انتقد المجلس الوطني للنقابة الوطنية للإذاعة والتلفزيون، التابعة للكونفدرالية العامة للشغل، غياب الحوار الاجتماعي مع رئاسة الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، وتوقف المشاورات بشأن مشروع الهولدينغ الإعلامي الجديد بعد جولتين فقط، محذراً من انعكاسات التحولات المرتقبة على حقوق العاملين ومكتسباتهم ومستقبلهم المهني. وأوضح المجلس، في بيان ختامي لدورته العادية المنعقدة الخميس 8 أكتوبر 2026، أن الأوضاع المهنية والاجتماعية والتنظيمية داخل المؤسسة تتسم بالتوتر، في ظل تراكم الملفات العالقة وتراجع فرص الحوار. كما أشار إلى محدودية صلاحيات مديرية الموارد البشرية، رغم التقدم المسجل في معالجة بعض القضايا، معتبراً أن الإطارين القانوني والاقتصادي للمشروع الجديد يثيران تساؤلات بشأن مستقبل الإعلام السمعي البصري العمومي والضمانات اللازمة لحماية العاملين.
وفي ما يتعلق بتدبير القنوات والإنتاج، سجلت النقابة ما وصفته بهيمنة المقاربة البيروقراطية وضعف التواصل مع المهنيين، منتقدة ممارسات داخل القناة الأولى وقناة تمازيغت، إلى جانب اتهامها إدارة القناة المغربية بالتضييق على مناضليها واعتماد أساليب عقابية تتعارض، بحسب البيان، مع الحريات النقابية. كما حذرت من تراجع الإنتاج الداخلي مقابل الاعتماد على شركات إنتاج خارجية، معتبرة أن ذلك ينعكس على جودة البرامج وتكافؤ الفرص ويضعف وظائف الإعلام العمومي الثقافية والتربوية والتنويرية. وتطرق المجلس كذلك إلى ظروف العمل بالمديرية التقنية ومديرية الوسائل المتنقلة، مشيراً إلى طول ساعات العمل وكثرة التنقلات والضغط المهني، ومطالباً بإعادة تنظيم المهام واحترام فترات الراحة وضمان التعويضات وتحسين شروط السلامة الجسدية والنفسية. ودعا أيضاً إلى إجراء بحث وخبرة بشأن الكفاءة المهنية والسلامة النفسية لمسؤولتين، على خلفية شكاوى مرتبطة بظروف العمل خلال مرحلة تجريبية.
ودعت النقابة إلى معالجة الملفات العالقة قبل تفعيل مشروع الهولدينغ الإعلامي الجديد، بما يضمن استمرارية المرفق العمومي وصون حقوق العاملين، مطالبة باعتماد اتفاقية جماعية بدلاً من النظام الأساسي الحالي الذي تعتبره متجاوزاً، وتحديث توصيف المهن السمعية البصرية، وإرساء معايير واضحة للتعيين في مناصب المسؤولية، وتعزيز التكوين المستمر وتفعيل مقتضيات مدونة الشغل. وشملت مطالبها أيضاً تقوية دور لجنة المقاولة ومندوبي الأجراء، وتوسيع المشاركة المهنية، وتسليمها نسخة من النظام الأساسي للعاملين، الذي تقول إنها تطالب به منذ سنوات. وفي ختام البيان، دعت المجلس الوطني النقابي الهيئات الجادة والمستقلة إلى توحيد جهودها حول ملف مطلبي مشترك، وحثت العاملين على تعزيز التضامن والمشاركة في العمل النقابي للدفاع عن حقوقهم وكرامتهم والتصدي لما وصفته بالتضييق واستغلال النفوذ والشطط في استعمال السلطة.
09/10/2026