kawalisrif@hotmail.com

حين تغيب الطماطم المغربية عن الأسواق الأوروبية.. 12.39 يورو للكيلوغرام يفضح “حرب الطماطم” في فرنسا وإسبانيا!

حين تغيب الطماطم المغربية عن الأسواق الأوروبية.. 12.39 يورو للكيلوغرام يفضح “حرب الطماطم” في فرنسا وإسبانيا!

يبدو أن الطماطم المغربية بدأت ترد في الأسواق الأوروبية بطريقتها الخاصة، ومن دون خطابات ولا مؤتمرات صحافية؛ فكلما تراجع حضورها في بعض الأسواق، ارتفعت الأسعار، وكأن السوق قرر أن يضيف جرعة إضافية من “الحموضة” إلى الحسابات الأوروبية. والمفارقة أن الحديث عن “حماية الطماطم الوطنية” انتهى إلى فاتورة يدفعها المستهلك الأوروبي من جيبه.

وتفيد مصادر بأن مزارعين مغاربة يتعاملون بسخرية مع ما يعتبرونه “مقاطعة” تستهدف المنتجات المغربية في إسبانيا وفرنسا، معتبرين أن النتيجة المباشرة لم تكن إضعاف المنتج المغربي بقدر ما ساهمت في رفع الأسعار داخل الأسواق الأوروبية، ولا سيما أسعار الطماطم.

ووفق المعطيات المتداولة، وصل سعر كيلوغرام من الطماطم العادية في بعض الأسواق إلى نحو 8 يورو، بينما قفز سعر الطماطم الفرنسية إلى 12.39 يورو للكيلوغرام. وهنا يبدو أن “حماية الإنتاج المحلي” احتاجت إلى وصفة بسيطة: إبعاد المنافس المغربي من جهة، وترك المستهلك يتولى دفع ثمن الوصفة من جهة أخرى!

والأكثر إثارة أن المصادر نفسها تشير إلى أن الطماطم المغربية تحظى بطلب قوي في الأسواق الأوروبية بفضل جودتها وأسعارها التنافسية، وهي مفارقة يصعب تجاهلها. فالمستهلك الأوروبي، مهما حاولت بعض الخطابات أن تقنعه بغير ذلك، لا يذهب إلى السوق بحثاً عن جواز سفر الطماطم، وإنما يبحث عن الجودة والسعر والمنتج المتوفر في الوقت المناسب.

وهنا تحديداً يصبح الحديث عن “المنافسة المغربية” أكثر دلالة من الحديث عن “الخطر المغربي”. فالمزارع المغربي لا يدخل السوق الأوروبية بمظلة سياسية، ولا يجبر المستهلك على شراء منتجه، وإنما ينافس بما تنتجه الأرض، وبما يحدده السعر، وبما تفرضه الجودة. وإذا كان وجود منتج مغربي منافس كافياً لإثارة كل هذه الحساسية، فربما المشكلة ليست في الطماطم المغربية بقدر ما هي في قدرتها على المنافسة.

فعندما يُضيَّق الطريق أمام الطماطم المغربية، لا تختفي شهية المستهلك الأوروبي إليها، وإنما قد يظهر الغياب مباشرة في رفوف المتاجر وفي قيمة الفاتورة.

والأغرب أن بعض الخطابات التي ترفع شعار حماية المنتج الوطني تتناسى أن السوق الأوروبية يفترض أن تقوم على المنافسة، وأن المستهلك هو في النهاية من يدفع ثمن الاختيارات الاقتصادية. فإذا كانت الطماطم المغربية مطلوبة بسبب الجودة والسعر، فإن إبعادها لا يعني إلغاء الطلب عليها، بل يعني البحث عن بديل قادر على سد الفراغ، وربما بسعر يجعل المستهلك يتساءل: هل اشترى طماطم أم قطعة من “الذهب الأحمر”؟

ومن هنا تبدو “حرب الطماطم” اختباراً ساخراً لحدود الحمائية الزراعية الأوروبية. فبدلاً من أن تتحول المنافسة إلى حافز لتحسين الإنتاج وخفض التكاليف، قد تنتهي الحماية إلى ارتفاع الأسعار، فيما يُطلب من المستهلك أن يبتلع الفاتورة بهدوء. أما الطماطم المغربية، فتواصل حضورها كمنتج ينافس داخل سوق شديد التنافس، حتى عندما تحاول بعض الأصوات تحويلها من مجرد محصول فلاحي إلى قضية تستحق كل هذا القدر من الحساسية.

ولعل أكثر ما يكشف المفارقة أن الطماطم المغربية لا تحتاج إلى حملة علاقات عامة كي تثبت حضورها؛ يكفي أن يتراجع عرضها حتى تبدأ الأسعار في الكلام. وإذا كانت المعطيات المتداولة تعكس فعلاً تأثير تراجع الصادرات المغربية، فإن السوق يكون قد قدم بنفسه إجابة يصعب تجاهلها: المنافسة المغربية ليست مجرد رقم في بيانات التجارة، بل عنصر حاضر في معادلة العرض والطلب داخل الأسواق الأوروبية.

وفي النهاية، يبدو أن الطماطم المغربية لا تحتاج إلى رفع صوتها؛ يكفي أن ترفع “حموضتها” قليلاً حتى تبدأ الحسابات الأوروبية في التغير. وبين شعار حماية المنتج المحلي وواقع الأسعار، قد يجد المستهلك الأوروبي نفسه أمام سؤال بسيط لكنه لاذع: إذا كانت الطماطم المغربية هي المشكلة، فلماذا ارتفعت الفاتورة عندما تراجعت؟

وربما هنا تكمن المفارقة الأكثر طرافة في القصة كلها: يمكن التضييق على المنافس، ويمكن رفع شعارات الحمائية، ويمكن محاولة إقناع السوق بأن البديل موجود… لكن عندما يصل سعر الطماطم إلى 12.39 يورو للكيلوغرام، يصبح من الصعب إقناع المستهلك بأن المشكلة في الطماطم المغربية!

24/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts