kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :      النقل المدرسي بجماعة النكور … ارتفاع الواجبات والاكتظاظ داخل الناقلات يفجران إستياء الأسر

الحسيمة : النقل المدرسي بجماعة النكور … ارتفاع الواجبات والاكتظاظ داخل الناقلات يفجران إستياء الأسر

عاد ملف النقل المدرسي بجماعة النكور، التابعة لإقليم الحسيمة، إلى واجهة النقاش المحلي، في ظل تزايد شكاوى آباء وأولياء التلاميذ بشأن ارتفاع الواجبات المالية المفروضة للاستفادة من هذه الخدمة، إلى جانب الاكتظاظ داخل الناقلات المدرسية، وهي وضعية تثير تساؤلات حول ظروف نقل التلاميذ ومدى استجابة الخدمة لحاجيات الأسر، خصوصاً بالمناطق التي يشكل فيها النقل المدرسي وسيلة أساسية لضمان الالتحاق بالمؤسسات التعليمية.

وتعكس هذه الشكاوي حجم الانشغالات التي باتت تؤرق عدداً من الأسر، التي تجد نفسها أمام أعباء مالية إضافية مرتبطة بتمدرس أبنائها، في وقت يظل فيه النقل المدرسي عاملاً حاسماً في الحد من صعوبات التنقل، ولا سيما بالنسبة للتلاميذ الذين يقطنون بعيداً عن المؤسسات التعليمية.

ويأتي ارتفاع واجبات الاستفادة، كما يثيره أولياء الأمور، ليطرح مسألة التوازن بين كلفة تدبير هذه الخدمة والقدرة المالية للأسر، خصوصاً تلك التي لديها أكثر من طفل متمدرس ويحتاج جميع أبنائها إلى الاستفادة من النقل بشكل يومي. فبالنسبة لهذه العائلات، لا يتعلق الأمر بمصاريف عرضية، بل بنفقات متكررة تضاف إلى تكاليف الدخول المدرسي واللوازم التعليمية وباقي متطلبات التمدرس.

ولا تقف انشغالات الأسر عند الجانب المالي، إذ يبرز الاكتظاظ داخل الناقلات المدرسية باعتباره أحد أبرز الملفات التي تستدعي المعالجة. فارتفاع عدد المستفيدين مقارنة بالطاقة الاستيعابية المتاحة، إن تأكدت هذه الوضعية ميدانياً، من شأنه أن يثير مخاوف بشأن راحة التلاميذ وظروف تنقلهم، ويجعل من الضروري الوقوف على مدى ملاءمة عدد الناقلات وتوزيعها مع الحاجيات الفعلية للمناطق التابعة للجماعة.

وتزداد أهمية هذا الموضوع بالنظر إلى أن النقل المدرسي لا يمثل مجرد خدمة تكميلية، بل يشكل بالنسبة إلى عدد من التلاميذ شرطاً أساسياً لمتابعة الدراسة بانتظام. ولذلك، فإن أي اختلال في كلفته أو في ظروف تقديمه قد ينعكس بصورة مباشرة على الحياة اليومية للأسر، وعلى قدرة التلاميذ على الوصول إلى مدارسهم في ظروف مناسبة.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى توضيح الأسس التي تحدد واجبات الاستفادة من النقل المدرسي، مع تقديم معطيات دقيقة بشأن تكاليف التسيير والصيانة والمحروقات والتدبير، بما يسمح بفهم أسباب تحديد هذه المبالغ ومدى تناسبها مع الإمكانات الاقتصادية للأسر. كما أن توضيح المعايير المعتمدة في تحديد عدد المستفيدين بكل ناقلة من شأنه أن يساعد على معالجة المخاوف المرتبطة بالاكتظاظ، وتوفير رؤية أكثر وضوحاً بشأن ظروف النقل المدرسي بالجماعة.

ويرى متتبعون أن معالجة هذا الملف تقتضي مقاربة عملية تقوم على تقييم الوضعية الميدانية، والاستماع إلى ملاحظات الأسر، والوقوف على الإمكانات المتاحة لتوسيع العرض أو إعادة تنظيمه، مع البحث عن صيغ لتخفيف العبء المالي عن العائلات الأكثر تضرراً، متى سمحت الإمكانات والآليات المعتمدة بذلك.

كما يظل التواصل بين الجهات المشرفة على تدبير النقل المدرسي وأولياء الأمور عاملاً مهماً في احتواء حالة الاستياء، من خلال توضيح القرارات المتخذة، والإجابة عن التساؤلات المطروحة، والكشف عن التدابير الممكنة لتحسين جودة الخدمة وضمان استفادة التلاميذ منها في ظروف ملائمة.

وبين المطالب المرتبطة بتخفيف الواجبات المالية والمخاوف بشأن الاكتظاظ، يجد ملف النقل المدرسي بجماعة النكور نفسه أمام اختبار حقيقي يرتبط بمدى القدرة على التوفيق بين متطلبات التدبير واستحقاقات الأسر، مع جعل مصلحة التلميذ وظروف تمدرسه في صلب أي معالجة مرتقبة.

ويبقى الرهان المطروح هو الانتقال من دائرة الشكاوى والانشغالات إلى معالجة ملموسة تستند إلى معطيات دقيقة، وتفضي إلى تحسين ظروف التنقل المدرسي، بما يضمن كرامة التلاميذ وسلامتهم، ويحد من الأعباء التي تتحملها الأسر في سبيل ضمان حق أبنائها في التعليم.

10/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts