومة المقبلة في الملفات الاجتماعية والاقتصادية الداخلية، إذ ستتولى تدبير مرحلة حاسمة تتزامن مع استعداد المغرب لتنظيم كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

وتتجه المملكة إلى ضخ استثمارات ضخمة في الملاعب والسكك الحديدية والبنيات التحتية المرتبطة بهذا الاستحقاق، وقدر صندوق النقد الدولي، بحسب «رويترز»، الاستثمارات المبرمجة في هذا الإطار بنحو 190 مليار درهم، أي ما يقارب 20 مليار دولار.

وعلى المستوى الخارجي، ستجد الحكومة المقبلة نفسها أمام ملفات استراتيجية تشمل العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وإسبانيا، والتحضير المشترك لمونديال 2030، إلى جانب ملفات السياسة الخارجية ذات الحساسية العالية.

كما يستمر حضور ملفات إقليمية، من بينها قضية الصحراء والعلاقات مع الشركاء الغربيين، في أجندة السياسة الخارجية المغربية، وهي مجالات يرتبط تدبيرها بدرجة كبيرة بالمؤسسة الملكية، التي تحتفظ، بموجب الدستور والممارسة السياسية، بدور مركزي في التوجهات الاستراتيجية والسياسة الخارجية والدفاع.

من يتصدر؟ ومن سيشكل الحكومة؟

وبعيدا عن نسبة المشاركة، ستحدد نتائج الاقتراع الحزب الذي سيقود مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة.

وينص الفصل 47 من الدستور المغربي على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي يتصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها، قبل تعيين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها.

غير أن تصدر النتائج لا يعني بالضرورة امتلاك أغلبية برلمانية، في ظل النظام الانتخابي وتعدد الأحزاب، وهو ما يجعل الحزب المتصدر أمام مهمة الدخول في مفاوضات سياسية لتشكيل ائتلاف قادر على تأمين الأغلبية داخل مجلس النواب.

وتخوض أحزاب الأغلبية المنتهية ولايتها، وفي مقدمتها التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، المنافسة إلى جانب أحزاب المعارضة، من بينها العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية وتشكيلات يسارية أخرى.

وخلال الحملة، تصدرت قضايا التشغيل والأجور والسكن والصحة والتعليم والقدرة الشرائية الوعود والبرامج الانتخابية للأحزاب.

لكن قبل أن تبدأ حسابات المقاعد والتحالفات والمفاوضات، هناك رقم واحد سيظل حاضرا بقوة مساء الأربعاء: كم مغربيا ذهب فعلا إلى صندوق الاقتراع؟

فهذا الرقم قد يكون أول عنوان كبير لهذه الانتخابات، قبل أن تبدأ معركة أخرى لا تقل أهمية: من تصدر؟ ومن سيقود مشاورات تشكيل الأغلبية والحكومة الجديدة للسنوات الخمس المقبلة؟

23/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts