توفي بوعلام بوعلام، مدير ديوان الرئاسة الجزائرية وأحد أبرز المقربين من الرئيس عبد المجيد تبون، الاثنين 5 أكتوبر عن عمر ناهز 74 عاما، بعد معاناة صحية دفعته إلى مغادرة الجزائر للعلاج في بروكسل قبل نقله لاحقا إلى مصحة في جنيف. وكان بوعلام قد تراجع عن الظهور منذ أبريل، فيما ظل محيط الرئاسة يتابع وضعه الصحي وسط توقعات بصعوبة عودته إلى ممارسة مهامه. وبرز الرجل داخل منظومة الحكم منذ وصول تبون إلى الرئاسة عام 2019، مستفيدا من مسار طويل في القضاء ومن خبرة سابقة في ملفات حساسة مرتبطة بالأمن والاتصالات.
وقبل التحاقه بالرئاسة، شغل بوعلام بوعلام مناصب في السلك القضائي، قبل أن ينتقل سنة 2007 إلى مجلس الأمة ممثلا عن ولاية تيارت ضمن التجمع الوطني الديمقراطي، ثم عُيّن سنة 2015 على رأس الهيئة الوطنية للوقاية ومكافحة الجرائم المتصلة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال، وهي الجهة المرتبطة بملفات التنصت على الاتصالات. وفي 2020 استدعاه تبون للعمل مستشارا مكلفا بالشؤون القانونية والقضائية، ثم تولى رئاسة ديوان الرئاسة في خريف 2023، ليصبح من أبرز مراكز النفوذ داخل محيط الرئيس، مع إشرافه على ملفات التحقيقات والتراخيص الأمنية ومسارات عدد من كبار المسؤولين. وتحدثت مصادر نقل عنها التحقيق عن دور واسع له في الملفات القضائية، بما فيها قضايا مرتبطة بالمادة 87 مكرر من قانون العقوبات.
كما ارتبط اسم بوعلام بعلاقات متوترة مع قيادة أركان الجيش، بقيادة الفريق أول السعيد شنقريحة، في ظل صراع نفوذ بين الرئاسة والمؤسسة العسكرية. ووفقا للمعطيات الواردة في التحقيق، فقد طلب بوعلام، بصفته مسؤولا في الرئاسة، من مسؤول مديرية الاستعلام التقني التابعة للجيش تسليمه تقارير وملفات، بينها وثائق مرتبطة بقيادة الأركان، قبل إعفاء المسؤول المعني من منصبه ومحاكمته عسكريا والحكم عليه بالسجن 20 عاما. ومع رحيله، يفقد تبون أحد أكثر المسؤولين قربا منه ومعرفة بتفاصيل عمل الرئاسة وملفات الدولة، ما يطرح تساؤلات حول كيفية إدارة الدائرة الرئاسية لما تبقى من الولاية الثانية للرئيس، خصوصا في ظل الصلاحيات الواسعة التي كان بوعلام قد راكمها خلال السنوات الأخيرة.
07/10/2026