يعود نبيل بنعبد الله إلى سباق الاستوزار حاملا معه سجلا سياسيا يصعب فصله عن مواقفه السابقة، خصوصا أن الرجل الذي قاد حزب التقدم والاشتراكية في مواجهة سياسية مع حزب الأصالة والمعاصرة، ووجه انتقادات مباشرة إلى ما سماه التحكم، يجد نفسه اليوم أمام إمكانية دخول حكومة تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، الأمينة العامة للحزب نفسه. وبينما تتغير التحالفات السياسية، تظل هذه المفارقة مطروحة بقوة على طاولة النقاش، لأنها تضع خطاب الأمس في مواجهة حسابات المشاركة الحكومية اليوم.
ولا يقتصر الأمر على موقفه من الأصالة والمعاصرة، إذ يحمل مسار بنعبد الله محطات أخرى تضع عودته المحتملة إلى الحكومة تحت المجهر. فقد غادر منصبه سفيرا للمغرب في إيطاليا سنة 2009 في ظروف رافقتها روايات متباينة، قبل أن يعود إلى الحكومة ويصبح سنة 2016 موضوع بلاغ للديوان الملكي انتقد تصريحاته واعتبرها مسيئة إلى المؤسسات ومضللة سياسيا. وبعد ذلك بعام، كان ضمن الوزراء الذين شملهم قرار الإعفاء عقب تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول برنامج الحسيمة منارة المتوسط، حين كان يشغل منصب وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
وفي حال عاد بنعبد الله إلى الحكومة، فإن السؤال لن يتعلق فقط بحصوله على حقيبة وزارية، بل أيضا بمدى قدرته على تقديم تفسير سياسي مقنع للانتقال من خطاب المواجهة مع البام إلى احتمال العمل تحت قيادة زعيمته. فالتبدل في التحالفات أمر مألوف في السياسة، لكن الانتقال من اتهام الخصوم بخطاب التحكم إلى البحث عن موقع حكومي في ظل قيادتهم يضع صاحبه أمام اختبار واضح في الاتساق السياسي. كما أن سجله في المسؤولية العمومية، بما يتضمنه من بلاغ ملكي وقرار إعفاء، يجعل أي عودة محتملة إلى السلطة التنفيذية مطالبة بأن تُقرأ على ضوء حصيلته ومواقفه السابقة، لا باعتبارها مجرد نتيجة لمفاوضات توزيع الحقائب.
07/10/2026