kawalisrif@hotmail.com

تسجيل صوتي يفجر صراع الخلافة داخل البوليساريو … البشير مصطفى السيد يعلن تحدي إبراهيم غالي ويفتح ملفات الماضي

تسجيل صوتي يفجر صراع الخلافة داخل البوليساريو … البشير مصطفى السيد يعلن تحدي إبراهيم غالي ويفتح ملفات الماضي

فجّر تسجيل صوتي للبشير مصطفى السيد، رئيس ما يسمى البرلمان الصحراوي وشقيق مؤسس جبهة البوليساريو الوالي مصطفى السيد، مواجهة سياسية جديدة داخل مخيمات تندوف، بعدما أعلن عزمه منافسة الأمين العام الحالي للجبهة إبراهيم غالي خلال المؤتمر السابع عشر المرتقب، موجهاً إليه انتقادات حادة بشأن تدبير شؤون التنظيم والحصيلة السياسية والعسكرية لقيادته.

ولم يقتصر مضمون التسجيل على إعلان الترشح، بل امتد إلى استحضار محطات حساسة من تاريخ الجبهة، والتشكيك في بعض الروايات المرتبطة بمسار القيادة الحالية، مع توجيه اتهامات إلى غالي بالإخلال بتفاهمات سابقة تتعلق بتدبير التنظيم وملف الصحراء المغربية . وبهذا التصعيد، عاد ملف خلافة القيادة إلى الواجهة، في وقت وصف فيه البشير المرحلة الماضية بأنها سلسلة من «الولايات الضائعة».

وفي استعراضه لخلفيات الخلاف، عاد البشير مصطفى السيد إلى سنة 1989، مستحضراً ما قال إنها تضحيات قدمها آنذاك للحفاظ على استمرارية التنظيم، حين وجد نفسه، وفق روايته، أمام خيارين: سقوطه شخصياً أو سقوط محمد عبد العزيز، فاختار التضحية بنفسه لتفادي ما اعتبره السيناريو الأكثر ضرراً.

وأكد المتحدث أن الإجراءات الإدارية والأمنية التي أشرف عليها خلال المراحل الأولى من تأسيس الجبهة ساهمت، بحسب تقديره، في احتواء أزمات داخلية وتأجيل انفجارها، مشدداً على أنه لا يشعر بالندم إزاء تلك القرارات.

كما تحدث عن طبيعة العلاقة التي جمعته بمحمد عبد العزيز، مدعياً أن الأخير لم يكن يشكل حكومته دون الرجوع إليه، وأنه كان يستشيره في مختلف القرارات. وأضاف أنه لم يحرم عبد العزيز من السلطة أو المال، في تصريحات تعكس، وفق ما أورده التسجيل، حجم النفوذ الذي يقول إنه كان يتمتع به داخل دوائر القرار خلال تلك المرحلة.

وذهب البشير أبعد من ذلك، بعدما فتح ملف المسار السابق لإبراهيم غالي، مقدماً رواية تشكك في حجم الدور التنظيمي والقيادي المنسوب إليه خلال المراحل الأولى من تاريخ الحركة.

وقال إن غالي كان يشتغل شرطياً إدارياً داخل مفرزة إسبانية بالسمارة، معتبراً أن مشاركته في مظاهرة الزملة سنة 1970 لم تكن، وفق روايته، مرتبطة بمهمة تنظيمية أو بموقع قيادي، وإنما جاءت بدافع الفضول.

واستند المتحدث إلى ما قال إنه عدم اعتقال غالي في سجن القنديل بالعيون أو في جزر الكناري، مضيفاً أنه كان خاضعاً للمراقبة الجبرية ومطالباً بالتبليغ عن نفسه كل صباح.

وفي السياق ذاته، أشار إلى أن سالم لبصير كان يشغل منصب أمين سر الحركة الطليعية، مستبعداً أن يكون سيد إبراهيم بصيري قد اختار غالي ضمن فريق عمله الخاص، بسبب ما وصفه بضعف مستواه التعليمي والأكاديمي وغياب رصيد فكري ونضالي يؤهله لذلك.

وتظل هذه المعطيات، في حدود ما ورد في التسجيل المنسوب إلى البشير، رواية صادرة عن أحد أطراف الصراع الداخلي، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها حقائق تاريخية محسومة دون الرجوع إلى مصادر مستقلة تؤكدها.

وعلى المستويين العسكري والسياسي، وجه البشير انتقادات مباشرة إلى طريقة تدبير إبراهيم غالي للمرحلة الحالية، متهماً إياه بخوض الحرب دون معرفة كافية بالمخازن والإمكانات المتاحة للجبهة.

واعتبر أن سنوات من التراجع المتراكم دفعت التنظيم إلى وضع هش على مختلف الجبهات، مضيفاً أن الجبهة أصبحت محصورة داخل مخيمات تندوف، وعالقة في منطقة الرابوني بين موروث المرحلة السابقة ومتطلبات المرحلة الجديدة.

كما شكك في الحصيلة التي حققتها القيادة الحالية، قائلاً إن الجبهة لم تحقق مكاسب تذكر، سواء على المستوى السياسي أو في الحرب التي أعلنتها قبل أن تتخلى عنها، وفق تعبيره.

وتضع هذه التصريحات حصيلة القيادة الحالية في قلب المواجهة المرتقبة خلال المؤتمر السابع عشر، خصوصاً أنها تأتي من شخصية تقدم نفسها باعتبارها مطلعة على كواليس التنظيم ومحطاته التاريخية، وتسعى إلى منافسة غالي على رأس القيادة.

وكانت أشد انتقادات البشير وضوحاً عندما حمل غالي مسؤولية ما وصفه بثلاث ولايات ضائعة ورابعة كارثية، قائلاً: «بعد ثلاث ولايات ضائعة ورابعة كارثية، لا يكلف نفسه حتى عناء الاعتذار».

ورغم إقراره بأن الإخفاقات تتحمل مسؤوليتها أطراف متعددة داخل التنظيم، شدد على أن المسؤولية الأساسية عن تدبير الأزمات وإيجاد مخارج لها تقع على عاتق القيادة، موجهاً بذلك انتقاداً مباشراً إلى غالي بصفته الأمين العام والمسؤول الأول عن تدبير شؤون الجبهة.

ويكشف هذا التصعيد عن خلاف يتجاوز التنافس على منصب القيادة، ليمتد إلى تقييم الإرث السياسي والعسكري للتنظيم، وطبيعة القرارات التي اتخذت خلال السنوات الماضية، ومدى قدرة القيادة الحالية على تقديم حصيلة تقنع قواعدها بجدوى استمرارها.

وفي ختام التسجيل، دعا البشير إلى معالجة الاختلالات الداخلية، محذراً من استمرار منطق الولاءات الشخصية والتوافقات الضيقة، ومعتبراً أن الجبهة تمر بمرحلة مفصلية قد تكون لها انعكاسات على مستقبلها.

ويتزامن هذا السجال الداخلي مع تحولات يشهدها النقاش الدولي بشأن قضية الصحراء، ولا سيما داخل مجلس الأمن، حيث يظل مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمه المملكة المغربية أحد المحاور الرئيسية المطروحة في مسار البحث عن تسوية سياسية.

ويربط الطرح المغربي الحل بتطبيق حكم ذاتي تحت السيادة المغربية، في حين تظل المواقف النهائية للأطراف المعنية ومآلات المسار الأممي رهينة بالتطورات الدبلوماسية والمفاوضات والقرارات ذات الصلة.

وفي هذا السياق، يكتسب الصراع المعلن على خلافة إبراهيم غالي أهمية إضافية، لأنه يفتح الباب أمام نقاش داخلي حول مستقبل القيادة وخياراتها السياسية، في وقت تواجه فيه الجبهة تحديات متصلة بموقعها التفاوضي وبقدرتها على التعامل مع المتغيرات الدولية.

وبين إعلان الترشح، واستحضار صراعات الماضي، والاتهامات المتعلقة بالحصيلة العسكرية والسياسية، يبدو أن المؤتمر السابع عشر المرتقب لن يكون مجرد محطة تنظيمية عادية، بل مناسبة لاختبار حجم الخلافات داخل قيادة البوليساريو، ومدى قدرتها على احتواء التنافس المتصاعد حول مستقبل التنظيم.

28/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts