kawalisrif@hotmail.com

زلزال انتخابي بالناظور … كيف صنع المومني أكبر فارق برلماني في المغرب ؟ كلمة السر كانت لرفيق مجعيط في اكتساح “البام” ووحد منتخبيه !

زلزال انتخابي بالناظور … كيف صنع المومني أكبر فارق برلماني في المغرب ؟ كلمة السر كانت لرفيق مجعيط في اكتساح “البام” ووحد منتخبيه !

لم يكن ما حدث في دائرة الناظور الانتخابية ليلة 23 شتنبر الجاري مجرد فوز عادي لحزب على حساب حزب آخر، ولا مجرد حصول مرشح على المرتبة الأولى في سباق انتخابي محتدم.

الأرقام التي أفرزتها صناديق الاقتراع تقول إن محمد المومني، وكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة، حقق 13 ألفاً و456 صوتاً، متقدماً على عبد القادر أقوضاض، مرشح الاتحاد الدستوري، الذي حصل على 7 آلاف و371 صوتاً، أي بفارق بلغ 6 آلاف و85 صوتاً. كما أن الفارق بين المومني وأقرب منافسيه كان أكبر من مجموع الفوارق التي فصلت بين عدد من المرشحين في المراكز الموالية، التي ظلت متقاربة بشكل لافت.

وهنا تبدأ القصة الحقيقية.

من أين جاء هذا الرقم؟ ومن صنع للمومني هذه المسافة الانتخابية الكبيرة؟

الإجابة، وفق المعطيات والكواليس التي حصلت عليها “كواليس الريف” من مصادر ومتابعين ومنتخبين، لا تختصر في اسم محمد المومني وحده، بل تقود مباشرة إلى فريق انتخابي اشتغل على امتداد أشهر، وكان من أبرز عناصره رفيق مجعيط، البرلماني المنتهية ولايته، والرئيس السابق لجماعة الناظور.

وهنا تحديداً يجب قراءة النتائج جيداً.

فالمومني لم يدخل الانتخابات بقاعدة واحدة ومغلقة، وإنما استفاد من شبكة واسعة من العلاقات الانتخابية والمنتخبين والفاعلين المحليين، وهو ما سمح له بجمع أصوات من مناطق مختلفة، بعضها كان محسوباً تقليدياً على أسماء أخرى داخل المشهد المحلي.

مجعيط .. من مرشح محتمل إلى ماكينة انتخابية خلف المومني

القصة الأكثر إثارة تبدأ من رفيق مجعيط.

فالرجل كان اسماً مطروحاً بقوة داخل “البام” لخوض الانتخابات، قبل أن تحسم التزكية لفائدة محمد المومني، وهي واقعة سبق أن رافقها نقاش واسع داخل الحزب، حتى إن الأمانة الإقليمية للأصالة والمعاصرة خرجت في يونيو لتنفي ما راج حينها حول سحب تزكية المومني.

لكن المفاجأة أن مجعيط، وفق المعطيات التي توصلت بها “كواليس الريف”، لم يحول هذا التحول إلى معركة داخلية مفتوحة، بل اشتغل، إلى جانب فريقه، في اتجاه دعم المومني.

وهنا تكمن إحدى أهم مفاتيح قراءة النتيجة.

ففي مدينة الناظور، تشير المعطيات الأرقام إلى أن فريق مجعيط ساهم في حصد أكثر من 3 آلاف صوت لصالح المومني.

رقم ليس بسيطاً، خصوصاً أن الناظور المدينة كانت تمثل أحد أكبر خزانات الأصوات في الإقليم.

لكن الحكاية لا تتوقف هنا.

أركمان .. القاعدة التي قلبت الحسابات

في قرية أركمان، تقول المعطيات التي حصلت عليها الجريدة إن مجعيط لعب دوراً كبيراً في تعبئة الأصوات لصالح المومني، مستفيداً من علاقاته مع عدد من المنتخبين والأعضاء.

والأكثر إثارة أن هذه العلاقات لم تبدأ عشية الانتخابات، وإنما سبقتها عملية استقطاب لأكثر من عشرين عضواً نحو صفوف الأصالة والمعاصرة، قبل الإعلان عن تزكية المومني.

وتربط المصادر ذلك أيضاً بمسار من العمل الانتخابي والسياسي والتنموي الذي راكمه مجعيط في المنطقة.

فوفق أرقام ومعطيات حصلت عليها “كواليس الريف” ، ساهم مجعيط خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2026 في جلب مشاريع لفائدة جماعة أركمان، عبر قطاعات ومؤسسات مختلفة، بقيمة إجمالية تناهز 54 مليون درهم.

والنتيجة؟

أركمان تحولت إلى إحدى المحطات المهمة في خريطة المومني الانتخابية.

سلوان … المصالحة التي تحولت إلى أصوات

وفي سلوان، تشير المعطيات إلى أن مجعيط لعب دوراً في تقريب وجهات النظر بين رئيس الجماعة جمال حمزاوي وعدد من الأعضاء ونوابه، بعد حالة من الشرخ والخلافات التي كانت قائمة بينهم.

هذا التقارب، وفق المصادر نفسها، سمح بتشكيل فريق انتخابي أكثر انسجاماً، وهو ما انعكس على النتيجة، حيث حصد المومني حوالي ألف صوت بالجماعة.

بمعنى آخر، لم تكن المعركة مجرد “حزب ضد حزب”، وإنما كانت أيضاً معركة شبكات انتخابية محلية.

بوعرك .. أول جرح داخل “البام”

لكن المفارقة الكبرى أن الأصالة والمعاصرة، رغم اكتساحه العام، لم يكن موحداً في جميع الجماعات.

في بوعرك، لم يتجاوز رصيد المومني، حوالي 250 صوتاً فقط.

والسبب الذي يقدمه متابعون محليون واضح: أغلب أعضاء الحزب كان يفضل تزكية رفيق مجعيط، وعندما ذهبت التزكية إلى المومني، اختار عدد منهم عدم الاصطفاف وراء المرشح الرسمي.

وهنا تظهر أولى علامات الانقسام داخل القاعدة الانتخابية للحزب.

العروي .. رشيد بدور يفتح جبهة أخرى

وفي العروي، تقول المعطيات إن المنتخب رشيد بدور، المحسوب على الأصالة والمعاصرة، اختار دعم عبد القادر أقوضاض، مرشح الاتحاد الدستوري.

والأخطر بالنسبة إلى “البام” أن هذا الدعم، وفق المصادر ذاتها، لم يكن رمزياً، إذ تتحدث المعطيات عن مساهمته في منح أقوضاض أكثر من ألف صوت من جماعة العروي.

وهكذا تحولت بعض القواعد التي كان يفترض أن تكون رافعة للمومني إلى رافعة لمنافسه المباشر.

بني وكيل أولاد محند .. رقم المحمودي لا يوازي الانتظارات

أما الأمين الإقليمي للأصالة والمعاصرة أحمد المحمودي، فقد كان بدوره أمام اختبار حقيقي.

فالمعطيات التي توصلت بها الجريدة تشير إلى أن “البام” لم يحصل في جماعة بني وكيل أولاد محند سوى على حوالي 350 صوتاً، مقابل أكثر من ألف صوت لفائدة عبد القادر أقوضاض.

وهذا الرقم، يكشف أن جزءاً من القوة التنظيمية المفترضة للحزب لم يتحول إلى أصوات انتخابية لفائدة وكيل اللائحة.

حاسي بركان … الطامة الكبرى

لكن واحدة من أكثر النقاط إثارة في هذه الانتخابات كانت جماعة حاسي بركان.

فهنا، تقول مصادر محلية إن عدداً كبيراً من أعضاء الأصالة والمعاصرة اختاروا الاصطفاف إلى جانب مرشح الاتحاد الدستوري عبد القادر أقوضاض.

والنتيجة كانت قاسية على “البام”: حوالي 175 صوتاً فقط للمومني، مقابل تصدر أقوضاض للجماعة.

وبحسب الرواية التي توصلت بها كواليس الريف، فإن خلفية هذا التحول تعود، مرة أخرى، إلى موقف عدد من الأعضاء الذين كانوا يفضلون تزكية رفيق مجعيط، قبل أن يذهب الحزب في اتجاه المومني.

أولاد ستوت .. هنا يظهر اسم سعيد التومي

في أولاد ستوت، الصورة مختلفة.

المعطيات تشير إلى أن سعيد التومي وفريقه وعدداً من أعضاء الجماعة كانوا قد دخلوا في اتصالات سابقة بشأن الالتحاق بالأصالة والمعاصرة.

وتتحدث المصادر عن لقاءات جمعت عدداً من هؤلاء بفاعلين وقيادات سياسية، من بينهم رئيس جهة الشرق، ورفيق مجعيط، في سياق كان يمهد لاصطفاف سياسي جديد.

هذا المسار انعكس، وفق المصادر، على نتيجة المومني، الذي سهل عليه إستقطاب المنتخبين المعنيين ، والذي حصل في الجماعة على حوالي ألفي صوت .

بني أنصار.. قواعد كانت مع مجعيط ولم تنتقل كلها إلى المومني

وفي بني أنصار، تبرز أسماء محمدي بوصبون وبن عيسى بوصبون، اللذين كانا، وفق المعطيات المتداولة، من الداعمين للأصالة والمعاصرة ولرفيق مجعيط.

لكن قرار التزكية للمومني دفعهما، بحسب المصادر نفسها، إلى الابتعاد عن دعم الحزب.

وهنا تظهر إحدى أهم خلاصات هذه الانتخابات:

ليس كل من كان مع مجعيط انتقل بالضرورة إلى المومني.

وهذا يعني أن المومني، رغم الرقم الكبير الذي حصل عليه، كان يمكن أن يحقق رقماً مختلفاً لو تحولت كل القواعد المرتبطة بمجعيط إلى دعمه بشكل كامل.

بني شيكر .. أصوات ضاعت بسبب الحسابات الداخلية؟

في بني شيكر، كانت التقديرات لدى بعض المتابعين تتحدث عن إمكانية حصول “البام” على حوالي 800 صوت.

لكن ما وقع على أرض الواقع، وفق مصادر محلية، كان مختلفاً، بسبب حالة عدم الرضا لدى عدد من الأعضاء تجاه طريقة تدبير الأمانة الإقليمية للحزب ، إضافة إلى تداعيات قرار تزكية المومني بدل مجعيط.

فانتقلت أصوات وقواعد إلى أحزاب منافسة.

إعزانن .. هنا كانت القاعدة المجعيطية حاضرة بقوة

أما إعزانن، فكانت من أبرز مفاتيح صعود المومني.

مصادر محلية تحدثت عن قاعدة انتخابية وازنة لرفيق مجعيط في المنطقة، وعن تنسيق عدد من المنتخبين، من بينهم محمد الزرهوني وآخرون، مع فريقه لدعم المومني.

وهذا يفسر، بحسب المتابعين، حصول المومني على رقم قوي بالجماعة.

بل إن بعض المراقبين والمنتخبين الذين تحدثوا للجريدة يذهبون أبعد من ذلك، معتبرين أن ترشح مجعيط شخصياً كان يمكن أن يمنحه رقماً انتخابياً أكبر بكثير، وأن جزءاً من الأصوات التي كان يمكن أن تصب في رصيده لم تنتقل إلى المومني بسبب قرار التزكية.

لكن هذا يبقى تقديراً سياسياً وانتخابياً من مصادر محلية، وليس نتيجة قابلة للإثبات لأنها تتعلق بسيناريو افتراضي لم يقع في صناديق الاقتراع.

المفارقة الكبرى: “البام” انتصر رغم التصدعات .. وربما بسببها أيضاً

وهنا نصل إلى جوهر القصة.

الأصالة والمعاصرة لم يحقق 13 ألفاً و456 صوتاً لأن جميع قواعده كانت موحدة خلف المومني.

العكس هو الذي تكشفه خريطة الكواليس التي حصلت عليها “كواليس الريف” .

ففي جماعات، وجد المومني دعماً قوياً من شبكات مرتبطة بمجعيط ومنتخبين وفاعلين آخرين.

وفي جماعات أخرى، تمردت قواعد وأعضاء على قرار التزكية.

وفي جماعات ثالثة، انتقلت أصوات مرتبطة سابقاً بـ“البام” إلى عبد القادر أقوضاض.

ومع ذلك كله، خرج المومني من الصندوق بـ13,456 صوتاً.

وهنا تكمن المفارقة.

لقد خسر “البام” معارك صغيرة داخل بعض الجماعات، لكنه ربح الحرب الانتخابية على مستوى الإقليم.

والأرقام الرسمية المتداولة تؤكد ضخامة الفارق: المومني 13,456، أقوضاض 7,371، فوطاط 7,322، صادقي 7,293، وأبركان 7,153.

أي أن المنافسة على المراكز من الثاني إلى الخامس كانت متقاربة جداً، بينما ابتعد المومني عن الجميع بفارق كبير.

وهذا هو الرقم الذي يستحق أن يُقرأ جيداً.

هل كان المومني وحده وراء هذا الرقم؟

الجواب الذي تطرحه كواليس هذه الانتخابات هو أن الرقم لم يصنعه شخص واحد.

محمد المومني كان في الواجهة، لكن خلفه كان هناك فريق انتخابي متعدد المكونات، وضمنه رفيق مجعيط، ومنتخبون وفاعلون محليون وقواعد انتخابية في عدد من الجماعات.

بل إن بعض هذه القواعد كانت في الأصل مرتبطة بأسماء أخرى داخل الحزب، قبل أن تلتقي في النهاية، بدرجات متفاوتة، مع حملة المومني.

ولهذا فإن قراءة النتيجة باعتبارها مجرد انتصار حزبي ستكون ناقصة.

إنها أيضاً نتيجة لتحالفات محلية، وشبكات علاقات، وتحركات انتخابية امتدت من مدينة الناظور إلى أركمان وسلوان وأولاد ستوت وعزانن وبني أنصار وغيرها.

والأكثر إثارة أن هذه النتيجة جاءت بعد أشهر من الجدل حول تزكية المومني، في وقت كانت فيه تقارير محلية تتحدث عن خلافات داخل “البام” ومحاولات لاحتواء التوتر بين عدد من المنتخبين قبل الاستحقاق.

والآن.. السؤال الأصعب

هل كان رقم المومني نتيجة قوة انتخابية شخصية متنامية؟

أم نتيجة قوة “البام” التنظيمية؟

أم نتيجة التحالف الواسع الذي تشكل حوله؟

أم أن كلمة السر الحقيقية كانت في قدرة فريق رفيق مجعيط على نقل جزء من شبكته الانتخابية إلى مرشح لم يكن هو الاسم الذي كانت هذه الشبكة تراهن عليه في البداية؟

صناديق الاقتراع أجابت عن سؤال واحد فقط: محمد المومني هو الأول بفارق كبير.

أما سؤال من صنع هذا الرقم وكيف توزعت مساهمات القواعد والمنتخبين؟، فهنا تبدأ القراءة الحقيقية لزلزال انتخابات الناظور.

والأهم من ذلك كله أن النتائج أظهرت أن “البام” قادر على تحقيق اكتساح انتخابي واسع، لكنه في الوقت نفسه كشف عن تصدعات داخلية وقواعد لم تكن مستعدة جميعها للتنازل عن حساباتها المحلية.

وهذه هي المفارقة التي تجعل انتصار المومني أكثر إثارة:

فوز كبير جداً في الصندوق.. وسط خريطة داخلية لم تكن موحدة بالكامل خلفه.

ومن هنا، فإن الرقم 13,456 ليس مجرد عدد أصوات.

إنه الرقم الذي أعاد رسم خريطة القوة السياسية بالناظور، وفتح في الوقت نفسه دفتر الحسابات داخل الأصالة والمعاصرة، وبين المنتخبين والفاعلين الذين صنعوا هذه النتيجة من خلف الستار.

24/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts