kawalisrif@hotmail.com

إمزورن :    البناء العشوائي بحيي بومنقذ واسويقن يضع السلطات المحلية في قفص المساءلة ويحرج المسؤولين !

إمزورن : البناء العشوائي بحيي بومنقذ واسويقن يضع السلطات المحلية في قفص المساءلة ويحرج المسؤولين !

أشغال بناء نهاراً وليلاً وبنايات تصل إلى ثلاثة طوابق.. أين المراقبة الميدانية؟ ومن يتحمل مسؤولية وقف المخالفات المحتملة؟

تعود قضية البناء العشوائي بمدينة إمزورن إلى الواجهة من بوابة حيي بومنقذ واسويقن، حيث تثير المعطيات المتداولة بشأن استمرار أشغال البناء، خلال النهار وأحياناً في ساعات الليل، موجة من التساؤلات حول فعالية المراقبة الإدارية، ومدى قيام الجهات المختصة بواجبها في التصدي لمخالفات التعمير المحتملة.

والأكثر إثارة للانتباه، وفق ما يتم تداوله محلياً، هو الحديث عن تشييد بنايات يصل ارتفاعها إلى ثلاثة طوابق، في مشهد يفرض على السلطات المعنية الخروج من دائرة الصمت وتقديم توضيحات واضحة للرأي العام، بدل ترك الباب مفتوحاً أمام التأويلات والتساؤلات بشأن كيفية استمرار هذه الأشغال، ومدى خضوعها للمراقبة القانونية.

فإذا كانت هذه المعطيات صحيحة، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد أوراش بناء عادية، بل بملف يستوجب التدقيق والتحقق العاجل من قانونية الأشغال والتراخيص المرتبطة بها، فضلاً عن مساءلة الجهات المكلفة بالمراقبة حول الإجراءات التي اتخذتها، إن وُجدت، لمنع أي تجاوزات محتملة.

هذه الأسئلة لم تعد تحتمل التجاهل، خصوصاً أن مراقبة التعمير والتصدي للمخالفات لا ينبغي أن يتحولا إلى مجرد إجراءات شكلية لا يظهر أثرها إلا بعد تفاقم الوضع. فالمواطن من حقه أن يتساءل عن جدوى المراقبة الإدارية إذا استمرت الأشغال المثيرة للجدل دون توضيحات رسمية تحسم في قانونيتها وتحدد المسؤوليات.

ولا يمكن القفز إلى استنتاج وجود تواطؤ أو تقصير قبل التحقق من الوقائع، لكن من حق الرأي العام أن يعرف ما إذا كانت الجهات المختصة على علم بما يجري، وما إذا كانت قد عاينت الأوراش المعنية، وما الإجراءات التي اتخذتها بشأنها، خصوصاً في ظل الحديث عن بنايات متعددة الطوابق وأشغال يُقال إنها تتواصل في أوقات مختلفة من اليوم.

إن خطورة هذا الملف تكمن أيضاً في ما قد يترتب عن استمرار البناء غير القانوني، إن ثبت، من اختلالات عمرانية وتشويه للمجال الحضري، فضلاً عن تكريس شعور لدى المواطنين بأن احترام القانون قد يتحول إلى خيار انتقائي، بدل أن يكون قاعدة ملزمة للجميع.

ومن هنا، فإن المسؤولية لا ينبغي أن تضيع وسط تبادل الاختصاصات أو الاحتماء بالإجراءات الإدارية. فكل جهة مطالبة بتحمل مسؤوليتها في حدود الصلاحيات المخولة لها قانوناً، وكل مخالفة تثبتها المعاينات الرسمية يجب أن تواجه بالإجراءات القانونية المناسبة، دون تساهل أو تمييز.

وأمام ما يجري بحيي بومنقذ واسويقن، بات من الضروري أن تتحرك السلطات الإقليمية والمصالح المختصة لإجراء معاينات ميدانية، والتحقق من التراخيص، ومطابقة الأشغال للضوابط القانونية، مع فتح تحقيق إداري عند الاقتضاء لتحديد ما إذا كانت هناك اختلالات في المراقبة أو تأخر غير مبرر في التدخل.

كما أن الصمت، في مثل هذه الملفات، لا يساعد على تبديد الشكوك، بل يزيد من اتساع دائرة التساؤلات، ويعمق فقدان الثقة في قدرة الإدارة على فرض احترام القانون. والمطلوب من الجهات المعنية هو تقديم أجوبة صريحة تستند إلى الوقائع، لا الاكتفاء ببيانات عامة أو وعود لا تنعكس على أرض الواقع.

فمن يراقب أوراش البناء بحيي بومنقذ واسويقن؟ وهل خضعت البنايات التي يُتداول بشأنها للتحقق من قانونيتها؟ وما حقيقة الإجراءات المتخذة لوقف أي مخالفات محتملة؟ ثم من يتحمل المسؤولية الإدارية إذا ثبت أن أشغالاً غير قانونية استمرت رغم إمكانية رصدها والتدخل بشأنها؟

أسئلة مشروعة تنتظر أجوبة واضحة، ولا يمكن اعتبارها استهدافاً لأي مسؤول، بل جزءاً من حق المواطنين في معرفة كيفية تدبير الشأن العام ومراقبة مدى احترام القوانين.

وإذا أثبتت المعاينات وجود مخالفات، فإن تطبيق القانون يجب أن يكون حازماً، وإذا كشفت التحقيقات عن تقصير في أداء الواجب، فإن ربط المسؤولية بالمحاسبة ينبغي أن ينتقل من الشعارات إلى الإجراءات الفعلية.

أما أن تستمر التساؤلات بشأن البناء بحيي بومنقذ واسويقن دون توضيحات رسمية كافية، فذلك يضع الجهات المعنية أمام اختبار حقيقي: إما التحرك لكشف الحقيقة وفرض احترام القانون، وإما ترك الشكوك تتسع على حساب ثقة المواطنين في المؤسسات.

فالمرحلة لم تعد تحتمل الاكتفاء بالمشاهدة، والرأي العام المحلي ينتظر تدخلاً جدياً يضع حداً لأي تجاوزات تثبتها التحقيقات، ويحدد المسؤوليات بكل وضوح، ويؤكد أن القانون فوق الجميع، دون استثناء أو انتقائية.

20/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts