kawalisrif@hotmail.com

سبتة المحتلة .. “أمنيين مغاربة” يلوّحون باللجوء إلى إسبانيا هرباً من شبح ما سمي ب “المحاسبة وتبعات الفرار من الخدمة” !

سبتة المحتلة .. “أمنيين مغاربة” يلوّحون باللجوء إلى إسبانيا هرباً من شبح ما سمي ب “المحاسبة وتبعات الفرار من الخدمة” !

أعاد ملف الاقتحام الجماعي لمدينة سبتة المحتلة إشعال النقاش السياسي والأمني في إسبانيا، بعدما كشفت صحيفة إسبانية عن احتمال تقدم “عسكريين مغاربة” دخلوا المدينة خلال تلك الأحداث بطلبات للجوء، بدعوى الخوف من مواجهة تبعات قانونية أو إجراءات محتملة في حال عودتهم إلى المغرب، وفق معطيات نقلها التقرير عن مصادر أمنية إسبانية.

ويفتح هذا التطور الباب أمام تساؤلات جديدة بشأن ملابسات دخول أشخاص يُشتبه في ارتباط بعضهم بأجهزة أمنية أو عسكرية مغربية إلى الثغر المحتل، في سياق أحداث استثنائية رافقتها تداعيات أمنية وسياسية واسعة. كما يعيد إلى الواجهة مسؤولية الالتزام بالواجب المهني والانضباط المؤسساتي، في انتظار اتضاح الهوية الحقيقية للأشخاص المعنيين وطبيعة وضعيتهم القانونية.

وبحسب الصحيفة ذاتها، فإن احتمال تقديم طلبات لجوء من طرف هؤلاء الأشخاص قد يضع السلطات الإسبانية أمام معادلة قانونية وسياسية دقيقة، بالنظر إلى ما يمكن أن يترتب على دراسة هذه الملفات من تداعيات على تدبير الهجرة والعلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد. ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية مخاوف من أن يشجع التعامل مع هذه الطلبات أشخاصاً آخرين على اتباع المسار نفسه، في وقت لم تُحسم فيه بعد الهوية الرسمية للمعنيين أو طبيعة انتمائهم المهني.

وتحدث التقرير عن احتمال أن يقدم بعض المعنيين أنفسهم باعتبارهم عناصر في الشرطة أو القوات المساعدة ، مع الإشارة إلى أن الوضع القانوني يختلف بحسب طبيعة المؤسسة التي ينتمي إليها كل شخص، ولا سيما فيما يتعلق بالالتزامات المهنية والتبعات المحتملة للانقطاع عن الخدمة.

وفي هذا السياق، تبرز ضرورة التمييز بين أفراد القوات المسلحة والعناصر التابعة للأجهزة الأمنية، بما فيها القوات المساعدة، وعدم الخلط بين هذه المؤسسات أو الجزم بانتماء الأشخاص المعنيين إلى أي منها قبل صدور معطيات رسمية تؤكد ذلك.

وفي مقابل هذه المعطيات، تبرز تساؤلات بشأن مدى احترام الواجبات المهنية والانضباطية المفروضة على كل من يتولى مسؤولية مرتبطة بحماية الحدود والأمن. فإذا ثبت رسمياً أن أشخاصاً ينتمون إلى أجهزة مغربية قد دخلوا إلى سبتة خلال تلك الأحداث، فإن تحديد ملابسات الواقعة والمسؤوليات المرتبطة بها يظل أمراً ضرورياً، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو توظيف القضية في حسابات سياسية.

وتزداد حساسية الملف مع ما أورده التقرير بشأن مخاوف المعنيين من مواجهة تبعات قانونية في حال عودتهم إلى المغرب، إلى جانب الحديث عن احتمال تكليفهم بمهام في مناطق بعيدة بالأقاليم الجنوبية. غير أن هذه المزاعم تظل منسوبة إلى مصادر إعلامية، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع ثابتة أو دليلاً على وجود إجراءات انتقامية محددة.

كما أعاد التقرير التذكير بحالات سابقة تناولها الإعلام الإسباني، تتعلق بأشخاص قُدّموا باعتبارهم موظفين أو عناصر أمن مغاربة تقدموا بطلبات للحماية في إسبانيا. ويمنح ارتباط القضية الحالية بأحداث الاقتحام الجماعي لسبتة المحتلة هذا الملف أبعاداً إضافية، بالنظر إلى حساسية الحدود وما تثيره من تحديات أمنية ودبلوماسية.

من الناحية القانونية، لا يعني تقديم طلب اللجوء قبوله تلقائياً، إذ يتطلب الأمر دراسة كل حالة على حدة والتحقق من طبيعة المخاطر التي يدعي صاحب الطلب احتمال تعرضه لها، وفق القواعد والإجراءات المعمول بها. كما أن مجرد الانتماء السابق إلى مؤسسة عسكرية أو أمنية لا يكفي، بمفرده، للحسم في استحقاق الحماية الدولية.

وتطرق التقرير أيضاً إلى الجدل الإسباني بشأن العلاقة بين نظام اللجوء ومسارات تسوية أوضاع المهاجرين، في ظل تعديلات مرتبطة بشروط الاستفادة من بعض آليات التسوية المعروفة باسم «التجذر». غير أن هذا الجانب يظل منفصلاً قانونياً عن تقييم مدى استحقاق كل شخص للحماية الدولية، الذي يخضع لشروطه الخاصة.

وفي خضم هذه التطورات، تبرز أهمية التعامل مع القضية بمنطق المسؤولية والشفافية، وعدم تحويل الادعاءات غير المحسومة إلى حقائق نهائية. فحساسية الموضوع لا ترتبط فقط باحتمال وجود طلبات لجوء جديدة، بل أيضاً بما قد تكشف عنه التحقيقات بشأن ظروف دخول المعنيين إلى سبتة، ومدى صحة المعلومات المتعلقة بصفاتهم المهنية، وما إذا كانت هناك بالفعل ملفات رسمية قيد الدراسة.

وبينما تترقب الأوساط المعنية ما ستكشف عنه إجراءات التحقق، يبقى السؤال الأساسي مرتبطاً بحقيقة الأشخاص الذين دخلوا المدينة، وطبيعة انتمائهم، والظروف التي أحاطت بالواقعة. وهي معطيات لا يمكن حسمها بالتكهنات، بل تتطلب أدلة واضحة ومعلومات رسمية.

وهكذا، تعود تداعيات أحداث سبتة المحتلة إلى واجهة النقاش من بوابة جديدة، عنوانها احتمال اللجوء وتداخل الاعتبارات الأمنية مع المساطر القانونية. وفي انتظار اتضاح الوقائع، تظل حماية المؤسسات من أي إساءة محتملة إلى صورتها، واحترام قرينة البراءة والضمانات القانونية، عنصرين أساسيين في التعامل مع ملف يثير أسئلة تتجاوز حدود الهجرة لتلامس العلاقات بين المغرب وإسبانيا.

09/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts