تضع القطيعة بين الجزائر والإمارات العربية المتحدة المغرب أمام معادلة إقليمية أكثر تعقيدا، في ظل تنامي الشراكة بين الرباط وأبوظبي، مقابل سعي الجزائر إلى استعادة حضورها في منطقة الساحل. ويكتسب الخلاف أهمية بالنسبة إلى المغرب بالنظر إلى دعم الإمارات لموقفه بشأن الصحراء، وفتحها قنصلية في العيون سنة 2020، إلى جانب حضورها في ملفات إقليمية تعتبرها الجزائر جزءا من تمدد إماراتي متزايد في محيطها.
ورغم التقارب السياسي والاقتصادي بين الرباط وأبوظبي، لم يتطابق موقف البلدين في جميع القضايا الإقليمية. ففي ليبيا، اختار المغرب نهج الحوار مع مختلف الأطراف، بينما دعمت الإمارات خليفة حفتر، كما اختلفت حسابات الطرفين بشأن الحرب في اليمن، حيث شارك المغرب في التحالف الذي قادته السعودية والإمارات قبل تقليص مشاركته ثم الانسحاب منه سنة 2019.
وفي المقابل، تعززت الشراكة المغربية الإماراتية على المستوى الاقتصادي، خصوصا من خلال اتفاقات استثمارية تشمل الموانئ ومشاريع البنية التحتية والغاز، بما في ذلك مشروع أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب. ويمكن لهذه الاستثمارات أن تدعم استراتيجية الرباط في غرب إفريقيا، بالتوازي مع مبادرتها الأطلسية الرامية إلى توفير منفذ بحري لدول الساحل وتعزيز الروابط الاقتصادية معها.
وتتزامن القطيعة الجزائرية الإماراتية مع تحرك جزائري لاستعادة موقع أكثر حضورا في الساحل، اعتمادا على الموقع الجغرافي وشبكات الطاقة والقدرات الأمنية. وفي هذا السياق، يتنافس البلدان الجاران على طرح مقاربتين مختلفتين تجاه المنطقة؛ فالمغرب يركز على الاستثمار والبنية التحتية والتعاون الاقتصادي والديني، بينما تراهن الجزائر بدرجة أكبر على امتدادها الجغرافي وأدوارها الأمنية والطاقية.
أما بالنسبة إلى الرباط، فإن تطورات العلاقة بين الجزائر وأبوظبي قد تمنح الشراكة المغربية الإماراتية زخما إضافيا، لكنها لا تعني بالضرورة اصطفاف المغرب في مواجهة الجزائر. وتظل الولايات المتحدة عاملا أساسيا في هذه المعادلة، إذ تجمعها علاقات استراتيجية مع الرباط، بما في ذلك دعمها لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء، بالتوازي مع تعاون أمني مع الجزائر. لذلك سيبقى التحدي بالنسبة إلى المغرب هو الاستفادة من شراكته مع أبوظبي والحفاظ على هامش مستقل في الملفات الإقليمية، في وقت يتصاعد فيه التنافس مع الجزائر على النفوذ في الساحل وغرب إفريقيا.
07/10/2026