kawalisrif@hotmail.com

انخفاض عالمي يضغط على الغازوال .. هل يقترب السعر من 15 درهماً بالمغرب؟

انخفاض عالمي يضغط على الغازوال .. هل يقترب السعر من 15 درهماً بالمغرب؟

بدأت موجة جديدة من التراجع تضرب سوق المحروقات الدولية، بعدما هوت أسعار العقود الآجلة للغازوال الأوروبي بأكثر من 7 في المائة، في أعقاب القرار الذي اتخذته مجموعة الدول السبع بالإفراج المنسق عن نحو 100 مليون برميل من النفط والمنتجات النفطية من الاحتياطيات، على مدى أربعة أشهر.

ولم تكتف دول المجموعة بهذا الإجراء، بل قررت ضخ كميات كبيرة من الديزل خلال العشرين يوماً الأولى، مع إبقاء إمكانية اللجوء إلى مخزونات إضافية مفتوحة إذا استدعت تطورات السوق ذلك. كما اتجهت إلى تنسيق برامج صيانة المصافي، تفادياً لتوقف طاقات تكريرية ضخمة في الفترة نفسها، بالتوازي مع حث الدول التي تتوفر على قدرات تكريرية مهمة على رفع إنتاجها، خصوصاً من مادة الغازوال.

هذه الإجراءات أحدثت صدمة مباشرة في السوق، ودفعت أسعار النفط والغازوال إلى التراجع، في وقت كانت فيه الأسواق الدولية تعيش واحدة من أكثر فترات الضغط حدة، بعدما وصلت أسعار المحروقات إلى مستويات قياسية في عدد من الدول.

وفي المغرب، يأتي هذا التطور في ظرف حساس بالنسبة للمستهلكين، بعدما بلغ سعر لتر الغازوال بمحطات الوقود في الدار البيضاء حوالي 16.40 درهماً، وهو مستوى كان يُنظر إليه، قبل التحولات الأخيرة في السوق الدولية، على أنه قابل لمزيد من الارتفاع خلال الأسابيع المقبلة.

وزاد من الضغوط النزولية على الأسعار تحسن تدفقات النفط القادمة من منطقة الشرق الأوسط، إذ كشفت بيانات الشحن أن صادرات الخام تجاوزت، خلال أربعة أيام من أصل الأيام السبعة الأخيرة من شتنبر، المستويات التي كانت مسجلة قبل الحرب.

وانعكس ذلك سريعاً على أسعار الخام، حيث تراجع سعر برميل برنت صباح الاثنين 5 أكتوبر إلى نحو 101.59 دولاراً، بانخفاض قدره 0.71 في المائة، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط إلى حوالي 90.05 دولاراً للبرميل.

غير أن الصورة ليست وردية بالكامل، إذ لا تزال سوق المشتقات النفطية، وعلى رأسها الغازوال، تعاني من ضغوط مرتبطة بالإمدادات. فقد واصلت العقود الأوروبية للغازوال تداولها في مستويات مرتفعة تقارب 1390 دولاراً للطن، وهو ما يعكس استمرار حالة التوتر في سوق هذه المادة الحيوية رغم موجة الانخفاض الأخيرة.

ويرى متخصصون في قطاع الطاقة أن استمرار المنحى النزولي للأسعار الدولية قد يفتح الباب أمام تراجع سعر الغازوال في المغرب إلى أقل من 16 درهماً للتر خلال النصف الثاني من أكتوبر الجاري، بل وإمكانية النزول إلى ما دون 15 درهماً خلال شهر نونبر المقبل.

غير أن هذا السيناريو يظل مشروطاً بعدة عوامل، أبرزها استمرار انخفاض الأسعار في الأسواق العالمية، وعدم عودة التوترات الجيوسياسية إلى الواجهة بشكل يؤدي إلى تعطيل الإمدادات النفطية، خصوصاً القادمة من منطقة الشرق الأوسط.

وفي المقابل، لا يخفي متتبعون للسوق المغربية شيئاً من التحفظ تجاه إمكانية انتقال الانخفاضات الدولية إلى محطات الوقود بالسرعة نفسها. فالفارق الزمني بين شراء الشحنات ووصولها إلى المغرب، إلى جانب تكاليف النقل والتخزين وهوامش التوزيع والضرائب، كلها عوامل يمكن أن تؤخر انعكاس التراجع الدولي على الأسعار المحلية.

كما أن انخفاض سعر صرف الدولار خلال الفترة الأخيرة قد يدعم تراجع كلفة الاستيراد، لكنه في المقابل لا يعني بالضرورة انتقال كامل الانخفاض المسجل في الأسواق العالمية إلى المستهلك المغربي.

وبذلك، تجد أسعار الغازوال في المغرب نفسها أمام اختبار جديد: فالسوق الدولية بدأت ترسل إشارات واضحة على إمكانية الانخفاض، لكن السؤال الذي ينتظر المغاربة الإجابة عنه هو ما إذا كان هذا الانخفاض سيصل فعلاً إلى محطات الوقود، وبأي سرعة، وبأي حجم.

فبين الحديث عن إمكانية كسر حاجز 16 درهماً ثم النزول إلى ما دون 15 درهماً، وبين تكاليف الاستيراد والضرائب وهوامش التوزيع وتقلبات الأسواق العالمية، يبقى المستهلك المغربي مترقباً لمعرفة ما إذا كانت موجة التراجع الدولية ستتحول أخيراً إلى انخفاض ملموس في فاتورة الوقود داخل المملكة.

07/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts