أفرزت الانتخابات التشريعية التي جرت بدائرة الناظور، أمس الأربعاء 23 شتنبر الجاري، خريطة انتخابية جديدة قلبت عدداً من الحسابات التي سبقت يوم الاقتراع، بعدما آلت المقاعد الأربعة المخصصة للإقليم إلى محمد المومني عن حزب الأصالة والمعاصرة، وعبد القادر أقوضاض عن حزب الاتحاد الدستوري، وحليم فوطاط عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ومحمد الصادقي عن حزب العدالة والتنمية.
وتصدر محمد المومني النتائج بـ13 ألفاً و456 صوتاً، متبوعاً بعبد القادر أقوضاض بـ7 آلاف و371 صوتاً، ثم حليم فوطاط بـ7 آلاف و322 صوتاً، ومحمد الصادقي بـ7 آلاف و293 صوتاً، فيما توقف رصيد محمد أبركان، مرشح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عند 7 آلاف و153 صوتاً، ليفقد بذلك مقعده البرلماني بفارق ضيق عن آخر المقاعد الفائزة.
هذه النتائج لم تكن مجرد تغيير في أسماء النواب، بل أعادت أيضاً طرح سؤال أكبر داخل الأوساط السياسية بالناظور: من هم أكبر الخاسرين سياسياً من هذه الانتخابات؟
فإذا كانت خسارة محمد أبركان ومحمادي توحتوح واضحة على مستوى المقاعد البرلمانية، فإن قراءة عدد من المهتمين بالشأن السياسي المحلي ترى أن تداعيات النتائج قد تتجاوز المرشحين الذين لم يحالفهم الفوز، لتطال أيضاً بعض داعميهم والفاعلين الذين راهنوا على حسابات انتخابية لم تتحقق بالصورة التي كانت متوقعة.
وفي مقدمة الأسماء التي يجري الحديث عنها في هذا السياق سعيد الرحموني، رئيس المجلس الإقليمي للناظور، والذي لم يترشح في هذه الانتخابات. وتربط هذه القراءة بين موقعه داخل حزب التجمع الوطني للأحرار وبين دعمه لمحمد أبركان، مرشح حزب الاتحاد الإشتراكي ، مع تداول معطيات خلال الحملة الانتخابية حول رهانات انتخابية وأرقام كبيرة من الأصوات كان الرحموني وعد بها أبركان.
غير أن النتائج أظهرت أن أبركان لم يتمكن من الحفاظ على مقعده، بعدما حصل على 7 آلاف و153 صوتاً، بفارق 140 صوتاً فقط عن محمد الصادقي الذي حسم المقعد الرابع ، وذلك بسبب تخلف الرحموني عن وعده بمنح مرشح الاتحاد الاشتراكي 4000 صوت ، كما فعل كذلك الميلود عزوز عضو جماعة سلوان الذي إلتزم بتوفير 3000 صوت ، قبل أن يجد أبركان داخل صناديق الاقتراع بسلوان سوى 600 صوت .
ومن هنا بدأت تظهر أسئلة حول مدى نجاح بعض التحالفات والوعود الانتخابية التي سبقت الاقتراع، وما إذا كانت شبكات الدعم التي تم التعويل عليها قد ترجمت فعلاً إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع ، في وقت أصبح سعيد الرحموني بدون حزب في إقليم الناظور بعد طرده غير المعلن من التجمع الوطني للأحرار ، وغضبة أبركان عليه بعد أن كان يمني النفس بالإلتحاق بحزب الاتحاد الاشتراكي ، قبل أن تغلق الأبواب في وجهه بعد ظهور نتائج الاقتراع أمس الأربعاء ، وكذلك موقف حزب الأصالة والمعاصرة منه ، مما جعله شبه منبوذ داخل كل الأحزاب الكبرى ، ولم يبقى له سوى حزب الاستقلال ، إن قبل به !!.
أما محمادي توحتوح، الذي خاض الانتخابات باسم حزب الاستقلال بعدما كان في الولاية السابقة نائباً باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، فقد شكل بدوره أحد أبرز الوجوه التي لم تتمكن من العودة إلى البرلمان. وكان الحزب قد زكاه رسمياً وكيلاً للائحته بدائرة الناظور، بعد مسار من التنافس داخل الأحرار حول التزكية.
وتطرح خسارة توحتوح بدورها أسئلة حول مستقبل تموقعه السياسي، خصوصاً بعد انتقاله من التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الاستقلال وخوضه الاستحقاق الحالي من بوابة حزب جديد بالنسبة إلى تجربته البرلمانية. حيث تلقى ضربة قوية من حزب الاستقلال، وخصوصا من رئيس جماعة زايو محمد الطيبي الذي وعده بمنحه 3000 صوت على الأقل ، قبل أن يصطدم ب “الريح” … أما الحديث عن إمكانية انتقاله مستقبلاً إلى حزب آخر، فيبقى في الوقت الراهن مجرد احتمال سياسي لا تؤكده معطيات معلنة.
وبذلك، تبدو انتخابات 23 شتنبر بالناظور أكبر من مجرد عملية لتحديد أربعة نواب جدد؛ فقد أفرزت تغييراً واضحاً في تركيبة التمثيلية البرلمانية، وأظهرت في الوقت نفسه أن عدداً من الحسابات السياسية التي سبقت الاقتراع لم تصمد أمام الأرقام التي أفرزتها صناديق الاقتراع.
واللافت أن المقاعد الأربعة آلت جميعها إلى أسماء جديدة في مجلس النواب، هي محمد المومني وعبد القادر أقوضاض وعبد الحليم فوطاط ومحمد الصادقي، في مقابل خروج عدد من الوجوه التي كانت حاضرة في المشهد البرلماني السابق، وعلى رأسها محمد أبركان.
وهكذا، فإن الزلزال الانتخابي بالناظور لم يغيّر فقط أسماء النواب، بل فتح أيضاً مرحلة جديدة ستكشف الأشهر المقبلة ما إذا كانت الخريطة السياسية الجديدة ستعيد ترتيب التحالفات وموازين النفوذ داخل الإقليم، ومن سيحافظ على موقعه ومن سيجد نفسه مضطراً إلى البحث عن تموقع سياسي جديد.
24/09/2026