قال يونس السكوري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، إن المرحلة السياسية المقبلة تفرض الانتقال من مرحلة إطلاق الوعود والبرامج إلى مرحلة تحديد الالتزامات وربطها بآجال زمنية واضحة، مؤكداً أن المواطن لم يعد مستعداً لانتظار نتائج الوعود الحكومية دون معرفة متى ستتحول إلى إجراءات وقرارات ملموسة.
وأوضح السكوري، عقب ظهور النتائج الأولية للانتخابات، أن تشكيل الأغلبية المقبلة وصياغة البرنامج الحكومي سيأتيان بعد الإعلان عن النتائج الرسمية، مشيراً إلى أن البرنامج الذي ستلتزم به الحكومة المقبلة ينبغي ألا يكون مجرد تجميع للبرامج الانتخابية للأحزاب، بل يتعين أن يحمل عناصر جديدة، وفي مقدمتها تحديد المواعيد والآجال المرتبطة بتنفيذ الالتزامات.
وشدد القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة على أن المواطنين أصبحوا “لا يطيقون التأخر” في عدد من الملفات والقضايا التي تمس حياتهم اليومية، معتبراً أن المرحلة المقبلة تتطلب تقديم التزامات دقيقة، سواء من طرف حزبه أو من طرف الأحزاب التي قد تشكل معه الأغلبية الحكومية، مع تحديد المدة التي سيحتاجها كل التزام حتى يتحول إلى إجراء فعلي.
واعتبر السكوري أن ربط الوعود السياسية بجدولة زمنية محددة من شأنه أن يغير طريقة ممارسة العمل الحكومي والسياسي، لأن المواطن، حسب تصوره، لم يعد يبحث فقط عن شعارات وأهداف عامة، بل يريد أن يعرف بوضوح ماذا ستفعل الحكومة، ومتى ستبدأ في ذلك، ومتى يمكن أن تظهر النتائج على أرض الواقع.
وفي السياق ذاته، أكد أن استعادة الثقة في العمل السياسي لا يمكن أن تقوم على الخطاب والتواصل فقط، بل تحتاج إلى “العمل والمثال”، من خلال تحويل التعهدات المعلنة إلى إنجازات فعلية في أقرب وقت ممكن، أو وضع مراحل زمنية محددة بالنسبة للملفات التي يتطلب تنفيذها مدة أطول.
وأضاف أن التواصل مع المواطنين ينبغي أن يقوم أساساً على الالتزامات باعتبارها جوهر التعاقد السياسي، موضحاً أن مسؤولية الحكومة المقبلة لن تقتصر على الإعلان عن برنامج، وإنما ستتمثل في تحويل ما تم التعهد به إلى نتائج قابلة للقياس، بما يسمح للمواطن بمعرفة ما الذي يمكن أن ينتظره ومتى.
وعبر عضو المكتب السياسي لـ“الأصالة والمعاصرة” عن تفاؤله بقدرة حزبه على لعب دور أساسي في المرحلة المقبلة، مؤكداً توفره على ما وصفها بـ“جميع المقومات والمؤهلات والكفاءات” التي تمكنه من المساهمة في قيادة الحكومة.
وأوضح أن تولي رئاسة الحكومة لا يمثل بالنسبة إلى حزبه هدفاً قائماً بذاته، وإنما يرتبط بمدى قدرة الحزب على تنزيل برنامجه وتحقيق الأهداف التي التزم بها أمام المواطنين، مؤكداً أن المسؤولية الحكومية بالنسبة إليه وسيلة لتحقيق النتائج وليست مجرد موقع سياسي.
وكشف السكوري أن الحزب تلقى خلال حملته الانتخابية رسائل من عدد من المواطنين تدعوه إلى التطلع إلى قيادة الحكومة، باعتبار أن حزب الأصالة والمعاصرة لم يسبق له أن تولى هذه المسؤولية، مشيراً إلى أن الحزب خاض الانتخابات ببرنامج قال إنه ركز بشكل مباشر على انتظارات الطبقات الشعبية والطبقة المتوسطة.
كما توقف عند مسألة المشاركة الانتخابية، معتبراً أن نسبة المشاركة تشكل رسالة موجهة إلى جميع الفاعلين السياسيين، وتفرض عليهم مضاعفة الجهود والعمل بسرعة وفعالية أكبر من أجل استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات والعمل السياسي.
وأكد السكوري أن هذه الثقة لن تستعاد عبر الخطابات وحدها، وإنما من خلال القدرة على تنفيذ البرامج واحترام الالتزامات وتحويلها إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
وبذلك، يضع القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة عنواناً واضحاً للمرحلة المقبلة: الانتقال من منطق البرامج والوعود إلى منطق التنفيذ والنتائج، مع تحديد آجال دقيقة تجعل المواطن قادراً على معرفة ما ستلتزم به الحكومة المقبلة، ومتى يفترض أن يرى أثر تلك الالتزامات على أرض الواقع.
25/09/2026