تتواصل فصول الملف العقاري المرتبط بالمقاول المعتقل صلاح الدين المومني وصهره خالد الإدريسي، مع بروز معطيات ووثائق جديدة حصلت عليها جريدة “كواليس الريف”، من شأنها أن تطرح تساؤلات إضافية حول ظروف تسويق شقق بمشروع مرزقان بمدينة السعيدية، والجهات التي تولت تحصيل الأموال من عدد من الأشخاص الراغبين في اقتناء شقق بهذا المشروع.
وحسب الوثائق التي توصلت بها الجريدة، فإن الأمر يتعلق بإيصالات نقدية وشهادات موقعة من طرف خالد الإدريسي، سُلّمت لأشخاص مقابل مبالغ مالية مرتبطة باقتناء شقق بمشروع مرزقان بالسعيدية. وتثير هذه الوثائق تساؤلات حول الأساس التعاقدي الذي استندت إليه عملية التسويق، وطبيعة العلاقة بين الأطراف المعنية، ومدى تطابق المعاملات المالية المسجلة مع الاتفاقيات السابقة المتعلقة بالمشروع.
وتأتي هذه المعطيات في سياق البحث الاستقصائي الذي تباشره “كواليس الريف بشأن الملف، في محاولة لتجميع مختلف الوثائق والتصريحات المرتبطة به، وتحديد طبيعة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف المعنية، وكشف ملابسات الشكايات التي تقدم بها أشخاص يقولون إنهم دفعوا أموالا مقابل الحصول على شقق.
اتفاقية 3 يونيو 2021 … مشروع مخصص لمنخرطي جمعية رجال التعليم بالشرق
وتكشف وثيقة تتوفر الجريدة على نسخة منها ( أنظر أسفله ) عن وجود اتفاقية مبرمة بتاريخ 03 يونيو 2021 بين شركة مرزقان وجمعية رجال التعليم بالشرق، تتعلق ببناء شقق لفائدة منخرطي الجمعية.
وحسب المعطيات الواردة بشأن هذه الاتفاقية، فإن الشركة التزمت بإنجاز شقق لفائدة المستفيدين المنخرطين في الجمعية، مقابل مبلغ مالي قُدّر بحوالي مليار سنتيم، قيل إنه سُلّم إلى رئيس جمعية رجال التعليم ، المعتقل حاليا، وفق المعلومات المتوفرة لدى الجريدة.
ويضع هذا الاتفاق المشروع أمام مجموعة من الأسئلة التي تحتاج إلى أجوبة دقيقة، خصوصا فيما يتعلق بالوضعية القانونية للعقارات موضوع الاتفاق، والالتزامات المتبادلة بين الشركة والجمعية، والجهة المخول لها تسويق الشقق وتلقي الأموال من الراغبين في اقتنائها.
كما يطرح الملف تساؤلا أساسيا بشأن مدى احترام الالتزامات الواردة في الاتفاقية، وما إذا كانت عمليات التسويق اللاحقة قد تمت وفق ترتيبات تعاقدية واضحة تسمح للأطراف المعنية بالتصرف في الشقق المعنية.
إيصالات جمعية أزهار السكنية.. تواريخ تثير تساؤلات جديدة
ومن بين الوثائق التي حصلت عليها “كواليس الريف” ، إيصالات نقدية مرتبطة بجمعية أزهار السكنية، تتعلق بتسويق شقق بالمشروع نفسه.
وتشير التواريخ الواردة في هذه الإيصالات إلى معاملات تمت في مرحلة لاحقة لتاريخ اعتقال مصطفى بوسنينة، المحدد في 04 دجنبر 2024.
وتثير هذه المعطيات تساؤلات بشأن الظروف التي استمرت فيها عمليات تسويق الشقق، والصفة التي كان يتصرف بها الأشخاص المعنيون، والأساس القانوني الذي استندت إليه عمليات تلقي الأموال، خصوصا في ظل وجود اتفاق سابق يتعلق بالمشروع بين شركة مرزقان وجمعية رجال التعليم بالشرق.
غير أن تحديد المسؤوليات في هذا الجانب يظل رهينا بفحص الوثائق الأصلية، والتحقق من تواريخ المعاملات ومضمونها، ومقارنة الإيصالات بالاتفاقيات المبرمة، إلى جانب الاستماع إلى الأطراف المعنية.
تصريحات المحاسب خالد الإدريسي تضع الاتفاقية في صلب الملف
وفي سياق متصل، تفيد المعطيات التي تتوفر عليها الجريدة بأن المحاسب خالد الإدريسي سبق أن أدلى بتصريحات ضمن محاضر الشرطة القضائية بشأن ارتباط المشروع، في أصله، بجمعية رجال التعليم بالشرق.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية في فهم طبيعة العلاقات التعاقدية المرتبطة بالمشروع، غير أن تحديد دلالتها القانونية يقتضي الرجوع إلى المحاضر الأصلية، والتحقق من مضمون التصريحات وسياقها، ومدى تطابقها مع الوثائق والاتفاقيات التي حصلت عليها الجريدة.
وتسعى “كواليس الريف” إلى تجميع مختلف عناصر الملف، بما فيها الوثائق المالية والتعاقدية، بهدف الوقوف على حقيقة عمليات تسويق الشقق، وتحديد المسؤوليات المحتملة، دون استباق نتائج البحث القضائي أو اعتبار الادعاءات موضوع الشكايات حقائق نهائية قبل التحقق منها.
الفرقة الاقتصادية والمالية بوجدة تواصل تلقي الشكايات
وفي تطور آخر، أفادت معطيات توصلت بها الجريدة بأن مكتب رقم 5 التابع للفرقة الاقتصادية والمالية الولائية للشرطة القضائية بولاية أمن وجدة لا يزال يستقبل شكايات تتعلق بشبهات النصب والاحتيال، ورد فيها اسما صلاح الدين المومني وخالد الإدريسي.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى احتمال انتقال عناصر من الشرطة القضائية إلى المؤسسة السجنية بوجدة للاستماع إلى المعنيين بالأمر في محاضر رسمية، بناء على تعليمات من النيابة العامة المختصة.
وفي انتظار تأكيد هذه الخطوة من مصدر رسمي، فإن مواصلة الاستماع إلى المشتكين وجمع الوثائق المرتبطة بالمعاملات المالية من شأنهما المساهمة في توضيح طبيعة الوقائع موضوع الشكايات، وتحديد ما إذا كانت هناك أفعال تستوجب ترتيب مسؤوليات قانونية.
كما تظل إمكانية ظهور شكايات إضافية قائمة، بحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة، خاصة في ظل الحديث عن أشخاص يقيمون خارج المغرب، سبق أن دفعوا أموالا على أمل اقتناء شقق بمشروع مرزقان في مدينة السعيدية.
شقق على البحر تحولت إلى ملف ينتظر أجوبة واضحة
وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يقولون إنهم دفعوا أموالا مقابل اقتناء شقق بالمشروع، فإن السؤال الأكثر إلحاحا يتعلق بمصير المبالغ المؤداة، والوضعية القانونية للعقارات، ومدى وجود التزامات تعاقدية واضحة تضمن حقوقهم.
كما يطرح الملف تساؤلات بشأن دور كل جهة في عملية التسويق، والصفة التي تم بموجبها تسلم الأموال، ومدى ارتباط المعاملات المسجلة بالاتفاقية المبرمة سنة 2021 بين شركة مرزقان وجمعية رجال التعليم بالشرق.
وتبقى الإجابة عن هذه الأسئلة مرتبطة بنتائج البحث القضائي، وفحص الوثائق الأصلية، والاستماع إلى الأطراف المعنية، مع احترام قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية.
وتؤكد “كواليس الريف” أن متابعتها لهذا الملف ستستمر في حدود الوثائق والمعطيات التي يمكن التحقق منها، مع إتاحة المجال أمام الأطراف المذكورة لتقديم توضيحاتها والرد على ما ورد بشأنها، بما يسمح للرأي العام بالاطلاع على مختلف جوانب القضية بصورة دقيقة ومتوازنة.
