تشهد قضية التلاعب بالدقيق المدعم الموجه للفئات الهشة بمدينة فاس تطورات متسارعة، بعد أن ترددت أنباء عن فرار أحد المتورطين الرئيسيين إلى الخارج، تحديدًا إلى إسبانيا. مصادر مطلعة أكدت لـ”كواليس الريف” أن الوكيل العام للملك أغلق الحدود في وجه المعني بالأمر ومجموعة من المشتبه فيهم الآخرين، مشددة على أن أي محاولة لمغادرة البلاد ستكون بمثابة هروب قانوني يعرضه للمساءلة المشددة.
وفي هذا السياق، تسابق المصالح الأمنية بولاية أمن فاس الزمن لإتمام التحقيقات، التي تميزت بتشابك كبير للملف وتعدد الوثائق والمستندات المرتبطة به، بالإضافة إلى القيام بعدد من الاستدعاءات الهاتفية التي أشرف عليها الوكيل العام للملك شخصيًا، بهدف كشف الحقيقة كاملة وترتيب الآثار القانونية اللازمة. وتعتمد التحقيقات على شكاية تقدم بها أحد أعيان مدينة تاونات، مفادها وجود تلاعبات خطيرة في توزيع الدقيق المدعم على مستوى جهة فاس مكناس، من خلال تواطؤ أرباب مطاحن مع موظفين بالمكتب الوطني للحبوب والقطاني.
وذكرت المصادر أن التلاعب شمل تحويل الدقيق المدعم، المخصص للبيع بسعر رمزي لا يتجاوز 2 دراهم للكيلوغرام، إلى دقيق يُسوق بالسعر التجاري العادي، مع تزوير الفواتير والوثائق الرسمية، وبالتنسيق مع مصالح جماعية وولائية. وقد أظهرت نتائج البحث الجارية في المصلحة الولائية للشرطة القضائية بفاس وجود قرائن قوية تشير إلى تورط عدد من أرباب المطاحن ومتدخلين آخرين في هذا القطاع الحيوي، مما يجعل القضية تتجه نحو فضح شبكات محلية منظمة للاستفادة غير المشروع من المال العام.
29/11/2025