kawalisrif@hotmail.com

الفضاء يتحول إلى ساحة حرب.. 13 دولة تطور أسلحة مضادة للأقمار الصناعية وواشنطن تكشف عن ترسانة مدارية خطيرة

الفضاء يتحول إلى ساحة حرب.. 13 دولة تطور أسلحة مضادة للأقمار الصناعية وواشنطن تكشف عن ترسانة مدارية خطيرة

لم يعد الفضاء ذلك المجال البعيد الذي ظلت القوى الكبرى تتعامل معه لعقود باعتباره منطقة يفترض أن تبقى بمنأى عن الصراعات العسكرية المباشرة، بل بدأ يتحول تدريجيا إلى ساحة جديدة للتنافس الاستراتيجي والاستعداد للحرب، في تطور يثير مخاوف متزايدة من أن تصبح الأقمار الصناعية والمنظومات المدارية أهدافا عسكرية في أي مواجهة مستقبلية.

وتكشف معطيات حديثة أن ما لا يقل عن ثلاثة عشر بلدا تعمل حاليا على تطوير أو نشر قدرات مضادة للفضاء، في وقت بدأت فيه الولايات المتحدة تتحدث علنا، وبشكل غير مسبوق، عن امتلاكها أسلحة للسيطرة على الفضاء موجودة في المدار، بينما تتسارع برامج روسيا والصين والهند وفرنسا وألمانيا واليابان وغيرها من القوى التي تسعى إلى تعزيز قدراتها في هذا المجال.

وجاء الاعتراف الأمريكي في سبتمبر الماضي على لسان أمين القوات الجوية الأمريكية تروي مينك، خلال قمة “الجو والفضاء والسيبرانية” في ولاية ماريلاند، حين أعلن أن الولايات المتحدة تمتلك أسلحة للسيطرة على الفضاء في المدار، قادرة على الدفاع عن القوات المشتركة في مواجهة أعمال عدائية من جانب الخصوم.

ولم يكشف مينك طبيعة هذه الأسلحة أو طريقة عملها أو الأهداف التي يمكن أن تستهدفها، سواء تعلق الأمر بأجسام موجودة في الفضاء أو أهداف على الأرض، مكتفيا بالتأكيد أن الإعلان عن وجودها كان “قرارا متعمدا”، وأن اختيار الكلمات كان مدروسا بعناية، بينما اعتبر أن كشف تفاصيل إضافية لن يخدم سياسة الردع الأمريكية.

وسرعان ما جاءت ردود الفعل من موسكو وبكين، إذ اعتبرت المتحدثة باسم الدبلوماسية الروسية ماريا زاخاروفا التصريحات الأمريكية دليلا على سعي واشنطن إلى نشر أسلحة في الفضاء، فيما دعت وزارة الخارجية الصينية، على لسان متحدثها غو جياكون، الولايات المتحدة إلى وقف سباق التسلح في الفضاء الخارجي، مؤكدة أن بكين تدافع عن الاستخدام السلمي للفضاء.

ولم يكن الإعلان الأمريكي، وفق المعطيات التي أوردها تقرير صادر عن مؤسسة “سيكيور وورلد فاونديشن”، سوى كشف علني عن سباق كان يتطور منذ سنوات خلف الكواليس.

فالتقرير السنوي للقدرات المضادة للفضاء لعام 2026 يرسم صورة مقلقة لتطور هذا النوع من القدرات العسكرية، مؤكدا أن ثلاثة عشر بلدا تعمل على تطوير أو نشر منظومات يمكن استخدامها ضد الأقمار الصناعية أو البنية التحتية الفضائية.

وتضم القائمة الولايات المتحدة وروسيا والصين والهند وأستراليا وفرنسا وألمانيا وإيران وإسرائيل واليابان وكوريا الشمالية وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة.

ويصنف التقرير هذه القدرات ضمن خمس فئات رئيسية، تشمل الأنظمة المدارية المشتركة، والأسلحة الصاروخية المضادة للأقمار الصناعية، والحرب الإلكترونية، وأسلحة الطاقة الموجهة، والهجمات السيبرانية.

وتشير فيكتوريا سامسون، المديرة الرئيسية للأمن والاستقرار الفضائي في المؤسسة، إلى أن موقع الأقمار الصناعية ووجودها أصبحا من المعلومات التي يمكن الوصول إليها بشكل واسع من خلال السجلات العامة، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في معرفة القدرات الفعلية لهذه الأقمار والهدف من استخدامها.

فالقمر الصناعي الذي يسجل رسميا باعتباره مخصصا للاتصالات، على سبيل المثال، قد يمتلك قدرات أخرى تمكنه من الاقتراب من قمر صناعي آخر أو فحصه أو حتى تعطيله، وهي تفاصيل لا تظهر بالضرورة في البيانات الرسمية.

وتحتفظ مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي، ومقرها في فيينا، بسجل يربط الأجسام الفضائية بالدول المسؤولة عنها، غير أن الالتزامات الدولية تفرض تقديم معلومات حول عمليات الإطلاق والوظيفة العامة للجسم الفضائي، ولا تلزم الدول بكشف جميع استخداماته الحقيقية.

وتبرز الأنظمة المدارية المشتركة باعتبارها من أكثر القدرات إثارة للقلق، لأنها تقوم على مركبات فضائية قادرة على المناورة والاقتراب من أقمار صناعية أخرى، ثم مراقبتها أو التأثير فيها.

وتكمن خطورة هذه الأنظمة في أن القدرة على الاقتراب من قمر صناعي تعني إمكانية فحصه، والقدرة على فحصه قد تتيح التدخل فيه، وهو ما يمكن أن يتحول في ظروف معينة إلى تعطيله أو تدميره.

ومن بين الأمثلة التي يستشهد بها التقرير، تجربة صينية تعود إلى عام 2021 لقمر صناعي مزود بذراع آلية قادرة على المناورة باتجاه جسم فضائي آخر والإمساك به، قبل أن تستخدم الصين هذه القدرة في عام 2022 لسحب أحد أقمارها الصناعية المعطلة وإخراجه من المدار.

أما الصواريخ المضادة للأقمار الصناعية، فتشكل الوجه الأكثر وضوحا وعنفاً لهذا السباق، إذ تعتمد على إطلاق صواريخ من الأرض أو البحر أو الجو لاعتراض الأقمار الصناعية وتدميرها بالطاقة الحركية.

ويكشف تقرير 2026 أن الاختبارات المضادة للأقمار الصناعية التي أجرتها الولايات المتحدة وروسيا والصين والهند أنتجت مجتمعة 6904 قطعة قابلة للتتبع من الحطام الفضائي، لا يزال 2773 منها في المدار.

وتتحرك هذه الشظايا بسرعات هائلة تصل إلى عدة كيلومترات في الثانية، وهو ما يجعلها خطرا ليس فقط على الأقمار الصناعية العسكرية، بل أيضا على الأقمار المدنية والتجارية ومحطات الفضاء وغيرها من البنية التحتية الموجودة في المدار.

وفي المقابل، تبدو الحرب الإلكترونية أكثر هدوءا وأقل إثارة للمشهد الإعلامي، لكنها أصبحت من أكثر أدوات الصراع الفضائي استخداما، إذ يمكن من خلالها التشويش على إشارات نظام تحديد المواقع العالمي “جي بي إس”، أو خداع أجهزة الاستقبال، أو قطع روابط الاتصالات بين الأقمار الصناعية والمستخدمين على الأرض.

ويشير التقرير إلى امتلاك موسكو منظومات تشويش أرضية متطورة قادرة على التأثير في إشارات “جي بي إس” وروابط أقمار الاتصالات، كما يشير إلى أن إيران أظهرت قدرة على التشويش المستمر على إشارات تجارية وعلى محطات “ستارلينك”.

أما أسلحة الطاقة الموجهة، ومن بينها الليزر وأشعة الميكروويف عالية القدرة، فتقدم خيارا مختلفا، إذ يمكن استخدامها لإعماء أجهزة استشعار الأقمار الصناعية أو إتلافها دون الحاجة إلى تدمير القمر الصناعي بصورة مباشرة أو إنتاج سحابة ضخمة من الحطام.

وتظهر فرنسا وألمانيا اهتماما متزايدا باستخدام الليزر كوسيلة “غير تدميرية” مضادة للأقمار الصناعية، وهي عبارة تبدو أقل خطورة، لكنها تعني عمليا إمكانية تعطيل قمر صناعي من دون تدميره بصورة واضحة.

ويضاف إلى ذلك سلاح الهجمات السيبرانية، التي أصبحت جزءا من معركة السيطرة على البنية التحتية الفضائية، حيث وثق تقرير 2026 اختراقا مهما لأنظمة معلومات تابعة لـوكالة الفضاء الأوروبية، فضلا عن استمرار وجود نقاط ضعف في بعض أنظمة الاتصالات الفضائية القديمة وغير المشفرة.

لكن أخطر ما يثير القلق يبقى احتمال إدخال الأسلحة النووية إلى المدار، وهو المجال الذي يحظى بحظر صريح في معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967.

وكانت الولايات المتحدة قد حذرت في عام 2024 من أن روسيا تطور سلاحا نوويا مضادا للأقمار الصناعية يمكن وضعه في الفضاء، على أن يبقى في المدار لفترة قبل إطلاق طاقة قادرة على تدمير الأقمار الصناعية المحيطة به.

ويستعيد هذا السيناريو واقعة تاريخية خطيرة تعود إلى عام 1962، عندما فجرت الولايات المتحدة قنبلة نووية في الفضاء خلال عملية “ستارفش برايم”، ما أدى إلى ظهور نبضة كهرومغناطيسية تسببت في تعطيل إنارة في هاواي وقطع خطوط هاتفية وتدمير عدد من الأقمار الصناعية.

وفي ذلك الوقت، لم يكن عدد الأقمار الصناعية الموجودة في المدار يتجاوز 128 قمرا، بينما تشير تقديرات عالم الفلك المتقاعد من مؤسسة هارفارد-سميثسونيان جوناثان ماكدويل إلى وجود ما لا يقل عن 16810 قمرا صناعيا عاملا حاليا، من بينها أعداد كبيرة تابعة لشركات تجارية مثل سبيس إكس.

وفي قلب هذا السباق الأمريكي يبرز مشروع “القبة الذهبية”، الذي قدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو 2025 باعتباره منظومة دفاع صاروخي ذات قاعدة فضائية.

وتبلغ الكلفة المعلنة للمشروع نحو 175 مليار دولار، مع هدف جعله عمليا خلال ثلاث سنوات، وقد صمم لاعتراض صواريخ يمكن إطلاقها من مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك من الفضاء.

وفي أبريل، وقعت القوات الفضائية الأمريكية عقودا لتطوير نماذج أولية لاعتراض الصواريخ في الفضاء مع نحو اثنتي عشرة شركة، من بينها سبيس إكس، أندوريل إندستريز، ولوكهيد مارتن، بينما خصصت الإدارة الأمريكية 3.2 مليارات دولار لتطوير نماذج أولية لأقمار صناعية مسلحة قادرة على التعامل مع الصواريخ القادمة من الفضاء.

وقال مينك في خطابه خلال سبتمبر إن البرنامج انتقل من مرحلة العقد الأولي إلى تجهيز عتاد جاهز للطيران في أقل من عام، بينما حذر الجنرال مايكل غيتلين، المسؤول عن مشروع “القبة الذهبية”، من ظهور جيل جديد من التهديدات الجوية والصاروخية يتميز بسرعة وعدد وقدرة تدميرية غير مسبوقة.

ورغم تقديم هذه البرامج باعتبارها دفاعية، فإن الحدود بين الدفاع والهجوم تصبح شديدة الضبابية عندما يتعلق الأمر بالفضاء، لأن القمر الصناعي القادر على اعتراض جسم آخر أو الاقتراب منه أو التأثير فيه يمكن أن يتحول بسهولة من أداة دفاعية إلى سلاح هجومي.

وفي هذا السياق، تتجه دول أخرى إلى تطوير ما يشبه “حراس الفضاء”، أي أقمار صناعية صغيرة وسريعة يمكنها مرافقة أقمار أخرى ومراقبتها أو فحصها.

وأعلنت ألمانيا في استراتيجيتها للأمن الفضائي لعام 2025 عن خطط لتطوير أقمار للمراقبة والمرافقة تتميز بسرعة عالية وبصمة منخفضة، إلى جانب طائرات فضائية قابلة لإعادة الاستخدام.

وذهب قائد القيادة الفضائية الألمانية، اللواء مايكل تراوت، إلى طرح فكرة أقمار صغيرة ورشيقة يمكن استخدامها لمتابعة الأجسام التي تحتاج إلى التفتيش، متسائلا عما إذا كان بالإمكان إنشاء ما يشبه “شرطة فضائية”.

أما فرنسا فتواصل تطوير برنامج “يودا”، المخصص لإظهار قدرات التفتيش الفضائي، بينما تخطط اليابان لبناء وإطلاق نموذج أولي لقمر صناعي مرافق خلال السنة المالية 2029، في حين أعلنت الهند خططا لإطلاق نموذج أولي مماثل.

وتؤكد هذه الدول أن هذه الأنظمة دفاعية، غير أن التحليل الذي أعدته مؤسسة “سيكيور وورلد فاونديشن” يحذر من أن التكنولوجيا لا تصبح غير خطيرة لمجرد أن الدولة التي تستخدمها صديقة.

فالقمر الصناعي القادر على الاقتراب من قمر آخر وفحصه والتأثير فيه يمكن أن يكون، من الناحية العملية، مشابها بدرجة كبيرة لسلاح هجومي مضاد للأقمار الصناعية، فيما يبقى الفارق الحقيقي مرتبطا بالنية، وهي مسألة يصعب التحقق منها من الأرض.

والأخطر أن الحرب الفضائية لم تعد مجرد سيناريو مستقبلي، إذ يؤكد التقرير أن القدرات غير التدميرية المضادة للفضاء تستخدم بالفعل في النزاعات العسكرية الحالية.

وتقدم الحرب الروسية الأوكرانية أحد أبرز الأمثلة على ذلك، حيث أدى التشويش الروسي على إشارات “جي بي إس” إلى خلق مناطق واسعة من الاضطراب، بينما أصبح استمرار عمل محطات “ستارلينك” في أوكرانيا أحد العناصر الأساسية التي حافظت على الاتصالات خلال الحرب.

وفي الشرق الأوسط، ظهر نمط آخر من الحرب الإلكترونية، إذ أدى التشويش الإيراني على نظام “جي بي إس” خلال المواجهة مع إسرائيل في يونيو 2025 إلى التأثير في حركة السفن بمضيق هرمز، بينما ظهرت لاحقا عمليات خداع لإشارات “جي بي إس” استهدفت محطات “ستارلينك” داخل الأراضي الإيرانية.

ويخلص التقرير إلى أن التشويش على أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية لم يعد مجرد تهديد عابر، بل تحول إلى وسيلة متكررة من وسائل المواجهة في مناطق الصراع عبر قارات مختلفة.

ولم تتوقف الطموحات العسكرية الأمريكية عند المدار الأرضي، إذ كشف الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية، بعد يومين من تصريحات مينك، أن الجيش الأمريكي يجب أن يكون مستعدا للقتال ليس فقط في المدار الأرضي، وإنما أيضا حول القمر.

وقال الجنرال إن القوات الأمريكية مطالبة بالاستعداد للقتال والصمود والانتصار، من أعماق البحار إلى الفضاء القمري.

كما أعلن اللفتنانت جنرال غريغوري غانيون، رئيس قيادة القوات القتالية التابعة للقوة الفضائية الأمريكية، أن البشرية تتقدم نحو أعماق أكبر في الفضاء، وأن مهمة القوة الفضائية تتمثل في الاستعداد للدفاع عن المصالح الأمريكية.

وكشف غانيون أن القوة الفضائية تخطط لمضاعفة حجمها خلال السنوات الخمس المقبلة، لتصل إلى نحو 25 ألف عنصر، مع تركيز نحو ثلثي هذا النمو على قيادة القوات القتالية.

لكن عندما سئل عن معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967، وعن الموقف الأمريكي من استخدام أسلحة مثل المقذوفات أو أشعة الليزر في الفضاء، رفض تقديم تفاصيل حول السياسة العسكرية الأمريكية في هذا المجال.

وتكشف معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967 عن مفارقة قانونية خطيرة، إذ يحظر بندها الرابع صراحة وضع الأسلحة النووية أو غيرها من أسلحة الدمار الشامل في المدار، لكنه لا يفرض الحظر نفسه على الأسلحة التقليدية.

كما أن المعاهدة تتحدث عن استخدام الفضاء لأغراض سلمية، غير أن مفهوم “الأغراض السلمية” ظل موضع خلاف في تفسيره، ما يترك ثغرات يمكن أن تستغلها القوى العسكرية لتطوير قدرات فضائية هجومية تحت غطاء الدفاع.

ويرى الأكاديمي القانوني البريطاني توماس تشيني أن مجرد وجود أسلحة غير نووية في المدار قد لا يشكل بالضرورة خرقا للقانون الدولي، لكن استخدامها الفعلي يمثل مسألة مختلفة وأكثر تعقيدا.

وفي أبريل 2024، استخدمت روسيا حق النقض ضد مشروع قرار أمريكي ياباني في الأمم المتحدة يدعو الدول إلى عدم تطوير أو نشر أسلحة نووية في الفضاء، بينما فشل أيضا مشروع روسي منافس كان يهدف إلى حظر جميع الأسلحة في الفضاء بشكل دائم.

ومع اقتراب نهاية عام 2026، تبدو الصورة أكثر وضوحا: الفضاء لم يعد مجرد مجال للبحث العلمي والاتصالات والملاحة والاستكشاف، بل أصبح ساحة استراتيجية تتنافس فيها القوى الكبرى على النفوذ والردع والقدرة على تعطيل الخصوم.

فالولايات المتحدة اعترفت بامتلاك أسلحة للسيطرة على الفضاء، والصين وروسيا تطوران قدرات متقدمة، والهند وفرنسا وألمانيا واليابان تنخرط بشكل متزايد في برامج التفتيش والمرافقة الفضائية، فيما أصبحت الحرب الإلكترونية جزءا فعليا من النزاعات العسكرية.

وإذا كان عام 1967 قد شهد توقيع معاهدة الفضاء الخارجي في وقت لم يكن فيه المدار يضم سوى أقل من 200 قمر صناعي، وكلها تقريبا تحت إدارة الحكومات، فإن العالم اليوم يعيش واقعا مختلفا تماما، مع أكثر من 16 ألف قمر صناعي عامل، معظمها مملوك لشركات تجارية، وتعتمد عليها قطاعات حساسة من الاقتصاد العالمي، من الاتصالات والملاحة إلى المعاملات المالية والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية.

وهنا تكمن المفارقة الأكثر خطورة: أي حرب فضائية واسعة لن تبقى في الفضاء. فتدمير أقمار الملاحة والاتصالات والاستشعار عن بعد قد يضرب مباشرة البنية التحتية التي تقوم عليها الحياة الاقتصادية الحديثة، ويؤدي إلى اضطرابات تمتد من الأسواق والمعاملات البنكية إلى شبكات الكهرباء وسلاسل الإمداد والنقل العالمي.

وبذلك لم يعد السؤال الحقيقي هو ما إذا كان الفضاء سيتحول إلى ساحة عسكرية، لأن هذا التحول بدأ بالفعل، وإنما ما إذا كانت القوى الدولية ستتمكن من وضع قواعد واضحة تكبح هذا السباق قبل أن تتحول السماء التي يعتمد عليها العالم بأسره إلى أخطر ميدان حرب في القرن الحادي والعشرين.

07/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts