عاد رفيق مجعيط، الرئيس السابق لجماعة الناظور والنائب البرلماني السابق والأمين الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة، ليفتح ملف عدد من المشاريع والأوراش التي تعرفها المدينة خلال السنوات الأخيرة ، مقدماً روايته بشأن الجهات التي أشرفت على برمجتها، ومبرزاً دور للمجلس الجماعي السابق الذي كان يقوده في إعدادها وتوفير الشروط اللازمة لإخراجها إلى حيز التنفيذ.
وكشف مجعيط، أن عدداً من المشاريع الطرقية التي جرى إنجازها مؤخرا ، لم تكن وليدة المرحلة الحالية كما قد يُفهم من طريقة تقديمها للرأي العام، بل تعود، بحسب تصريحه، إلى مرحلة المجلس الجماعي السابق، الذي عمل على برمجتها في إطار اتفاقيات مع قطاعات وجهات حكومية من أجل تنفيذ مجموعة من المشاريع التنموية بمدينة الناظور.
ويرى مجعيط أن النقاش حول هذه الأوراش ينبغي ألا يقتصر على معاينة الأشغال الجارية أو الإعلان عن المشاريع بعد انطلاق تنفيذها، بل يجب أن يشمل أيضاً المراحل التي سبقت ذلك، من إعداد الملفات والترافع بشأنها، إلى عقد الاتفاقيات والاتفاق على آليات التمويل والتنفيذ. وشدد، في هذا السياق، على أن عدداً من المشاريع التي يجري الحديث عنها اليوم سبق أن تمت برمجتها خلال فترة رئاسته للمجلس الجماعي، إلى جانب أعضاء المجلس الذين اشتغلوا معه آنذاك.
وتأتي هذه التصريحات في سياق النقاش الدائر بشأن حصيلة تدبير جماعة الناظور، وما تحقق من مشاريع خلال الولايات الانتدابية المتعاقبة، خصوصاً في ظل سعي كل مرحلة إلى إبراز حصيلتها التنموية. غير أن تصريحات مجعيط تعيد إلى الواجهة سؤالاً أساسياً يتعلق بالفصل بين مرحلة برمجة المشاريع وإعدادها، ومرحلة تنفيذها الفعلي، والجهات التي ساهمت في كل مرحلة من هذه المراحل.
الدين الثقيل لجماعة الناظور … أداء سنوي بلغ ملياراً ومائتي مليون سنتيم
ومن بين الملفات التي توقف عندها مجعيط، ملف المديونية التي كانت تثقل كاهل جماعة الناظور، معتبراً أن تدبير هذا الالتزام المالي والتخلص من تبعاته كانا من بين الملفات التي جرى الاشتغال عليها خلال المراحل السابقة.
وأوضح أن الجماعة كانت تؤدي سنوياً ما يقارب ملياراً ومائتي مليون سنتيم في إطار تسديد الدين ، مشيراً إلى أن هذا المسار المالي كان مبرمجاً منذ سنة 2007، وأن استكمال أداء تبعات هذه المديونية كان منتظراً خلال فترة رئاسة المجلس الجماعي الحالي ، حيث خرج بعض أعضاء المجلس الجماعي الحالي إلى التبجح والكذب على الرأي العام، بنسب ذلك لمجهوداتهم المزعومة .
وبحسب روايته، فإن هذا الملف لا يمكن تقديمه باعتباره نتيجة لقرارات اتخذها المجلس الحالي وحده، لأن مسار تسديد الدين، وفق ما يؤكده، كان يستند إلى برمجة سابقة والتزامات مالية ممتدة عبر السنوات.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة بالنظر إلى انعكاسات المديونية على مالية الجماعة وقدرتها على تمويل المشاريع وتوفير الموارد اللازمة لتدبير المرافق والخدمات المحلية. فالأمر لا يتعلق فقط بتاريخ انتهاء الالتزامات المالية، وإنما أيضاً بالمسار الذي سلكته الجماعة في تدبير هذا الملف، وحجم المبالغ التي جرى أداؤها سنوياً، ومدى تأثير ذلك على إمكاناتها المالية.
وفي هذا الإطار، يطعن مجعيط في ما يعتبره محاولات لنسب الفضل في إنهاء تبعات الدين إلى المسؤولين الحاليين وحدهم، مؤكداً أن فهم هذا التطور يستدعي العودة إلى البرمجة السابقة والالتزامات التي تم وضعها قبل انتقال تدبير الجماعة إلى مكتب المجلس الحالي.
الإنارة العمومية بنظام LED.. مجعيط ينسب اقتراح المشروع إلى المجلس السابق
ولم يقتصر حديث مجعيط على المشاريع الطرقية والملف المالي، بل امتد إلى مشروع الإنارة العمومية الشاملة بمدينة الناظور، الذي قال إنه كان صاحب اقتراح برمجته خلال فترة توليه رئاسة الجماعة.
وأوضح أن المشروع كان يستهدف تعميم الإنارة العمومية باستخدام مصابيح بتقنية LED، التي تتيح، من حيث المبدأ، تقليص استهلاك الطاقة وخفض تكاليف التشغيل مقارنة بأنظمة الإنارة التقليدية، بما يساعد على تخفيف الأعباء المالية المرتبطة باستهلاك الكهرباء داخل الجماعة.
واعتبر مجعيط أن هذا المشروع يدخل بدوره ضمن الملفات التي جرى الاشتغال عليها خلال الولاية السابقة، منتقداً ما يراه محاولات من بعض مسؤولي المجلس الحالي لتقديمه باعتباره إنجازاً يعود إليهم وحدهم، إلى جانب ملف التخلص من المديونية.
وأكد في هذا الصدد أن لديه ملفات ومعطيات قال إنها توثق ما يتحدث عنه، معرباً عن استعداده للكشف عنها أمام عموم ساكنة الناظور، بما يتيح، بحسب موقفه، توضيح تسلسل إعداد هذه المشاريع والجهات التي ساهمت في برمجتها.
ومن شأن تقديم هذه الوثائق، في حال نشرها وإتاحتها للرأي العام، أن يساهم في توضيح جوانب من تاريخ المشروع، وتحديد المراحل التي مر منها، بدءاً من الاقتراح والبرمجة، وصولاً إلى التنفيذ والتدبير.
النظافة والتدبير المفوض.. لجنة خاصة لمراقبة القطاع
وفي ما يتعلق بقطاع النظافة، قال مجعيط إنه كان يشرف شخصياً على هذا الملف خلال فترة رئاسته للجماعة، موضحاً أنه عمل على تشكيل لجنة مختصة لتتبع طريقة تدبير القطاع في إطار التدبير المفوض.
ويشير هذا المعطى، إلى أن تدبير النظافة لم يكن منفصلاً عن آليات المراقبة والتتبع التي كان المجلس السابق يسعى إلى اعتمادها، خصوصاً أن هذا القطاع يرتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للساكنة، وبمدى احترام الشركة المكلفة بالتدبير لالتزاماتها وجودة الخدمات المقدمة.
ويظل قطاع النظافة من الملفات التي تثير اهتمام المواطنين في المدن، بالنظر إلى ارتباطه بنظافة الشوارع والأحياء، وجمع النفايات، والحفاظ على البيئة والصحة العامة. لذلك، فإن تقييم تدبيره لا يتوقف عند الإعلان عن الإجراءات المتخذة، بل يشمل أيضاً مدى انتظام المراقبة، وطبيعة الاختلالات التي جرى رصدها، والإجراءات التي اتُّخذت لمعالجتها.
الاستخلاص الجبائي … مجعيط يتحدث عن انتقال ميزانية الجماعة إلى 18 مليار سنتيم خلال فترة رئاسته
ومن بين الملفات التي منحها مجعيط حيزاً مهماً في حديثه، ملف الاستخلاص الجبائي، الذي اعتبره عاملاً أساسياً في الرفع من الموارد المالية لجماعة الناظور.
وأوضح أن تشديد مراقبة أداء المستحقات الجماعية، وإلزام التجار والمقاولين وغيرهم من الملزمين بأداء الواجبات المترتبة عليهم، ساهما، بحسب تصريحه، في تعزيز مداخيل الجماعة ورفع ميزانيتها السنوية إلى حوالي 18 مليار سنتيم.
وأضاف أنه اتخذ إجراءات من أجل تحصيل هذه المستحقات، من بينها الاستعانة بأحد المفوضين القضائيين لتوجيه إشعارات إلى التجار والمقاولين وغيرهم من المعنيين، تنبههم إلى ضرورة أداء ما بذمتهم لفائدة الجماعة.
واعتبر مجعيط أن هذه الخطوة شكلت سابقة على الصعيد الوطني ، بالنظر إلى اعتماد آلية الإشعار بواسطة مفوض قضائي لحث الملزمين على تسوية وضعيتهم المالية تجاه الجماعة، مع إمكانية اللجوء إلى المساطر القانونية والقضائية عند الاقتضاء من أجل استخلاص المستحقات.
وبحسب روايته، فقد ساهم هذا التوجه في توسيع قاعدة التحصيل الجبائي، وتعزيز الموارد التي تتوفر عليها الجماعة، بما يتيح لها إمكانات أكبر لتغطية نفقاتها وتمويل برامجها ومشاريعها.
ويطرح هذا الملف أهمية الاستخلاص الجبائي باعتباره أحد المصادر الأساسية لتمويل الجماعات الترابية، إذ إن تحسين تحصيل الرسوم والواجبات المستحقة يمكن أن ينعكس على حجم الميزانية السنوية، شريطة اقترانه بتدبير مالي واضح وتوجيه الموارد نحو الحاجيات والأولويات المحلية.
ضريبة العربات غير المبنية TNB.. ملف آخر ضمن إجراءات التحصيل
وفي السياق نفسه، أشار مجعيط إلى الضريبة المرتبطة بالأراضي غير المبنية، المعروفة اختصاراً بـTNB، قائلاً إنه عمل بدوره على فرض استخلاصها من المعنيين بها، في إطار التوجه الرامي إلى تعبئة الموارد المالية المستحقة للجماعة.
ويؤكد مجعيط أن تعزيز استخلاص هذه الضريبة، إلى جانب باقي الواجبات والرسوم الجماعية، كان جزءاً من السياسة التي جرى اعتمادها خلال فترة رئاسته، بهدف تحسين مداخيل الجماعة وتقوية قدرتها المالية.
وتكتسي هذه الضريبة أهمية في تدبير الشأن المحلي، بالنظر إلى ارتباطها بالأراضي غير المبنية الواقعة داخل المجالات الخاضعة لها، وفق الشروط والضوابط القانونية الجاري بها العمل. غير أن تقييم حصيلة استخلاصها يظل مرتبطاً بالأرقام الفعلية للمبالغ المحصلة، وعدد الملزمين الذين تمت تسوية وضعياتهم، ومدى انتظام تحصيل المستحقات.
أكثر من 40 هكتاراً بحي المطار.. مجعيط يتحدث عن تحرير أراضٍ جماعية ومساحات عامة
ومن بين المعطيات التي أثارها مجعيط أيضاً، حديثه عن قيامه بتحفيظ أكثر من 40 هكتاراً من الأراضي الجماعية والمساحات العامة داخل حي المطار بمدينة الناظور.
ووصف مجعيط هذه العملية بأنها سابقة على مستوى المنطقة والمغرب، معتبراً أنها تندرج ضمن الملفات التي اشتغل عليها خلال فترة رئاسته للجماعة.
ويكتسي هذا الملف أهمية بالنظر إلى ما تطرحه الأراضي الجماعية والمساحات العامة من تحديات مرتبطة بتدبير المجال الحضري، والحفاظ على الملك العام، وضمان عدم استغلاله خارج الضوابط القانونية. كما أن تحرير هذه المساحات، متى ثبتت تفاصيله وطبيعته القانونية، يمكن أن تكون له انعكاسات على تنظيم المجال العمراني وتوفير فضاءات تستجيب لحاجيات المدينة.
ويظل من الضروري، في هذا السياق، الوقوف على طبيعة الأراضي المعنية، والوضعية القانونية التي كانت عليها، والإجراءات التي تم اتخاذها بشأنها، فضلاً عن تحديد المقصود بعملية التحرير والنتائج التي ترتبت عنها.
من برمج المشاريع ومن نفذها؟ مجعيط يطالب بالعودة إلى الملفات والوثائق
وفي ختام حديثه عن هذه الملفات، أكد مجعيط أن عدداً من المشاريع التي ينسب المجلس الجماعي الحالي إلى نفسه برمجتها أو الإشراف عليها أو إخراجها إلى حيز الوجود، لا تعود، بحسب قوله، إلى المرحلة الحالية وحدها، بل سبق أن جرى الاشتغال عليها خلال فترة المجلس السابق.
ويتمسك مجعيط بأن تقييم حصيلة المشاريع في مدينة الناظور ينبغي أن يستند إلى الوثائق والاتفاقيات والقرارات التي سبقت انطلاق الأشغال، وليس فقط إلى المرحلة التي تظهر فيها المشاريع على أرض الواقع أو يجري الإعلان عنها رسمياً.
كما أعلن استعداده للكشف عن ملفات قال إنها توضح حقيقة مساهمة المجلس السابق في عدد من المشاريع، وهو ما من شأنه أن ينقل النقاش من مستوى التصريحات المتقابلة إلى مستوى الوثائق والمعطيات القابلة للتحقق.
ميزانية بـ24 مليار سنتيم خلال السنة الجارية.. ما دور الاستخلاص الجبائي والسلطات؟
وفي ما يتعلق بتطور ميزانية جماعة الناظور، أوضح مجعيط أن وصولها إلى نحو 24 مليار سنتيم خلال السنة الجارية لا ينبغي، بحسب تصوره، أن يُعزى إلى تدبير المجلس الحالي وحده، بل ربط هذا التطور بتشديد إجراءات استخلاص الجبايات والواجبات المستحقة لفائدة الجماعة.
وأشار إلى أن السلطات الإقليمية بمدينة الناظور ساهمت في هذا المسار، في إطار إجراءات قال إنها جاءت بتعليمات من وزارة الداخلية ، بهدف إلزام التجار والمنتفعين وغيرهم من الملزمين بأداء المستحقات المترتبة عليهم.
وبحسب المعطيات التي قدمها مجعيط، فإن تعزيز التحصيل الجبائي ساهم في انتقال الميزانية السنوية للجماعة من مستويات سابقة إلى حوالي 24 مليار سنتيم خلال السنة الجارية، معتبراً أن هذا التطور يرتبط بتضافر إجراءات التحصيل ودور السلطات الوصية في مواكبة هذا الملف.
ويعيد هذا التصريح طرح سؤال مصادر نمو ميزانية جماعة الناظور، ومدى مساهمة التحصيل الجبائي في هذا التطور، إلى جانب باقي الموارد المالية والتحويلات والمداخيل التي تدخل ضمن ميزانية الجماعة. كما يبرز أهمية نشر المعطيات المالية الرسمية التي توضح تطور المداخيل، وحجم المستحقات التي جرى استخلاصها، والموارد التي مكنت الجماعة من تعزيز ميزانيتها.
09/10/2026