تعيش أسواق الذهب والمجوهرات في المغرب على وقع ركود تجاري واضح، إذ أكدت مصادر مهنية أن ضعف الإقبال من قبل المستهلكين طبع معظم أشهر السنة الحالية، وسط استمرار أسعار الذهب في مستويات مرتفعة قاربت سقف الألف درهم للمصوغات طوال سنة 2025. ورغم تسجيل انخفاضات طفيفة في الأسعار العالمية مؤخراً، فإن السوق المحلية مازالت تعكس فارقاً مقلقاً في أسعار الغرام الواحد من الذهب الخام بين المهنيين، يتراوح بين 80 و120 درهماً، ما يفاقم متاعب الصاغة والحرفيين.
في المقابل، أظهرت بيانات رسمية صادرة عن إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة ارتفاعاً لافتاً في واردات المغرب من الذهب الصناعي بنسبة 51 في المائة خلال سنة واحدة، منتقلة من 0,6 مليارات درهم إلى 0,9 مليارات درهم متم 2024. التقرير نفسه أبرز استمرار جهود الجمارك في التصدي لعمليات تهريب السبائك والمجوهرات ومكافحة غسل الأموال، حيث صودرت مبالغ مالية وأحجار كريمة وساعات فاخرة دون الكشف عن القيمة الإجمالية لهذه المحجوزات. كما دخل حيز التنفيذ مطلع 2024 نظام رقمي جديد لتعويض التصاريح الورقية بالمصوغات النفيسة، بهدف تسريع عمليات الدمغ وتبسيط مساطر التتبع.
وفي خضم هذه المستجدات، عبّرت الجمعية الوطنية لحرفيي وصناعة الحلي والمجوهرات عن ارتياحها لإجراءات الجمارك، مع دعوة إلى تبسيط مساطر الاستيراد وتوفير دعم للمستثمرين الشرعيين قصد محاصرة الذهب المهرب والسلع المزورة المنتشرة عبر المنصات الرقمية. كما حذر رئيس الجمعية من استفحال ظاهرة النصب على المستهلكين بأسعار مغرية خارج الأطر القانونية، مطالباً بتشديد الرقابة على رخص التصدير المؤقت التي اعتبرها مدخلاً لممارسات غير سليمة. وأضاف أن الركود الحالي يجد تفسيره أيضاً في تراجع القدرة الشرائية للأسر المغربية، فضلاً عن ميل جزء من الجالية المغربية بالخارج إلى اقتناء الذهب من بلدان الإقامة بدل السوق المحلية.
29/08/2025