يواصل محمد ربيع الخليع، المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية، قيادة تحولات القطاع منذ تعيينه على رأس المؤسسة قبل 22 عاما، مستفيدا من مسار مهني طويل داخلها بدأ سنة 1987 بعد تخرجه من المدرسة المحمدية للمهندسين. وخلال هذه الفترة، تدرج في عدة مناصب قبل أن يتولى الإدارة العامة، ليشرف على مشاريع كبرى، أبرزها إطلاق أول خط للقطار فائق السرعة في إفريقيا. ويقود المكتب حاليا برنامجا استثماريا بقيمة 96 مليار درهم إلى أفق 2030، يشمل تمديد الخط فائق السرعة إلى مراكش واقتناء 168 قطارا جديدا.
ويأتي في مقدمة المشاريع تمديد الخط فائق السرعة من القنيطرة إلى مراكش على مسافة 430 كيلومترا، بهدف ربط المحاور الرئيسية بين شمال المملكة وجنوبها، مع استهداف تقليص الرحلة بين طنجة ومراكش إلى ساعتين وأربعين دقيقة. وتبلغ كلفة هذا المشروع 53 مليار درهم، فيما تتواصل بالتوازي مشاريع للنقل السككي الحضري وشبه الحضري في الدار البيضاء والرباط ومراكش، تمتد على 250 كيلومترا وتضم 35 محطة، مع إمكانية بلوغ وتيرة قطار كل 7.5 دقائق. كما يخطط المكتب لتجديد أسطوله بـ18 قطارا فائق السرعة و40 قطارا بين المدن و110 قطارات لخدمات القرب، على أن تبدأ أولى عمليات التشغيل قبل 2029 وترتفع تدريجيا استعدادا لمونديال 2030.
غير أن توسع الاستثمارات يفرض تحديات مالية ومؤسساتية على المكتب، الذي بلغت مديونيته 42.2 مليار درهم، وسجل في 2025 عجزا قدره 1.37 مليار درهم، رغم تجاوز رقم معاملاته 5 مليارات درهم ونقله 55.6 مليون مسافر خلال السنة نفسها. ولتجنب تحميل هذه الاستثمارات بشكل مفرط على ميزانية المؤسسة، جرى اعتماد آلية تمويل بمشاركة الدولة والجهات المعنية والبنوك المحلية والمؤسسات المالية الدولية. وفي الوقت نفسه، لا تزال عملية تحويل المكتب إلى شركة مساهمة، المطروحة منذ 2005، تراوح مكانها، رغم تأكيد إدارته أن إعادة هيكلة الدين وتكييف النموذج المالي والتشغيلي مهدت الطريق لاستكمال هذا التحول.
07/10/2026