لم يعد الحضور المغربي في إيطاليا مقتصرا على سوق الشغل، بل باتت الأرقام تكشف عن امتداد واضح نحو عالم المقاولات والمبادرات التجارية، بعدما أظهرت معطيات رسمية أن المواطنين المغاربة أصبحوا أكثر الأجانب امتلاكا للمقاولات الفردية في هذا البلد الأوروبي، متقدمين على الرومانيين والصينيين.
وبحسب بيانات نشرتها المؤسسة الإيطالية للمعلومات التجارية، بشراكة مع اتحاد غرف التجارة، بلغ عدد المقاولات الفردية التي يديرها أو يمتلكها مغاربة 53 ألفا و364 مقاولة عند متم يونيو 2026، وهو رقم وضعهم في مقدمة الجنسيات الأجنبية الناشطة في هذا المجال.
وجاء المواطنون الرومانيون في المرتبة الثانية بـ52 ألفا و541 مقاولة، فيما احتل الصينيون المركز الثالث بـ50 ألفا و166 مقاولة. وتبرز هذه الأرقام تقاربا في حجم النشاط المقاولاتي بين الجنسيات الثلاث، مع احتفاظ المغاربة بأفضلية عددية على منافسيهم الرومانيين والصينيين.
ولا يقتصر وزن هذه الجاليات على تصدر الترتيب، إذ تشير الإحصاءات إلى أن المقاولات الفردية التابعة للمغاربة والرومانيين والصينيين تمثل مجتمعة 32.4 في المائة من مجموع المقاولات الفردية المملوكة للأجانب في إيطاليا، بما يعكس أهمية مساهمتهم في قطاع المشاريع الخاصة. ويظل هذا التصنيف محصورا في المقاولات الفردية، دون أن يشمل بالضرورة مختلف أصناف الشركات والاستثمارات الأجنبية.
وتكشف خريطة انتشار المقاولين المغاربة عن حضور لافت في النشاط التجاري، خصوصا بمناطق الجنوب الإيطالي، حيث تبرز مقاطعتا كاتانزارو وريجيو كالابريا، إلى جانب ميسينا في جزيرة صقلية. ويعكس هذا التوزيع تمركز جزء مهم من المبادرات المغربية في التجارة والأنشطة الاقتصادية المحلية، رغم غياب تفاصيل إحصائية دقيقة بشأن حجم حضورها في القطاعات الأخرى.
وتأتي هذه المعطيات في ظل اتساع قاعدة المقاولات ذات الملكية الأجنبية داخل إيطاليا، بعدما سجلت البلاد 677 ألفا و188 مقاولة من هذا النوع بنهاية النصف الأول من سنة 2026، أي ما يقارب 12 في المائة من مجموع المقاولات المسجلة وطنيا.
وتمنح هذه المؤشرات صورة عن التحول الذي يشهده حضور المغاربة في الاقتصاد الإيطالي، من خلال تنامي دورهم في إنشاء المشاريع الخاصة وتوسيع أنشطتهم التجارية، بما جعلهم يتصدرون قائمة أصحاب المقاولات الفردية الأجانب وفق الأرقام المسجلة خلال النصف الأول من السنة الجارية.
18/10/2026