kawalisrif@hotmail.com

العروي :    أقوضاض .. من كبوة سابقة إلى ريمونتادا انتخابية صاخبة … “الحصان” الذي شق طريق العودة ودخل بـ”الفينيش” ليخلط الأوراق !

العروي : أقوضاض .. من كبوة سابقة إلى ريمونتادا انتخابية صاخبة … “الحصان” الذي شق طريق العودة ودخل بـ”الفينيش” ليخلط الأوراق !

لم تكن عودة عبد القادر أقوضاض إلى السباق الانتخابي البرلماني بإقليم الناظور مجرد محاولة لاستعادة الحضور، بل تحولت إلى واحدة من النتائج اللافتة في الاستحقاق الأخير، بعدما تمكن وكيل لائحة حزب الاتحاد الدستوري من انتزاع المرتبة الثانية بـ7,371 صوتاً، واضعاً نفسه مباشرة خلف المتصدر محمد المومني عن حزب الأصالة والمعاصرة، ومتقدماً بفارق ضئيل على عدد من الأسماء التي دخلت السباق بثقل حزبي وانتخابي كبير.

هذه النتيجة لا تبدو مجرد رقم في محضر النتائج، بل تختصر مسار “ريمونتادا” انتخابية بدأها قوضاض من موقع صعب، خصوصاً بعد كبوة الاستحقاق التشريعي السابق وفقدانه رئاسة جماعة العروي، قبل أن يعود إلى الساحة بعقلية مختلفة، ويعيد تعبئة قواعده، ويفتح قنوات التواصل مع مختلف الفاعلين، ثم يرفع السرعة تدريجياً كلما اقترب موعد الاقتراع. وكانت النتيجة أن “الحصان” لم يكتفِ بالمشاركة في السباق، بل اندفع إلى الأمام وانتزع المركز الثاني في منافسة اتسمت بتقارب كبير بين عدد من الأسماء.

واللافت في هذه العودة أن أقوضاض لم يكتفِ بالاشتغال على قواعده التقليدية، بل بدا وكأنه يحاول اختراق خرائط انتخابية كانت تُحسب لفائدة قوى حزبية أخرى، وفي مقدمتها حزب الأصالة والمعاصرة الذي تصدر النتائج بقيادة محمد المومني. ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة حصول قوضاض على أكثر من سبعة آلاف صوت باعتباره مؤشراً على قدرته على استقطاب أصوات خارج دائرته الانتخابية المعتادة، بما في ذلك مناطق كانت حاضرة بقوة في الحملة الانتخابية لـ”البام”، دون أن تعني النتائج وحدها أن مصدر كل هذه الأصوات كان من قاعدة حزبية بعينها.

وفي قلب هذه العودة، برزت قبيلة آيث بويحيي وساكنتها الأمازيغية الأصيلة ،بإقليم الناظور باعتبارها إحدى أهم ركائز الحضور الذي اشتغل عليه أقوضاض، إلى جانب استقطاب مكونات أخرى من ساكنة الإقليم وبناء تحالفات وامتدادات جديدة. فالمعركة بالنسبة إليه لم تكن مجرد سباق حزبي بألوان الاتحاد الدستوري، وإنما محاولة لاستعادة امتداد اجتماعي وميداني واسع داخل منطقة يعرفها جيداً، ويعرف امتداداتها وعلاقاتها وتوازناتها، وهو ما منح حملته قاعدة للتحرك والانطلاق نحو باقي مناطق الإقليم.

أقوضاض، الذي راكم تجربة سياسية وانتدابية طويلة، اختار هذه المرة أن ينزل إلى الميدان بكل ثقله، وأن يحول شبكة علاقاته إلى حركة انتخابية فعلية. وقد رصدت مصادر محلية تحركاته في عدد من جماعات الإقليم، خصوصاً العروي وبني وكيل أولاد محند وحاسي بركان وأفسو، مع حضور متفاوت في تزطوطين وسلوان وبني أنصار وقرية أركمان وزايو وأولاد ستوت، قبل أن تتوسع تحركاته نحو مناطق أخرى.

ومن هنا تحديداً يمكن فهم دلالة أكثر من 7 آلاف صوت؛ فأقوضاض لم يخرج من السباق برصيد رمزي، ولم يكتفِ بحضور انتخابي محدود، بل دخل مباشرة في صراع المراكز المتقدمة، متقدماً بفارق محدود على حليم فوطاط ومحمد الصادقي ومحمد أبركان وفق الأرقام المنشورة. وفي المقابل، حسم محمد المومني المركز الأول بـ13,456 صوتاً، لتكشف النتائج عن فجوة كبيرة في الصدارة، مقابل تقارب لافت في معركة المراكز التالية.

والمفارقة الأكثر إثارة أن أقوضاض لم يحتج إلى اكتساح شامل كي يقلب الحسابات، بل تمكن من بناء رصيد انتخابي وضعه في المركز الثاني، فيما توزعت الأصوات بفوارق محدودة بين عدد من منافسيه المباشرين. والأكثر دلالة أن هذه النتيجة جاءت في وقت كان فيه حزب الأصالة والمعاصرة قد أطلق حملته من أفسو ووسع حضوره عبر مختلف جماعات الإقليم، قبل أن ينهي الاقتراع متصدراً للنتائج. وفي هذا السياق، تبدو قدرة قوضاض على انتزاع آلاف الأصوات خارج قواعده التقليدية إحدى أبرز مفارقات السباق.

وإذا كانت الانتخابات سباقاً، فإن عبد القادر أقوضاض هذه المرة لم يتوقف عند كبوته السابقة. عاد إلى المضمار، وأعاد ترتيب صفوفه، وعبأ قواعده، وتحرك على امتداد الإقليم، قبل أن يرفع السرعة في الأمتار الأخيرة. وحتى قبل الاقتراع، كانت تحركاته الميدانية قد اتسعت، فيما رفع الاتحاد الدستوري إيقاع حملته في الأيام الأخيرة، ومنها تجمع انتخابي بالعروي يوم 20 شتنبر، في محطة انتخابية حاشدة قادها قوضاض نفسه.

وفي هذه المعادلة، لم تكن آيث بويحي مجرد محطة انتخابية في خريطة أقوضاض، بل تحولت إلى عنوان أساسي في قصة العودة. فالرجل اشتغل على الامتداد الاجتماعي والميداني، ووسع دائرة التواصل مع الفاعلين والساكنة، في محاولة لتحويل الحضور المحلي إلى قوة انتخابية على امتداد الإقليم. وهنا تبرز أهمية الرهان على ساكنة آيث بويحي، إلى جانب مكونات أخرى من الساكنة، باعتبارها إحدى القواعد التي يمكن أن تمنح حملته زخماً داخل الإقليم.

واللافت أن أقوضاض لم ينتظر حتى الأيام الأخيرة ليتحرك، فقد كانت تحركاته الانتخابية قد بدأت قبل موعد الاقتراع بأسابيع، وشملت جماعات متعددة، فيما تحدثت مصادر محلية عن حضوره المتزايد في عدد من مناطق الإقليم. كما كان الاتحاد الدستوري يراهن على استعادة مقعد برلماني غاب عنه الحزب منذ سنوات، في وقت كثف فيه قوضاض تحركاته الميدانية بحثاً عن موطئ قدم داخل المنافسة المحتدمة.

وبذلك، جاءت نتيجة أكثر من 7 آلاف صوت لتمنح “ريمونتادا” قوضاض عنوانها الأبرز: انتزاع المركز الثاني بعد العودة من كبوة سابقة. فبينما تصدر “البام” النتائج بقيادة محمد المومني، تمكن “الحصان” من شق طريقه إلى خط النهاية في المركز الثاني، مستفيداً من شبكة تحركات واسعة ومن قدرته على استقطاب أصوات من خارج قواعده التقليدية، في مشهد أعاد خلط أوراق المنافسة على المقاعد التالية للصدارة.

وهكذا، فإن قصة عبد القادر قوضاض في هذا الاستحقاق لا تختصرها عبارة “حل ثانياً” فقط، بل يمكن قراءتها كمسار بدأ بكبوة، ثم إعادة ترتيب للصفوف، فتعبئة واسعة، فعودة إلى المضمار، وصولاً إلى “الفينيش” الذي حمله إلى المرتبة الثانية. وبين نقطة البداية وخط النهاية، بقي رهان آيث بويحي وساكنتها، إلى جانب توسيع دائرة التحالفات والامتدادات داخل الإقليم، أحد أبرز العناوين التي رافقت هذه العودة، فيما أظهرت النتائج أن قوضاض تمكن من العودة إلى واجهة الحسابات الانتخابية بالناظور.

24/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts