kawalisrif@hotmail.com

أفرزت الانتخابات التشريعية التي جرت أول أمس بإقليم الدريوش نتيجة حملت معها الكثير من علامات الاستفهام حول الطريقة التي تمكن بها مرشح حزب الاستقلال، منعم الفتاحي، من انتزاع مقعد برلماني، في ظل معطيات انتخابية كانت تخرج الفتاحي من المنافسة  ، قبل أن يقوم باعتماد أساليب دقيقة وماكرة لاستقطاب منافسيه وإرباك حساباتهم خلال الساعات والأيام الأخيرة من الحملة.

ووفق معطيات تحصلت عليها “كواليس الريف” من أوساط انتخابية بالإقليم، فإن الافتتاحي اعتمد، بحسب هذه الروايات، على شبكة من الأشخاص المعروفين بتأثيرهم داخل عدد من الجماعات الترابية، حيث جرى إيفاد بعضهم للتواصل مع منافسين مباشرين، وفي مقدمتهم مصطفى الخلفيوي، مرشح حزب الحركة الشعبية، وعثمان أوشن، مرشح حزب التقدم والاشتراكية، وتقديم أنفسهم على أساس أنهم يتوفرون على قواعد انتخابية مهمة ومستعدين لتوجيه أصواتها.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن هذا التحرك شمل بالخصوص عدداً من الجماعات الواقعة على امتداد الطريق الساحلي ، انطلاقاً من أمجاو، مروراً بدار الكبداني وبني مرغنين وأولاد أمغار، وصولاً إلى تمسمان الكبرى وتروكوت ، حيث دخل عدد من المنتخبين والفعاليات ذات الحضور الانتخابي في اتصالات مع مرشحين منافسين، مقدمين لهم وعوداً بامتلاك مئات الأصوات، والتفاوض بشأن توجيه جزء منها لفائدتهم.

وبحسب الرواية ، فإن الهدف من هذه الاتصالات لم يكن بالضرورة تقديم دعم انتخابي حقيقي، وإنما إرباك حسابات المنافسين ودفعهم إلى بناء تقديرات انتخابية على قواعد غير صحيحة. وتضيف المعطيات أن الأشخاص الذين كانوا يقدمون أنفسهم كحاملي أصوات وقواعد انتخابية كانوا، بعد انتهاء لقاءاتهم مع المرشحين، يعودون للتواصل مع الفتاحي وإطلاعه على تفاصيل المفاوضات والوعود التي قدمت، بما في ذلك حجم الأصوات التي جرى الحديث عنها ومواقف أصحابها.

وبهذه الطريقة، يكون الفتاحي، وفق هذه الروايات، قد استفاد من شبكة اتصالات متشعبة لعبت دوراً في تضخيم بعض الأرقام وإرباك المنافسين بشأن حجم قواعدهم الانتخابية الحقيقية، وهو ما انعكس على طريقة تدبيرهم لحملاتهم وتحركاتهم في عدد من المناطق.

وتطرح هذه المعطيات، في المقابل، سؤالاً أوسع حول طبيعة الأدوات التي أصبحت تُستخدم في المنافسات الانتخابية المحلية، خصوصاً عندما تتحول الوعود الانتخابية والادعاءات بامتلاك مئات الأصوات إلى وسيلة للتأثير في حسابات المرشحين وتوجيه قراراتهم.

وبغض النظر عن صحة جميع هذه التفاصيل، فإن النتيجة النهائية للانتخابات بإقليم الدريوش أظهرت أن الفتاحي تمكن في نهاية المطاف من الظفر بالمقعد البرلماني، بعدما نجح في تجاوز منافسين كانوا يصنفون أقوى بكثير منه ، وكانوا يراهنون بدورهم على شبكات من المنتخبين والفعاليات المحلية لضمان حظوظهم في السباق ، قبل أن يكتشفوا أنها كانت مغشوشة .

25/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts