دخل حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الناظور مرحلة جديدة من إعادة ترتيب البيت الداخلي والاستعداد المبكر للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وفي مقدمتها الانتخابات الجماعية والجهوية والمهنية المرتقبة سنة 2027، وسط تحركات يقودها الأمين الإقليمي الجديد رفيق مجعيط لإعادة توحيد الصفوف وتوسيع قاعدة الحزب واستقطاب أسماء جديدة من مختلف المشارب السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وتأتي هذه الدينامية بعد تعيين رفيق مجعيط أميناً إقليمياً للحزب بالناظور من طرف القيادة الوطنية، خلفاً لأحمد المحمودي، رئيس جماعة بني وكيل أولاد محند، حيث يبدو أن القيادة الجديدة شرعت في وضع تصور مختلف للعمل الحزبي بالإقليم، يقوم على توسيع دائرة المشاركة، واستقطاب المنتخبين والفعاليات، وإعادة جمع عدد من الوجوه التي سبق أن اشتغلت داخل محيط الحزب.
وفي تصريح لجريدة “كواليس الريف” ، وجه رفيق مجعيط رسالة واضحة بشأن المرحلة الجديدة، مؤكداً أن حزب الأصالة والمعاصرة يفتح أبوابه أمام جميع مكوناته، وأمام كل من يرغب في الالتحاق به والعمل من داخله، مشدداً على أن الهدف الأساسي هو توحيد الجهود والعمل بشكل جماعي من أجل مصلحة إقليم الناظور وساكنته.
وأوضح مجعيط أن الحزب يريد أن يجعل من العمل السياسي وسيلة للدفاع عن مصالح السكان والترافع عن قضايا الإقليم، سواء تعلق الأمر بالمشاريع التنموية أو بالبنيات التحتية أو بالملفات الاقتصادية والاجتماعية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب تعبئة مختلف الطاقات والفعاليات القادرة على خدمة المنطقة.
وفي هذا السياق، لم يخف الأمين الإقليمي الجديد طموح الحزب في تحقيق نتائج قوية خلال الاستحقاقات المقبلة، مستنداً، بحسب تصريحه، إلى موقع الأصالة والمعاصرة داخل الأغلبية الحكومية وحضوره داخل المؤسسات المنتخبة، معتبراً أن هذا الموقع يمكن أن يشكل رافعة إضافية للترافع من أجل جلب المشاريع إلى الإقليم وتعزيز حضوره داخل مختلف المؤسسات.
وأكد مجعيط أن العمل لن يكون محصوراً في أسماء أو مجموعات محددة، بل سيكون مفتوحاً أمام جميع مكونات الحزب، داعياً مختلف الفاعلين إلى وضع الخلافات جانباً والانخراط في عمل جماعي عنوانه الأساسي خدمة الساكنة والإقليم، إلى جانب تقوية الحزب والاستعداد للاستحقاقات المقبلة.
لكن الرسالة الأبرز التي حملها تصريح مجعيط تتعلق بمن لا يريد الانخراط في هذا التوجه الجديد. فقد بدا واضحاً أن الأمين الإقليمي يريد وضع حد لأي محاولة لفرض توجهات أو حسابات شخصية داخل التنظيم، مؤكداً أن من لا يريد الاشتغال وفق هذا المنطق أو لا يجد نفسه منسجماً مع المرحلة الجديدة، فإن الباب مفتوح أمامه، وله كامل الحرية في البقاء أو اختيار وجهة سياسية أخرى.
وبلغة أكثر مباشرة، مفادها أن من لم يعجبه هذا التوجه أو لم يرد الانخراط فيه، فالباب مفتوح، ومن أراد البقاء فليعمل إلى جانب باقي المكونات، ومن اختار المغادرة فله كامل الحرية في اختيار وجهته السياسية، في إشارة إلى أن المرحلة المقبلة لن تكون رهينة برضا هذا الطرف أو ذاك، وأن الحزب ماضٍ في إعادة ترتيب صفوفه وفق التوجهات التي وضعتها قيادته الوطنية.
وشدد مجعيط، في السياق ذاته، على أن الأصالة والمعاصرة ليس حزباً مغلقاً على فئة بعينها، وإنما حزب للجميع، رافضاً منطق احتكار القرار أو حصر الحزب في أسماء محددة، ومؤكداً أن العمل التنظيمي ينبغي أن يتم وفق المؤسسات والهياكل الحزبية وليس وفق “الفتاوى” أو القرارات الفردية.
وأكد أن الحزب بالإقليم سيشتغل وفق التوجه العام للقيادة الوطنية، وأن الأمانة الإقليمية مطالبة بتنزيل هذه التوجهات والعمل على توحيد الصفوف حولها، وهو ما يحمل رسالة واضحة لكل الأطراف التي قد تكون لها حسابات أو تصورات مغايرة للخط التنظيمي الجديد.
وتزامنت هذه التصريحات مع تحركات سياسية وتنظيمية واسعة بالناظور، في ظل وجود اهتمام من منتخبين ينتمون إلى أحزاب سياسية مختلفة بإعادة النظر في انتماءاتهم، إلى جانب فعاليات اقتصادية ورجال أعمال ووجوه محلية يُتوقع أن تلتحق بالحزب خلال المرحلة المقبلة.
كما أن مجعيط يسعى إلى إعادة تجميع عدد من الوجوه التي سبق أن اشتغلت إلى جانبه خلال فترة رئاسته لجماعة الناظور قبل سنة 2021، خصوصاً أعضاء من فريقه السابق داخل المجلس الجماعي، بعدما تباعدت مواقف عدد منهم لاحقاً بسبب خلافات سياسية وشخصية.
واللافت أن هذه التحركات لا تبدو منفصلة عن الحسابات الانتخابية المرتبطة بسنة 2027، إذ يراهن حزب الأصالة والمعاصرة على بناء قاعدة انتخابية أكثر اتساعاً بالناظور، والدخول بقوة في المنافسة على رئاسة أكبر عدد ممكن من الجماعات الترابية، ورفع عدد منتخبيه داخل المجالس الجماعية ومجلس جهة الشرق والغرف المهنية.
كما يتجه الحزب إلى تعزيز حضوره في الانتخابات الجهوية والمهنية، في وقت يبرز فيه رفيق مجعيط كأحد الأسماء التي يُرتقب أن تكون حاضرة في الاستحقاقات المرتبطة بمجلس المستشارين، مع تداول إمكانية خوضه المنافسة عبر الهيئة الناخبة للمنتخبين على مستوى مجلس جهة الشرق.
وتشير هذه التحركات إلى أن الأصالة والمعاصرة بالناظور لا يريد انتظار اقتراب موعد الانتخابات للدخول في السباق، بل يسعى منذ الآن إلى بناء شبكة انتخابية وتنظيمية واسعة، قوامها المنتخبون الحاليون، والوجوه السياسية السابقة، والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية، وأسماء جديدة قد تجد في الحزب إطاراً مناسباً لخوض الاستحقاقات المقبلة.
وبين فتح الأبواب أمام الراغبين في الالتحاق، وإعادة جمع الوجوه المتفرقة، والتأكيد على أن من لا ينسجم مع التوجه الجديد يمكنه اختيار طريق آخر، تبدو رسالة رفيق مجعيط واضحة: مرحلة جديدة بدأت داخل البام بالناظور، والرهان هو بناء حزب أكثر اتساعاً وتنظيماً، يخوض استحقاقات 2027 بمنطق المنافسة على الصدارة وليس مجرد المشاركة.
07/10/2026