في تطور يثير تساؤلات بشأن جاهزية الأجهزة الإسبانية المكلفة بمكافحة تهريب المخدرات، توقفت عمليات المراقبة الجوية في خليج الجزيرة الخضراء ومضيق جبل طارق منذ الرابع من نوفمبر الجاري، بعدما أجبر إفلاس شركة متخصصة السلطات الإسبانية على تعليق تحليق أسطولها المكون من أربع طائرات تابعة لمصلحة المراقبة الجمركية.
وأدى دخول شركة “إليانس”، التي كانت تتولى توفير الطيارين والإشراف على الصيانة التقنية للمروحيات، في مسطرة الإفلاس، إلى وضع وكالة الضرائب الإسبانية أمام مأزق تشغيلي، دفعها إلى البحث عن شركة جديدة قادرة على استعادة هذه الخدمة الحيوية، في منطقة تعد من أبرز بؤر نشاط الشبكات الإجرامية المتخصصة في تهريب المخدرات.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن آخر رحلة جوية للطائرات الأربع التابعة لمصلحة المراقبة الجمركية الإسبانية نُفذت يوم الأربعاء 4 نوفمبر، لتتوقف منذ ذلك التاريخ عمليات الرصد الجوي التي تشكل دعامة أساسية لعمليات تعقب المشتبه فيهم والكشف عن تحركات شبكات التهريب والتدخل في محيط المضيق وخليج الجزيرة الخضراء.
وتعمل السلطات الإسبانية حاليا على إعداد طلب عروض جديد للتعاقد مع مشغل بديل، غير أن إطلاق المسطرة يظل مرتبطا بالتوصل بالحكم القضائي الذي يعلن رسميا إفلاس شركة “إليانس”، باعتباره الوثيقة القانونية الضرورية لفسخ العقد السابق.
وأكدت مصادر من مصلحة المراقبة الجمركية أن ملف طلب العروض الجديد جاهز، مشيرة إلى أن تفعيله ينتظر استكمال الإجراءات القضائية المرتبطة بوضعية الشركة المفلسة، وهو ما يضع استعادة المراقبة الجوية رهينة بمسار إداري وقانوني قد يطيل أمد التعليق.
وفي مواجهة هذا الفراغ، تدرس المصالح الإسبانية إمكانية الاستعانة بالطائرات المسيرة “درون”، إلى جانب اللجوء إلى خدمات جوية أخرى يمكنها توفير ساعات التحليق اللازمة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قدرات الرصد والتتبع.
وتكمن المفارقة في أن الطائرات الأربع مملوكة للدولة الإسبانية، وتابعة لوكالة الضرائب، غير أن تشغيلها وصيانتها جرى تفويضهما لشركات خارجية، تتكفل بتوفير الطيارين والميكانيكيين والخدمات التقنية. وبذلك، أدى تعثر الشركة المتعاقدة إلى شلّ خدمة أمنية حساسة، رغم امتلاك الدولة للأجهزة الجوية المعنية.
ويكتسي هذا التوقف أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لمضيق جبل طارق، الذي يمثل أحد المسارات الرئيسية لتحركات شبكات تهريب المخدرات، حيث تعتمد الأجهزة الإسبانية على المراقبة الجوية كوسيلة مساعدة في تعقب الأنشطة المشبوهة وتحديد مواقعها وتنسيق عمليات التدخل.
وبين تعقيدات المساطر القضائية والبحث عن شركة بديلة، تجد السلطات الإسبانية نفسها أمام سباق مع الزمن لاستعادة قدراتها الجوية، في وقت تظل فيه شبكات التهريب ناشطة في واحدة من أكثر المناطق حساسية أمنيا على الضفة الأوروبية من مضيق جبل طارق.
07/11/2026