عاد إدريس الأزمي الإدريسي، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إلى واجهة النقاش السياسي برسائل مباشرة حملت أكثر من دلالة، بعدما شدد على أن الحزب كان وراء إثارة عدد من الملفات التي باتت اليوم تحتل مساحة واسعة في النقاش العمومي، وفي مقدمتها تضارب المصالح ومحاربة الفساد، إلى جانب القضايا المرتبطة بالأوضاع الاجتماعية للفئات الهشة والتوازنات المالية للدولة.
وخلال كلمته أمام الجلسة العامة للملتقى الوطني العشرين لشبيبة العدالة والتنمية، المنعقد أمس الجمعة، اعتبر الأزمي أن الحضور المتزايد لهذه الملفات في النقاش السياسي لم يأت من فراغ، بل ساهم الحزب، بحسب تعبيره، بشكل كبير في وضعها ضمن أولويات الرأي العام، بعدما ظل يثيرها ويدافع عن طرحها في مختلف المحطات السياسية.
ولم يكتف القيادي بحزب العدالة والتنمية باستعراض ما وصفه بدور حزبه في تحريك النقاش حول هذه القضايا، بل وجه رسالة سياسية واضحة إلى خصومه ومنافسيه، حين اعتبر أن المواطنين أصبحوا قادرين على التمييز بين المواقف التي تنطلق من قناعات ومبادرات أصلية، وتلك التي تكتفي باستنساخها وترديدها، في إشارة إلى ما اعتبره محاولات لتبني الملفات نفسها بعد أن أصبحت تحظى باهتمام واسع.
وفي هذا السياق، توقف الأزمي عند تنامي الاهتمام بقضايا الأرامل والفئات الهشة، وتحسين المعاشات والأجور، ومواجهة الفساد وتضارب المصالح، معتبراً أن إدراج هذه الملفات ضمن صلب النقاش السياسي يعكس، وفق قراءته، الأثر الذي تركه الحزب في توجيه الاهتمام نحوها.
وعلى المستوى التنظيمي، دعا نائب الأمين العام أعضاء الحزب ومنظمة شبيبته إلى تجاوز مرحلة الانتظار واستعادة المبادرة، من خلال تكثيف العمل الميداني والنضال السياسي وتعزيز التكوين، مشدداً على أن الانتقال من استحقاقات سنة 2021 إلى أفق سنة 2026 يفرض تجديد التعبئة ورفع مستوى الاستعداد التنظيمي والسياسي.
كما وضع الأزمي سنة 2027 في صلب حسابات المرحلة المقبلة، باعتبارها سنة انتخابية على مختلف المستويات، داعياً شبيبة الحزب إلى الانخراط في حملة لتشجيع الشباب على التسجيل في اللوائح الانتخابية، بما يضمن توسيع المشاركة الشبابية في الاستحقاقات المقبلة.
وفي ملف مدونة الأسرة، جدد الأزمي التأكيد على موقف الحزب الداعي إلى الحفاظ على ارتباط المقتضيات القانونية بالمرجعية الإسلامية، مذكّراً بأن العدالة والتنمية سبق أن عرض مواقفه بشأن هذا الورش خلال المناقشات التي جمعته بوزير العدل داخل اللجنة البرلمانية المختصة.
وتكشف مضامين كلمة الأزمي عن توجه الحزب نحو إعادة ترتيب أولوياته السياسية والتنظيمية، من خلال استحضار الملفات التي يعتبر أنه ساهم في إثارتها، وربطها بمعركة الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية لسنة 2027، في وقت يسعى فيه إلى تعزيز حضور شبيبته وإعادة طرح مواقفه بشأن القضايا الاجتماعية والسياسية والتشريعية.
07/11/2026