عبّرت السكرتارية الجهوية لأساتذة اللغة الأمازيغية بجهة بني ملال خنيفرة، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن رفضها للطريقة التي يجري بها تدبير تدريس الأمازيغية ضمن مشروع «مدارس الريادة»، محذرة من استمرار مظاهر التهميش التي تطال هذه المادة، رغم مكانتها باعتبارها لغة رسمية للمملكة.
وسلّطت السكرتارية، في بيان لها، الضوء على ما وصفته باختلالات في تدبير الجوانب التربوية والتنظيمية المرتبطة بتدريس الأمازيغية، وفي مقدمتها غياب التكوين المؤطر لفائدة أساتذة المادة بشأن بروتوكول تحديد المسارات، في الوقت الذي تستفيد فيه المواد الأخرى، من قبيل اللغة العربية واللغة الفرنسية والرياضيات، من مواكبة وتكوين في هذا المجال.
واعتبرت الهيئة النقابية أن تعويض التكوين الرسمي بتوجيهات غير مؤطرة يجري تداولها بشكل عشوائي عبر تطبيق «واتساب» يطرح إشكالات حقيقية بشأن منهجية تنزيل المشروع، مشيرة إلى أن بعض المصالح المكلفة بالشؤون التربوية، ومن بينها مصلحة الشؤون التربوية بالمديرية الإقليمية لبني ملال، تمرر هذه التوجيهات عبر مديري مؤسسات الريادة، بما يدفع أساتذة الأمازيغية إلى تحديد المسارات بصورة تقديرية واعتباطية، دون الاستناد إلى تكوين متخصص أو مرجع بيداغوجي رسمي يضبط هذه العملية.
وفي مواجهة هذه الاختلالات، شددت السكرتارية الجهوية على ضرورة وضع حد لما اعتبرته تدبيراً مرتجلاً لمادة اللغة الأمازيغية داخل «مدارس الريادة»، داعية إلى إعمال مبدأ المساواة بينها وبين اللغة العربية، انسجاماً مع مقتضيات الدستور والقانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.
ولم تقتصر المطالب النقابية على الجوانب البيداغوجية، بل امتدت لتشمل الحقوق المادية والمهنية لأساتذة المادة، حيث دعت إلى تنظيم صرف منحة «مدارس الريادة» لفائدتهم على قدم المساواة مع زملائهم الذين يدرّسون المواد الأخرى، بما يضمن عدم إقصائهم من الاستفادة من التعويضات المرتبطة بالمشروع.
كما طالبت بالتعجيل بتنظيم دورات تكوينية مستمرة لفائدة أساتذة الأمازيغية، تشمل بروتوكول تحديد المسارات وكيفية مسك المعطيات، مع التشديد على ضرورة التفعيل الفوري للمذكرات الوزارية المتعلقة بطبع وتوزيع العدد الكافي من الكراسات المدرسية، وفق معايير الجودة نفسها المعتمدة في باقي المواد الدراسية، وضمان توفير كراسات اللغة الأمازيغية لجميع المتعلمين بالأعداد اللازمة.
وفي ختام موقفها، وجّهت السكرتارية الجهوية لأساتذة اللغة الأمازيغية بجهة بني ملال خنيفرة نداءً إلى الجهات الوصية من أجل التدخل العاجل والمسؤول لمعالجة الوضعية التي تعيشها المادة داخل مؤسسات «مدارس الريادة»، ووضع حد للاختلالات التي رصدتها في تدبيرها.
وأكدت الهيئة النقابية احتفاظها بحقها في خوض مختلف الأشكال النضالية المشروعة دفاعاً عن كرامة أساتذة اللغة الأمازيغية وحقوقهم المهنية، مطالبة بتوفير شروط تربوية وتنظيمية منصفة تضمن للمادة مكانتها داخل المنظومة التعليمية، بعيداً عن مظاهر التمييز والارتجال في تنزيل المشروع.
10/10/2026