في حادثة تبدو أقرب إلى مشاهد الأفلام الكوميدية منها إلى عالم الجرائم المنظمة، شهدت فرنسا عملية سرقة غير مسبوقة استهدفت حيوانات صغيرة تُعد من أكبر رموز المطبخ الفرنسي: الحلزونات الصالحة للأكل. فقد أعلنت مزرعة “ليسكارغو دي غران كرو” ، المعروفة بتزويد أرقى المطاعم في البلاد ، أن مخزونها من الحلزون الطازج والمجمّد، والذي تتجاوز قيمته 100 ألف دولار، اختفى بالكامل خلال ليلة واحدة.
السرقة التي وقعت بين الأحد والاثنين شلّت نشاط المزرعة، إذ اقتحم اللصوص المباني المخصّصة لتخزين الحلزونات، ووجدوا أمامهم رفوفاً ممتلئة بأنواع طازجة ومعلّبة ومجمّدة. وبحسب تصريح مالك المزرعة، جان ماتيو دوفرن، فقد غادر اللصوص المكان بعد أن جردوا الثلاجات من نحو 450 كيلوغراماً من هذه “الثروة الطهوية”.
الصور التي التُقطت في موقع الحادث أظهرت ثلاجات شبه فارغة، ومزرعة تعيش صدمة حقيقية. فقد نشر القائمون عليها رسالة مؤثرة قالوا فيها إنهم لم يتوقعوا أبداً نشر إعلان من هذا النوع مع اقتراب موسم الأعياد، الذي يُشكّل 60% من مداخيلهم السنوية.
ورغم الخسارة الكبيرة، يحاول فريق المزرعة إعادة بناء مخزونه في وقت قياسي استعداداً لاحتفالات نهاية العام، حيث يزداد الطلب على الحلزون في المطاعم الفرنسية الفاخرة. وتمكّنت المزرعة، رغم الصدمة، من تزويد بعض زبنائها التقليديين، من بينهم مطاعم راقية حائزة على نجمة ميشلان.
وتأتي هذه الحادثة لتكشف جانباً طريفاً—ويدعو للتساؤل—من الحياة الاقتصادية الأوروبية، حيث تتحوّل كائنات صغيرة مثل الحلزون إلى هدف ثمين قد تصل قيمته إلى ما يعادل ميزانية مشروع اجتماعي في بلدان أخرى. وفي الوقت الذي تتعامل فيه فرنسا مع سرقات من هذا النوع بجدية قصوى، تتساءل العديد من الأصوات المغربية:
كيف يمكن لدولة تملك واحداً من أقوى الأجهزة الأمنية في أوروبا أن تعجز عن حماية مخزون غذائي بهذه الحساسية الاقتصادية؟
كما يرى مراقبون أن الحادث يعكس هشاشة سلاسل التوريد في أوروبا، وأن النقص المفاجئ في منتجات فاخرة يفتح الباب أمام سوق سوداء غذائية قد لا تقل نشاطاً عن غيرها.
29/11/2025