kawalisrif@hotmail.com

السعيدية بين “التباهي الزائف” للرئيس والتساؤلات المشروعة … أين ذهب المال العام في صفقات النظافة ؟

السعيدية بين “التباهي الزائف” للرئيس والتساؤلات المشروعة … أين ذهب المال العام في صفقات النظافة ؟

تراهن مدينة السعيدية، رغم صغر مساحتها وغنى مداخيلها السياحية والاقتصادية، على أن تكون وجهة تضاهي بجمالها وتنظيمها مدنًا عالمية ، غير أن هذا الطموح المشروع يصطدم بواقع التدبير المحلي، حيث يتحول، بحسب الانتقادات المطروحة، تباهي رئيس الجماعة بإنجازات محدودة، من قبيل تتبع توزيع حاويات النظافة، إلى واجهة تحجب إخفاقات أكبر في تدبير المال العام.

واليوم، لم يعد الرأي العام المحلي ينتظر صورًا ترويجية لحاويات جديدة، بقدر ما ينتظر خروجًا رسميًا وواضحًا لرئيس الجماعة عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، لتقديم تفسيرات مقنعة بشأن ما يوصف بـ«التفويض المدبر» لقطاع النظافة، الذي باتت تحيط به تساؤلات عديدة في ظل ما يثار حوله من غموض وغياب للمعطيات التوضيحية.

التساؤل الأول:   لغز القفزة المالية

كيف يمكن تفسير الارتفاع الكبير في مبلغ صفقة النظافة، من مليار و300 مليون سنتيم إلى مليارين و200 مليون سنتيم؟

إن هذه الزيادة، التي تقارب 70 في المائة، لا يمكن اعتبارها مجرد «تعديل بسيط»، بالنظر إلى حجم الأموال الإضافية التي تتحملها ميزانية الجماعة. فهل تضمن العقد الأصلي بنودًا لم تكن واضحة بما يكفي؟ أم أن ملاحق تعاقدية أُبرمت لتبرير زيادات مالية دون الاستناد إلى دفاتر تحملات واضحة ومعلنة؟

إن المواطن من حقه أن يعرف أين صُرف هذا الفارق المالي الكبير، وما المبررات التقنية والمالية التي استندت إليها الزيادة في قيمة الصفقة، وما إذا كانت الخدمات المقدمة تتناسب فعلًا مع حجم الاعتمادات المالية المرصودة لهذا القطاع.

التساؤل الثاني:   ألغاز أرقام النفايات

لا تتوقف التساؤلات عند الجانب المالي فحسب، بل تمتد إلى مدى وضوح الأرقام المعلنة بشأن كميات النفايات التي يتم جمعها سنويًا. فكيف ارتفع الحجم المعلن للنفايات من 11 ألف طن سنويًا إلى 22 ألف طن سنويًا؟

هل تضاعفت فعلًا كميات النفايات المنتجة بمدينة السعيدية، نتيجة ارتفاع عدد السكان والزوار والسياح بنسبة تفسر هذه القفزة الكبيرة؟ أم أن الأمر يحتاج إلى تدقيق ومراجعة للمعطيات المعتمدة في احتساب الكميات المجمعة؟

وهل تستند هذه الأرقام إلى عمليات وزن موثقة وتقارير دورية قابلة للتحقق، أم أن هناك حاجة إلى تقديم توضيحات دقيقة بشأن الأسس التي بُنيت عليها؟ إن الفارق بين 11 ألف طن و22 ألف طن سنويًا يفرض، في جميع الأحوال، تقديم معطيات واضحة تتيح للرأي العام فهم أسباب هذا الارتفاع ومدى انعكاسه على الميزانية المرصودة للشركة المفوض لها تدبير القطاع.

وفي ظل هذه التساؤلات، يصبح الكشف عن الأرقام الحقيقية وآليات احتسابها خطوة ضرورية لتعزيز الشفافية وتوضيح العلاقة بين حجم النفايات المعلن عنه والتكلفة المالية للخدمات المقدمة.

“حمار الشيخ وقف عند العقبة” … حين تتحول الواجبات اليومية إلى إنجازات للتباهي

لقد آن الأوان للتوقف عن تقديم توزيع حاويات النظافة باعتباره إنجازًا استثنائيًا يستحق التباهي، ما دام الأمر يدخل في صميم الواجبات اليومية المرتبطة بتدبير القطاع وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، وليس من قبيل المنّ عليهم.

إن استمرار هذا النهج في التدبير، حيث يجري الاحتفاء بالتفاصيل الصغيرة، في الوقت الذي تظل فيه التساؤلات المرتبطة بالصفقات والتكاليف المالية وكميات النفايات المطروحة دون أجوبة واضحة، يعيد إلى الأذهان المثل الشعبي القائل: ( حمار الشيخ وقف عند العقبة ) ، في إشارة إلى وضعية يتعطل فيها المسار عند نقطة معينة، بما يعرقل تحقيق التنمية الحقيقية التي تنتظرها مدينة السعيدية .

فبدل الاكتفاء بعرض صور توزيع الحاويات والترويج لهذه العملية باعتبارها حصيلة تدبيرية، ينتظر المواطنون تقديم حصيلة متكاملة توضح ما تحقق في قطاع النظافة، وما كلفته الخدمات المقدمة، وكيفية تحديد قيمة الصفقة، والأسس التي بُنيت عليها الأرقام المعلنة بشأن كميات النفايات.

إن الرأي العام المحلي ليس جمهورًا صامتًا، والمواطنون لم يعودوا يكتفون بعرض ما يقدم باعتباره إنجازات، بل يطالبون بمعطيات دقيقة تسمح لهم بتقييم أداء الجماعة ومدى احترام مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

والمطلوب اليوم هو تقديم توضيحات رسمية بشأن الزيادة في قيمة صفقة النظافة، والكشف عن تفاصيل العقود وملاحقها، وتوضيح أسباب ارتفاع الكميات المعلن عن جمعها، مع نشر حصيلة مالية وتقنية دقيقة تتيح الوقوف على حقيقة النفقات والنتائج المحققة.

فمدينة السعيدية تستحق أكثر من مجرد حاويات للنفايات وصور ترويجية، وتحتاج إلى تدبير واضح وفعال لقطاع النظافة، وإلى مسؤولين مستعدين للإجابة عن الأسئلة الصعبة وتقديم المعطيات التي ينتظرها المواطنون بشأن كل درهم من المال العام.

09/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts