لم يعد خافياً أن قطاع المقاهي والمطاعم بمدينة الحسيمة يواجه مجموعة من الإكراهات والتحديات، في ظل ما يعرفه من صعوبات مهنية وتنظيمية. غير أن مخرجات الجمع العام السنوي لفرع الجمعية الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم ، أعادت إلى الواجهة النقاش حول أداء الهيئات المهنية، ومدى قدرتها على الترافع عن مصالح المنتسبين إليها، وإيجاد حلول عملية للمشكلات التي تواجه القطاع.
وفي هذا السياق، أثار قرار الانسحاب من اتفاقية الشراكة المتعلقة بمشروع “معرض التذوق” تساؤلات بشأن خلفيات هذه الخطوة وتداعياتها، خصوصاً في ظل تبريرها بغياب الأرضية الملائمة، إلى جانب إكراهات إدارية وقانونية حالت دون تنزيل المشروع بالشكل المطلوب.
الانسحاب بدل الترافع.. أين دور الجمعية في معالجة الإشكالات؟
إن قرار الانسحاب من اتفاقية الشراكة يفتح النقاش حول طبيعة الدور الذي يفترض أن تضطلع به الجمعيات المهنية، ليس فقط باعتبارها إطاراً للدفاع عن مصالح المهنيين والتعبير عن انشغالاتهم، وإنما أيضاً بوصفها شريكاً في اقتراح الحلول والمساهمة في إنجاح المبادرات ذات الصلة بالقطاع.
فإذا كانت الصعوبات الإدارية والقانونية قد شكلت بالفعل عائقاً أمام تنفيذ مشروع «معرض التذوق»، فإن ذلك يطرح تساؤلات حول مدى استيفاء شروط الشراكة منذ البداية، وطبيعة آليات التنسيق والتتبع المعتمدة، ومدى إمكانية معالجة الاختلالات عبر الحوار وإعادة النظر في بنود الاتفاقية، بدل اللجوء إلى الانسحاب.
وكان من الممكن أن يشكل المشروع، بحسب طبيعة أهدافه، فرصة لتعزيز التعاون بين الجمعية وباقي الأطراف المعنية، بما يخدم مصالح المهنيين ويساهم في تنشيط القطاع محلياً. لذلك، فإن تقييم قرار الانسحاب يقتضي الوقوف على تفاصيل الاتفاقية، والالتزامات المتبادلة بين الأطراف، والأسباب التي حالت دون تنفيذها.
أزمة التمثيلية وضرورة تقديم بدائل عملية
ولا يقتصر النقاش حول أداء الجمعية على قرار الانسحاب من «معرض التذوق»، بل يمتد إلى مدى قدرتها على مواكبة الإكراهات البنيوية التي تواجه أرباب المقاهي والمطاعم بالحسيمة، وتعزيز قنوات التواصل مع المهنيين والمنتخبين ومختلف المؤسسات المعنية.
فالقطاع يحتاج إلى مبادرات عملية تتجاوز التعبير عن المواقف والاحتجاج على الصعوبات، من خلال إعداد مقترحات واضحة، وفتح حوار جاد مع الجهات المسؤولة، والعمل على إيجاد صيغ تشاركية قادرة على الاستجابة لانتظارات المهنيين.
كما أن تدبير الخلافات المرتبطة بالشراكات والمشاريع يظل جزءاً من مسؤولية الهيئات المهنية، بما يستدعي اعتماد مقاربة تقوم على التفاوض والترافع والبحث عن البدائل، مع الحرص على توضيح أسباب تعثر المبادرات للرأي العام المهني، تفادياً لتراجع الثقة في العمل الجمعوي والتمثيلي.
وفي ظل هذه المعطيات، تبرز الحاجة إلى تقييم موضوعي لمسار المشروع، وتحديد مكامن الخلل التي أدت إلى تعثره، مع توضيح ما إذا كانت هناك إمكانية لتجاوز الصعوبات واستئناف التنسيق بين الأطراف المعنية.
مراجعة أسلوب العمل لاستعادة الثقة
إن قرار الانسحاب من اتفاقية «معرض التذوق» يضع فرع الجمعية الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب بالحسيمة أمام تحدي توضيح موقفه للرأي العام المهني، والكشف عن الأسباب التفصيلية التي دفعته إلى اتخاذ هذه الخطوة، فضلاً عن تحديد البدائل التي يقترحها لمعالجة الإشكالات المطروحة.
ففي الوقت الذي ينتظر فيه المهنيون من هيئاتهم التمثيلية الدفاع عن مصالحهم والترافع بشأن انشغالاتهم، تظل الحاجة قائمة إلى مراجعة آليات الاشتغال وتعزيز الحوار والتنسيق، بما يسمح بتحويل الخلافات والصعوبات إلى فرص لإيجاد حلول قابلة للتنفيذ.
وبين خيار الانسحاب وإمكانية مواصلة التفاوض، يبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة الجمعية وباقي الأطراف المعنية على تجاوز أسباب التعثر، وتقديم أجوبة واضحة للمهنيين، بما يضمن عدم تحول مشروع «معرض التذوق» إلى فرصة ضائعة، ويعيد النقاش إلى جوهره: كيف يمكن خدمة قطاع المقاهي والمطاعم بالحسيمة والدفاع عن مصالح العاملين فيه؟
09/10/2026