بعد تصدّره نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، يتجه حزب الأصالة والمعاصرة إلى خوض مرحلة جديدة من مساره السياسي، في انتظار تشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة وتحديد ملامح الفريق الذي سيتولى تدبير المرحلة إلى غاية سنة 2031.
وتتجه الأنظار، بالتزامن مع هذه التطورات، إلى البرنامج الحكومي الذي سيترجم الوعود الانتخابية إلى إجراءات وسياسات عمومية، خصوصاً أن الحزب كان قد وضع أمام الناخبين حزمة من الالتزامات التي قال إنه سيعمل على تنفيذها خلال الولاية المقبلة.
وكان البرنامج الانتخابي للأصالة والمعاصرة قد تضمن 20 التزاماً رئيسياً، توزعت بين ملفات القدرة الشرائية، والتشغيل، ودعم الشباب، والإصلاح الضريبي، والحماية الاجتماعية، إلى جانب الصحة والتعليم والسكن والأمنين المائي والطاقي.
وفي الجانب الاجتماعي، اقترح الحزب إعفاء فواتير الكهرباء التي لا تتجاوز 100 درهم شهرياً من الأداء، دون شروط، مع رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم، وضمان استفادة الأرامل من المعاش الكامل للزوج بعد وفاته. كما تعهد بإلغاء الضريبة على الأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم.
أما في مجال الدعم الاجتماعي والتشغيل، فقد وعد الحزب برفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر إلى 1000 درهم، وإحداث مليون منصب شغل صاف خلال الولاية الحكومية، مع خفض معدل البطالة إلى 7 في المائة، ورفع نسبة نشاط النساء إلى 21 في المائة.
ويشمل البرنامج كذلك ملف الشباب، من خلال معالجة وضعية نحو ثلاثة ملايين شاب يوجدون خارج الدراسة وسوق الشغل، عبر إطلاق برامج جديدة لدعم التشغيل وتحسين ظروف العمل اللائق، إلى جانب تسهيل ولوج الشباب إلى السكن من خلال مساعدتهم على الكراء وتوفير 100 ألف حل سكني، فضلاً عن تمكين نصف مليون أسرة من الاستفادة من سكن لائق خلال الولاية، وبناء عمارات مخصصة حصرياً للكراء لفائدة الشباب.
وفي ما يتعلق بالأسعار والقدرة الشرائية، التزم الحزب باتخاذ إجراءات لإعادة الأسعار إلى مستويات وصفها بالطبيعية، مع التركيز على تنظيم الأسواق ومحاربة ما سماه البرنامج بـ”الوساطة الطفيلية”.
ويحضر قطاع الصحة بدوره ضمن الالتزامات المعلنة، من خلال السعي إلى إرساء مستشفى عمومي تنافسي وتأهيل المنظومة الصحية. وفي قطاع التعليم، يتضمن البرنامج تعميم التعليم الأولي، وتطوير النقل المدرسي، والعمل على إعادة هيكلة التعليم العالي.
ولم تقتصر الالتزامات على الملفات الاجتماعية والاقتصادية، إذ شملت أيضاً تسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وضمان المساواة في الولوج إلى الخدمات الرقمية.
وفي مجال الأمن الطاقي، يقترح الحزب ضمان مخزون من المحروقات يغطي حاجيات ثلاثة أشهر، إلى جانب تشديد مراقبة السوق. أما على مستوى الأمن المائي، فيتضمن البرنامج إنجاز 400 منشأة مائية، إضافة إلى ست محطات لتحلية مياه البحر، وغيرها من المشاريع المرتبطة بتأمين الموارد المائية.
كما وضع البرنامج الأمن الغذائي والأمن العلمي والتقني ضمن أولوياته، في إطار تصور شامل قال الحزب إنه يهدف إلى تعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية خلال السنوات المقبلة.
وبذلك، تنتقل هذه الالتزامات، بعد إعلان نتائج الانتخابات، من مستوى الوعود الانتخابية إلى مرحلة الاختبار العملي، في انتظار ما سيحمله البرنامج الحكومي المرتقب من إجراءات وآجال وآليات لتنزيلها على أرض الواقع.
25/09/2026