انتقد امحمد الخليفة، القيادي في حزب الاستقلال، نظام الاقتراع وتدبير الانتخابات بالمغرب، داعيا إلى إصلاحات تعزز النزاهة والشفافية وتعيد ثقة المواطنين في العمل السياسي. وخلال ندوة نظمها المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، بتعاون مع بيت الصحافة بطنجة، مساء الخميس، عبر الخليفة عن تشاؤمه إزاء الوضع السياسي وآفاقه، معتبرا أن نتائج الانتخابات تستدعي وقفة لتقييم الاختلالات القائمة. وجدد رفضه إشراف وزارة الداخلية على العملية الانتخابية، مطالبا بإحداث لجنة وطنية تتولى هذه المهمة، ومنتقدا استمرار غياب إطار قانوني ينظم التقطيع الانتخابي، الذي اعتبره عاملا مؤثرا في نتائج الاقتراع.

من جانبه، تساءل محمد العمراني بوخبزة، أستاذ القانون العام بجامعة عبد المالك السعدي، عن أسباب قبول الأحزاب السياسية نظاما انتخابيا يرى أنه قد يضعف تمثيليتها، رغم امتلاكها القدرة على المطالبة بتغييره. وأوضح أن نمط الاقتراع المعتمد يمنح، بحسب تقديره، وزنا أكبر للأصوات في العالم القروي مقارنة بالمدن، مشيرا إلى أن 37 في المائة من سكان القرى يحسمون في 65 في المائة من مقاعد مجلس النواب. ودعا إلى فتح نقاش جدي حول المساواة في الوزن الانتخابي بين المجالين القروي والحضري، فيما طالب الخليفة بإحداث وزارة خاصة بالعالم القروي للحد من الفوارق المجالية، معتبرا أن توزيع الاختصاصات بين وزارتي الداخلية والفلاحة لم يعد مجديا.

بدوره، نبه سعيد الخمسي، رئيس مؤسسة الجهات، إلى تراجع دور السياسة في المشهد المغربي وضعف التأطير الحزبي وآليات إعداد النخب. واعتبر أن حكومة عبد الرحمن اليوسفي شكلت نموذجا لحكومة سياسية أنتجت أفكارا وبرامج انعكست على التشغيل وتحسين الظروف المعيشية، في مقابل ما وصفه بضعف هذه السمة لدى الحكومات اللاحقة. وأشار إلى أن الاختلالات التي يعرفها المجال السياسي تؤثر في ثقة المواطنين ومشاركتهم الانتخابية وانخراطهم في الأحزاب، داعيا إلى تكثيف الجهود لمعالجة هذه التحديات وإعادة الاعتبار للعمل السياسي.
