أثار استخدام الشرطة الفرنسية دروعا مضادة للشغب مزودة بأضواء وامضة شديدة القوة خلال احتجاجات طلاب المدارس الثانوية في باريس موجة انتقادات حقوقية وإعلامية، بعدما أكدت وزارة الداخلية، الجمعة، أنها تختبر هذه التجهيزات ضمن برنامج لتطوير وسائل حفظ النظام العام. وظهرت الدروع خلال تدخلات أمنية يومي 6 و8 أكتوبر الجاري، وهي مزودة بشرائط ضوئية تصدر ومضات متلاحقة باللونين الأبيض والأخضر، من شأنها التأثير في الرؤية وإعاقة تمييز التفاصيل أمام عناصر الأمن.
وأوضحت وزارة الداخلية أن هذه المعدات تندرج ضمن تجربة لتقييم وسائل الإبهار الضوئي باعتبارها أدوات محتملة للتدخل الأمني، مشيرة إلى تطوير 14 شريطا ضوئيا وتوزيعها على وحدات من الدرك الوطني والشرطة الوطنية وشرطة باريس. ووفق مصدر أمني نقلت عنه وكالة الأنباء الفرنسية، استخدمت فرقة مكافحة أعمال العنف الآلية BRAV-M هذه التجهيزات خلال الاحتجاجات بهدف إبعاد الأشخاص الذين يلقون مقذوفات على قوات الأمن، خصوصا أثناء المواجهات المباشرة. وفي المقابل، حذرت منظمة مراسلون بلا حدود من أن الومضات قد تحول دون حصول الصحافيين على صور واضحة وقابلة للاستخدام، بينما طالبت رئيسة رابطة حقوق الإنسان الفرنسية، ناتالي تيهيو، بسحب هذه المعدات، مستندة إلى تأثيرها في التوثيق المستقل ومخاوف صحية مرتبطة بالتعرض للضوء المتقطع، خاصة لدى المصابين بالصرع الحساس للضوء.
وامتدت الانتقادات إلى الأوساط السياسية، إذ وصفت النائبة الأوروبية مانون أوبري، عن حزب فرنسا الأبية، استخدام الدروع بأنه عرقلة خطيرة لحرية الإعلام، متهمة الشرطة بتوظيف الإضاءة القوية لمنع تصوير تدخلاتها. في المقابل، نفت وزارة الداخلية أن تكون المصابيح المستخدمة، من نوع LED، خطرة على الإنسان، كما نفى مصدر أمني أن يكون الهدف منها منع التصوير. ويتزامن هذا الجدل مع تصاعد الإجراءات القضائية المرتبطة باحتجاجات طلاب الثانويات التي بدأت منتصف شتنبر الماضي، إذ أعلنت وزارة العدل وضع أكثر من 6800 شخص رهن الحراسة النظرية منذ انطلاق التحركات، بينهم 86 في المائة من القاصرين، فيما يخضع 2376 شخصا لمتابعات قضائية، وأودع 21 شخصا الحبس الاحتياطي، من بينهم 15 راشدا وستة قاصرين.
09/10/2026