قبل أيام فقط من إجراء الانتخابات التشريعية، وفي تصريح خاص لجريدة “كواليس الريف” ، تحدث عبد القادر أقوضاض، مرشح حزب الاتحاد الدستوري، عن محاولات جرت لإقناعه بالتنازل عن ترشحه لفائدة محمد المومني، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، مؤكداً في المقابل أنه كان مقتنعاً بقدرته على انتزاع أحد المقاعد البرلمانية الأربعة المخصصة لدائرة الناظور.
وقال أقوضاض، بحسب تصريحه للجريدة، إن عدداً من الأشخاص تواصلوا معه قبل انطلاق الحملة الانتخابية، بل وقبل إيداع ملف ترشيحه لدى عمالة إقليم الناظور، من أجل إقناعه بالتراجع عن خوض الاستحقاق والتنازل لفائدة المومني.
وأضاف أن وسطاء وأصدقاء مشتركين بين الطرفين حاولوا إقناعه بضرورة دعم المومني، غير أن جوابه كان واضحاً: «أبلغوا المومني أننا كلانا سنفوز بمقعدين برلمانيين، قولوا له لا يخشى، سنفوز كلانا».
وبحسب أقوضاض، لم يكن موقفه مبنياً على مجرد رغبة في خوض الانتخابات، وإنما على قراءة انتخابية مسبقة لخريطة الأصوات بدائرة الناظور، جعلته يعتقد أن بإمكانه الوصول إلى البرلمان إلى جانب المومني، ولذلك رفض بشكل قاطع التخلي عن ترشحه.
ومع إعلان نتائج اقتراع 23 شتنبر، جاءت الأرقام لتمنح تصريحه السابق بعداً لافتاً؛ إذ تصدر محمد المومني النتائج بحصوله على 13,456 صوتاً، فيما حل عبد القادر أقوضاض ثانياً بـ7,371 صوتاً، متقدماً بفارق 49 صوتاً فقط على حليم فوطاط، الذي حصل على 7,322 صوتاً، بينما جاء محمد الصادقي رابعاً بـ7,293 صوتاً.
وهكذا، تحولت العبارة التي قالها أقوضاض قبل الاقتراع، والمتمثلة في أن «كلانا سيفوز»، من مجرد تقدير انتخابي إلى نتيجة عكستها صناديق الاقتراع فعلاً، بعدما تمكن المرشحان من حجز مقعدين من أصل المقاعد الأربعة المخصصة لدائرة الناظور.
وتكتسي قصة أقوضاض أهمية خاصة بالنظر إلى أنه، وفق روايته، كان أمام خيار التنازل لفائدة المومني، لكنه اختار الاستمرار في السباق، رغم ما قال إنه محاولات متعددة لإقناعه بالتراجع. وفي نهاية المطاف، أفرزت النتائج المومني في الصدارة وأقوضاض في المركز الثاني، ليصبح رهانه الانتخابي واقعاً سياسياً جديداً داخل دائرة الناظور.
كما تكشف النتيجة أن المنافسة على المقاعد الثلاثة المتبقية بعد المومني كانت شديدة التقارب؛ إذ لم يفصل سوى 78 صوتاً بين أقوضاض في المركز الثاني والصادقي في المركز الرابع، فيما لم يتجاوز الفارق بين أقوضاض وفوطاط 49 صوتاً.
وبذلك، لم يكن صعود عبد القادر أقوضاض إلى البرلمان مجرد نتيجة مفاجئة في ليلة إعلان النتائج، بل جاء تتويجاً لموقف انتخابي تمسك به منذ ما قبل بداية الحملة، حين اختار عدم الانسحاب رغم محاولات إقناعه بالتنازل، مراهناً على أن صندوق الاقتراع يمكن أن يمنحه المقعد الذي كان يسعى إليه.
24/09/2026