kawalisrif@hotmail.com

طنجة تهز قنصلية إسبانيا.. “وسيطة قضائية” وتأشيرات لكبار الشخصيات وأبواب خلفية نحو شنغن

طنجة تهز قنصلية إسبانيا.. “وسيطة قضائية” وتأشيرات لكبار الشخصيات وأبواب خلفية نحو شنغن

كشفت صحيفة إسبانية عن معطيات مثيرة للجدل داخل القنصلية العامة لإسبانيا بمدينة طنجة، بعدما نشرت صوراً قالت إنها تظهر امرأة مغربية تحمل اسم “E.BA”، وتظهر بشكل متكرر داخل مقر البعثة الدبلوماسية، في سياق مرتبط، بحسب الرواية المنشورة، بتدبير ملفات تأشيرات الدخول إلى إسبانيا لفائدة مسؤولين وسياسيين وقضاة ومدعين عامين يقيمون في شمال المملكة.

وبحسب الصحيفة، يتعلق الأمر بنظام موازٍ لنظام المواعيد المعتمد، يحظى، وفق مصادرها، بتسامح داخل القنصلية الإسبانية بطنجة، تحت إشراف القنصل أورا دياث-راتو، بما يسمح لبعض كبار الشخصيات، وفق الرواية ذاتها، بتجاوز طوابير الانتظار والإجراءات الإدارية المعمول بها للحصول على تأشيرات الدخول إلى إسبانيا ومنطقة شنغن.

وتقول الصحيفة إن “E.BA” تظهر في صور التقطت في أيام مختلفة داخل مقر القنصلية، وهي تصل على متن سيارة سوداء فاخرة تحمل لوحة ترقيم مغربية. ووفق المصدر ذاته، فإنها تدخل بسيارتها إلى داخل مقر البعثة، قبل أن تتوجه إلى الجزء الذي وصفته الصحيفة بـ”المنطقة النبيلة” من المبنى.

وتضيف الصحيفة أن “E.BA” تسلّم، بحسب روايتها، لائحة بأسماء أشخاص من فئة كبار الشخصيات الراغبين في الحصول على تأشيرات إسبانية عبر مسار سريع، قبل أن تنتقل إلى مراجعة الطلبات التي سبق إدخالها إلى النظام بواسطة أجهزة الحاسوب، للاطلاع على وضعية الملفات ومراحل معالجتها.

وتقول الصحيفة إن الصور التي حصلت عليها تظهر “E.BA” وهي تراجع ملفات مرتبطة بطلبات التأشيرات إلى جانب موظفة إسبانية داخل القنصلية. كما تنقل عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن وجودها داخل المقر “غير قانوني تماماً”، خصوصاً أنها كانت، وفق الرواية نفسها، ممنوعة من دخول قنصلية طنجة لأكثر من عقد.

وترجع الصحيفة سبب المنع، بحسب مصادرها، إلى ظهور اسم “E.BA” في وقت سابق ضمن شبكة يُشتبه في تورطها في بيع تأشيرات شنغن مقابل المال، وهي القضية التي طالت، وفق الرواية المنشورة، موظفين إسبانيين. غير أن الصحيفة لم تقدم دليلاً مستقلاً يحسم مسؤولية المعنية بالأمر أو يثبت تورطها في تلك القضية.

وتقول الصحيفة الإسبانية إنها تحققت من أن الصور التي تظهر فيها “E.BA” التُقطت في مناسبات مختلفة، وأنها تظهر في وضعيات متشابهة بالقرب من مكتب القنصل، وهي تراجع على حاسوب وضعية طلبات التأشيرات إلى جانب موظفة إسبانية تحظى، بحسب التقرير، بثقة القنصل أورا دياث-راتو.

وتقدم القنصلية، وفق الصحيفة، “E.BA” باعتبارها “وسيطة قضائية” مرتبطة بمحاكم طنجة، وبالتالي موظفة لدى وزارة العدل. غير أن مصادر تحدثت إليها الصحيفة تقدم رواية مغايرة بشأن طبيعة مهمتها، من دون أن تقدم الصحيفة نفسها دليلاً مستقلاً يثبت ما تنسبه تلك المصادر إليها.

وتنقل الصحيفة عن أحد مصادرها ادعاءه أن “E.BA” مرتبطة بأجهزة الاستخبارات المغربية، وأنها تدخل إلى القنصلية وتتحرك داخل مرافقها بحرية بعلم وموافقة مسؤولة البعثة الإسبانية. وتبقى هذه المزاعم، كما وردت في التقرير، منسوبة إلى المصدر المذكور، ولم تؤكدها الصحيفة بشكل مستقل.

وقالت الصحيفة إنها وجهت أسئلة إلى مكتب الإعلام الدبلوماسي الإسباني بشأن هوية “E.BA” وطبيعة مهمتها وسبب السماح لها بالتحرك داخل القنصلية، إضافة إلى حقيقة منعها سابقاً من دخول المقر على خلفية القضية المرتبطة بشبكة بيع التأشيرات. وأضافت أن فريق الصحافة التابع لوزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس لم يرد على أسئلتها.

وتضيف الصحيفة، نقلاً عن المصدر نفسه، أن الجانب الأكثر إثارة للجدل يتمثل، بحسب زعمه، في دخول “E.BA” إلى المناطق المخصصة لمعالجة طلبات التأشيرات والاطلاع على معلومات موجودة في أجهزة حاسوب مرتبطة بمواطنين مغاربة سبق أن قامت، وفق الرواية ذاتها، بإدخال بياناتهم إلى نظام المواعيد.

وتصف المصادر التي استندت إليها الصحيفة العلاقة بين القنصل أورا دياث-راتو و”E.BA” بأنها وثيقة، بدعوى أن القنصل سمحت لها بالتحرك بحرية داخل المبنى بعد ما وصفه التقرير بـ”إعادة تأهيلها”. وفي المقابل، تقول المصادر إنها كانت ممنوعة سابقاً من دخول القنصلية لمدة 14 عاماً.

كما تقول الصحيفة إن “E.BA” شوهدت في مناسبات عدة وهي تتحدث مع القنصل داخل حدائق مقر القنصلية، فيما تنقل عن شخصية قالت إنها مطلعة على الوضع داخل البعثة أن دياث-راتو “تغطي أو تبرر” قرار السماح لها بالدخول، من خلال تقديمها باعتبارها وسيطة قضائية.

وتنقل الصحيفة عن دبلوماسي آخر مزاعم أكثر خطورة، إذ يدعي أن “E.BA” تنقل معلومات إلى الحكومة المغربية، وأنها تقترح وتسهل، وفق زعمه، الحصول على التأشيرات مقابل المال. غير أن الصحيفة لم تقدم دليلاً مستقلاً يثبت هذه الاتهامات، التي ظلت في إطار الرواية المنسوبة إلى المصدر.

ويرى المصدر ذاته أن “E.BA” تؤدي دور “مستشارة أو مقربة” مرتبطة بمسؤولين كبار، وأنها تساعد، وفق ادعائه، على تسريع المواعيد والحصول على الوثائق اللازمة لدخول إسبانيا. وتقول الصحيفة إن هذه الادعاءات تثير تساؤلات حول طبيعة الآليات التي يتم من خلالها التعامل مع بعض طالبي التأشيرات داخل القنصلية.

كما تزعم الصحيفة أن العاملين في القنصلية تلقوا “تعليمات صريحة” من القنصل أورا دياث-راتو بشأن كيفية التعامل مع “E.BA”، التي تصفها بأنها وسيطة للحصول على الوثائق لفائدة مسؤولين وسياسيين وقضاة من فئة كبار الشخصيات في المغرب.

وتربط الصحيفة هذا الملف بأداء القنصل الإسبانية الحالية في طنجة، خصوصاً بعد نشرها سابقاً تقارير حول إقامة وزير الداخلية الإسباني الاشتراكي السابق خوسيه بونو في مقر الإقامة الرسمي للدبلوماسية لمدة شهر، في سياق ما وصفته الصحيفة بأنشطة مرتبطة بمشاريعه العقارية في طنجة.

وكانت الصحيفة قد نشرت في نهاية أبريل سلسلة تقارير حول عمليات عقارية مرتبطة ببونو لتوسيع منزله في المدينة العتيقة بطنجة. كما أفادت بأن الوزيرة الإسبانية السابقة والبرلمانية الأوروبية الحالية ليري باخين استفادت هي الأخرى من الإقامة في القنصلية الإسبانية بطنجة قبل فصل الصيف.

وبحسب الرواية المنشورة، أقام بونو في القنصلية منذ بداية ماي وحتى يونيو، بهدف إنجاز شؤونه في طنجة “بأكبر قدر ممكن من الخصوصية”، ودون الحاجة إلى الإقامة في منزله أو في أحد الفنادق. وتقول الصحيفة إن إقامته تزامنت مع تقارير حول مشاريعه العقارية في المدينة.

وتضيف الصحيفة أن الإقامة جاءت بعد سلسلة من التقارير التي نشرتها حول اقتناء أربعة عقارات مجاورة بهدف توسيع منزل بونو، إلى جانب خطط لإنشاء “مجمع ذي طابع فندقي فاخر” في إحدى مناطق طنجة. كما تحدثت عن إعلان لمنزله في المدينة العتيقة على منصة “إير بي إن بي”، وصفته بأنه “وهمي”، بدعوى عدم وجود أماكن متاحة للحجز.

وتقول الصحيفة إن بونو كان، خلال فترة إقامته في مسكن القنصل، يتوفر على سيارة رسمية وعلى خدمات موظفي القنصلية بصفته ضيفاً لدى القنصل. وأضافت أنها تواصلت مع الوزير السابق والقنصل للتأكد من وجوده داخل مقر البعثة، إلا أنها لم تتلق، بحسب روايتها، أي رد على رسائلها.

كما وجهت الصحيفة أسئلة إلى مكتب الإعلام الدبلوماسي الإسباني بشأن ما إذا كانت القنصل قد طلبت ترخيصاً من وزارة الخارجية لاستضافة بونو، وما المبررات التي قدمها الوزير السابق للإقامة الطويلة. وردت الوزارة، وفق الصحيفة، بأن استضافة الأشخاص في مساكن السفراء والقناصل تخضع لقرارات السفراء والقناصل أنفسهم.

وأضافت الوزارة، بحسب الرواية المنشورة، أنه من المعتاد استقبال مسؤولين حاليين وسابقين في مساكن السفراء والقناصل، دون الحاجة إلى طلب ترخيص مسبق من المصالح المركزية في مدريد. ويأتي هذا التوضيح الرسمي في سياق الجدل الذي أثارته إقامة الوزير الإسباني السابق داخل مقر البعثة الدبلوماسية بطنجة.

وتشير الصحيفة إلى أن القنصلية العامة الإسبانية في طنجة تشغل مساحة تمتد على نحو 16 هكتاراً، ويقع مدخلها الرئيسي في الرقم 85 من شارع الرئيس الحبيب بورقيبة. ومن الشارع يبرز مبنى كبير شُيد خلال فترة الحماية الإسبانية، ويضم مختلف المصالح التي تُنجز فيها الإجراءات القنصلية.

أما مسكن القنصل أورا دياث-راتو، فيوجد، بحسب الصحيفة، في منطقة أكثر عزلة داخل الجزء الغابوي من مقر البعثة. وتبلغ مساحة العقار، وفق المصدر ذاته، أكثر من ألف متر مربع، ويتوزع على طابقين وقبو، ويضم عدداً من الغرف والحمامات، إضافة إلى رواق زجاجي وشرفة ومسبح وحديقة خاصة.

وتضع هذه المعطيات القنصلية الإسبانية بطنجة أمام أسئلة ثقيلة بشأن طريقة تدبير ملفات التأشيرات، وحدود الولوج إلى المرافق المخصصة لمعالجة الطلبات، وما إذا كانت هناك ترتيبات خاصة لفائدة كبار الشخصيات. غير أن الاتهامات المتعلقة بالمال أو الاستخبارات تظل، وفق ما نشرته الصحيفة، مجرد مزاعم منسوبة إلى مصادر ودبلوماسيين، في انتظار ردود رسمية أو توضيحات إضافية من الجهات الإسبانية المعنية.

07/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts