kawalisrif@hotmail.com

سرقة القرن في إيطاليا .. ملثمون يسطون على 30 ألف قنينة نبيذ بقيمة خمسة ملايين يورو في عملية هزّت عالم الرفاهية

سرقة القرن في إيطاليا .. ملثمون يسطون على 30 ألف قنينة نبيذ بقيمة خمسة ملايين يورو في عملية هزّت عالم الرفاهية

في واحدة من أكثر عمليات السرقة إثارة وغرابة في إيطاليا، تحولت إحدى أشهر مزارع إنتاج النبيذ في منطقة توسكانا إلى مسرح لعملية سطو غير مسبوقة، بعدما تمكنت مجموعة من اللصوص الملثمين من الاستيلاء على ثلاثين ألف قنينة من أجود أنواع النبيذ الأحمر، تقدر قيمتها الإجمالية بنحو خمسة ملايين يورو، في عملية وصفتها إدارة الشركة بأنها الأكبر من نوعها في تاريخ البلاد.

العملية التي استهدفت شركة “ماركيزي أنتِينوري”، إحدى أعرق العائلات الإيطالية المتخصصة في صناعة النبيذ، لم تكن، وفق المعطيات الأولية، مجرد اقتحام عشوائي لمستودع تجاري، بل بدت وكأنها عملية مدروسة بعناية، نفذها أشخاص يمتلكون معرفة دقيقة بالمكان وطبيعة البضاعة المستهدفة، فضلاً عن تفاصيل الإجراءات الأمنية المعتمدة داخل المنشأة.

وبحسب ما أوردته صحيفة إيطالية، فإن الشرطة تشتبه في تورط سبعة أشخاص على الأقل، كانوا ملثمين وتمكنوا من تعطيل أجهزة الإنذار وشل حركة كاميرات المراقبة، قبل الاستعانة برافعات شوكية تابعة للشركة لتحميل كميات ضخمة من القنينات داخل شاحنتين كبيرتين، ثم الفرار بالغنيمة دون أن يتركوا، حتى الآن، أثراً يقود إلى توقيفهم.

واستهدفت العملية أنواعاً من النبيذ الأحمر التوسكاني الفاخر، من بينها “تيغنانيلو” و”سولايا” و”غوادو آل تاسّو”، وهي منتجات تحظى بمكانة بارزة في سوق النبيذ الفاخر، وتتراوح أسعار القنينة الواحدة منها، وفق المصدر ذاته، بين مئة وخمسين وخمسمئة يورو، ما يجعل تصريف هذه الكمية المسروقة تحدياً حقيقياً أمام المتورطين، خصوصاً إذا حاولوا بيعها عبر قنوات التوزيع المعروفة.

وما يزيد من غموض القضية أن السرقة وقعت يوم السبت، في وقت كانت فيه الشركة تستعد لشحن إحدى الطلبيات إلى زبائن في الخارج، بينما لم يكتشف العاملون حجم الاختفاء إلا صباح يوم الاثنين، عند وصولهم إلى المنشأة. وهو ما منح المنفذين، بحسب المعطيات المنشورة، وقتاً ثميناً للتحرك والابتعاد عن موقع الجريمة.

الرئيس التنفيذي للشركة، رينزو كوتاريلا، لم يُخفِ حجم الصدمة التي خلفتها العملية، مؤكداً في تصريحات نقلتها صحيفة “كورييري ديلا سيرا” الإيطالية أن البلاد لم تعرف، بحسب تقديره، سرقة مماثلة من حيث حجمها وقيمة المسروقات. وأعرب عن أمله في استعادة جزء من القنينات، مشيراً إلى أن تحريك شاحنتين محملتين بهذه الكمية الضخمة من البضائع لا يمكن أن يتم، نظرياً، دون أن يترك آثاراً، خاصة أن طرق منطقة توسكانا تخضع للمراقبة بواسطة عدد كبير من الكاميرات.

وتذهب فرضية الشركة إلى أن اختيار هذه الأصناف تحديداً قد يكشف عن معرفة مسبقة بقيمتها التجارية ومكانتها في السوق، وهو ما يعزز الشكوك بشأن احتمال امتلاك المنفذين معلومات داخلية أو خبرة واسعة في قطاع النبيذ الفاخر. غير أن هذه المعطيات تظل في إطار الاشتباه، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات الأمنية والقضائية.

وتكتسب القضية أبعاداً أكبر بالنظر إلى تاريخ الشركة المستهدفة، التي تأسست سنة ألف وثلاثمئة وخمسة وثمانين، وتمتد أنشطتها التصديرية إلى مئة وسبعين دولة، فيما بلغت إيراداتها خلال العام الماضي مئتين وثلاثة وستين مليون يورو، وفق الأرقام الواردة في التقرير الإسباني.

ورغم ضخامة الغنيمة ودقة التنفيذ، لم تعلن السلطات، حتى الآن، عن أي توقيفات مرتبطة بالعملية، لتبقى الأسئلة معلقة حول كيفية تجاوز المنفذين الإجراءات الأمنية، وكيف أمكن نقل ثلاثين ألف قنينة على متن شاحنتين دون أن تتدخل أجهزة المراقبة في الوقت المناسب.

وفي انتظار فك خيوط هذا اللغز، تبدو سرقة توسكانا أبعد من مجرد اختفاء شحنة باهظة الثمن؛ إنها مواجهة مفتوحة بين لصوص راهنوا على التخطيط والمعرفة الدقيقة، وأجهزة أمنية باتت مطالبة بتعقب أثر غنيمة هائلة يصعب إخفاؤها إلى الأبد. فخلف كل قنينة مسروقة حكاية ربح محتمل ودليل قد يقود إلى الحقيقة، وبين شاحنتين اختفتا في صمت وثلاثين ألف قنينة تبخرت من المستودعات، يبقى السؤال الذي يطارد المحققين: هل نجح أصحاب العملية في تنفيذ السرقة المثالية، أم أنهم تركوا وراءهم خيطاً واحداً كفيلاً بإسقاط الشبكة بأكملها؟

10/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts